خلال السنوات الخمس الأخيرة ظهر سعد الصغير كأحد المطربين الشعبيين المميزين بحضوره القوي على المسرح.. لكن الفترة ذاتها شهدت جدلا واسعًا حول طريقة أدائه لأغنياته واختياره لكلماتها التى رفض النقاد تسميتها بـ «الشعبية»؛ ما جرَّ عليه كثيرًا من المشاكل والنقد الحاد من كل الأوساط رغم محاولاته الأخيرة تبرير أخطائه بأنها كانت في مرحلة البدايات التي انتهت، مؤكدًا أنه الآن يعد لمرحلة جديدة يظهر خلالها كمؤلف لفيلمه الجديد، بالإضافة إلى الظهور بشكل جديد كمطرب من خلال فيلم «أولاد البلد».. التقيناه وكانت التفاصيل ..
* ما سبب تأجيل الفيلم الذي فاجأت الجميع بكتابته بعنوان «المستشفى»؟ ـ أجلت تصوير فيلم «المستشفى»؛ لأنه فيلم جاد، ولا يتناسب مع موسم الصيف الذي يعتمد على الكوميديا والأفلام الخفيفة، وبالرغم من أنني تلقيت عروضًا كثيرة للمشاركة في أفلام أخرى فإنني فضلت التعاقد مع المنتج أحمد السبكي للقيام ببطولة فيلم «أولاد البلد»؛ لأن السبكى صاحب فضل كبير عليَّ منذ بداياتي الفنية. * ما الأدوار التي رفضتها من أجل «أولاد البلد»؟ ـ رفضت دور سائق «ميكروباص» في فيلم أحمد حلمي الجديد لكي أتفرغ تمامًا لـ «أولاد البلد» الذي أعتبره امتدادًا لنجاحي في فيلمي السابق «ابقى قابلني»، كما يشاركني في بطولة فيلمي الجديد نفس أبطال فيلم «ابقي قابلني» وهم: محمد لطفي وسليمان عيد وعلاء مرسي، بالإضافة إلى المطرب أحمد سعد.
* ألا تخشى وجود مطرب آخر معك؟ ـ لا أتأثر بأي زميل آخر معي، فقد سبق أن قدمت مطربين كثيرين معي مثل أمينة، لكني لا أعتمد على صوتي في النجاح بل حب الجمهور والقبول، كما أنني صاحب ترشيح المطرب «أحمد سعد» للاشتراك معي في الفيلم؛ لأن صوت أحمد «أحلى منى بكتير» لكنه يحتاج إلى فرصة، وسوف يجسد دور صديق لي، كما سيقدم كل منا أغنية منفصلة خلال الفيلم، بالإضافة إلى دويتو يجمعنا معًا. * ومتى سيبدأ التصوير؟ ـ بدأنا التصوير بالفعل، وتم تصوير أول مشاهد الفيلم أثناء احتفالات الشعب المصري بالفوز على غانا، والاحتفاظ بكأس أفريقيا للمرة الثالثة على التوالي، وكان هناك استغلال للاحتفالات؛ لأن هذه المشاهد صعب أن نكررها بكومبارس، وفضلنا التصوير في شارع جامعة الدول العربية، حيث يدور الفيلم حول مجموعة من الشباب يعيشون ظروفا سيئة، وتأتى لهم فرصة لتحقيق أحلامهم، لكن على حساب البلد، فيرفضونها، وهو ما يظهر في المشهد الأخير في الفيلم، فبدلا من تسليم أسطوانة تحتوي على أسرار خطيرة عن مصر لإسرائيل مقابل مليون جنيه، نسلمها للشرطة المصرية.
* نعود إلى فيلم «المستشفى».. لماذا قررت خوض تجربة التأليف في هذا الفيلم؟ ـ القصة واقعية، وقد حدثت بالفعل لأحد أقاربي الذي كان يعالج بأحد المستشفيات، ورفضت إدارة المستشفى إجراء جراحة مطلوبة له إلا بعد تسديد ثمن الجراحة كاملا ليموت في الحال، قبل أن أذهب إليه لدفع مصاريف العملية الجراحية، المحزن أنني فوجئت بأن قريبي هذا لم يكن هو الضحية الوحيدة بهذا المستشفى، لكن هناك شخصًا آخر توفي ولم تستطع أسرته سداد المبلغ وثمن الإقامة والعلاج، فقامت إدارة المستشفى باحتجاز الجثة ورفضوا إعطاءها لهم.. ومن هنا قررت أن أطرح هذه القضايا الإنسانية سينمائيًا، لعل المسؤولين يتوقفون أمامها.
هل ستؤدي الشخصية المحورية في العمل؟
أقدم شخصية شاب لا حول له ولا قوة، وله ثلاثة أشقاء، وشخصية الأب يؤديها الفنان القدير حسن حسني رجل بسيط يعمل حانوتيًا، وهذا الشاب كل حلمه أن يشتري توك توك ينفق به على نفسه وأسرته، لكن يتعرض والده لأزمة صحية، ويشترط المستشفى وضع مبلغ كبير باسمه تحت الحساب لتتوالى الأحداث التي سطرها السيناريست هيثم وحيد في إطار كوميدي، لكنني لن أبدأ في تصوير «المستشفى» إلا بعد الانتهاء من «أولاد البلد».
مشاكل وشائعات
لماذا تزداد مشاكلك مع نجوم الفن في كل عمل جديد؟
بصراحة أنا غير محظوظ، كل يوم أجد مشكلة تفوق اليوم الذي يسبقه ولا أعرف سببًا لذلك.. على سبيل المثال أدليت بحوار إلى صحافي شاب، يقال إنه محترف، طرح عليّ عددًا من الأسئلة، وأُفاجأ في النهاية بأن الموضوع يتناول كلامًا لا يمت بصلة من قريب أو بعيد لما قلته، ويسبب لي مشاكل شتى مع زملاء أكنّ لهم كل احترام، وهذا ما حدث مع الفنان الكبير عادل إمام الذي لم أتقابل معه سوى مرة واحدة في حياتي، وأشاد بأدائي.
وكذلك المخرج المتميز خالد يوسف الذي أعتبره امتدادًا ليوسف شاهين، وأيضًا زميلي حكيم الذي شهدت علاقتي به توترًا كبيرًا.. لذلك توقع السبكي هجومًا حادًا على فيلمي الجديد «أولاد البلد» بصفته منتج الفيلم، لكنه لم يرهبه ذلك، ولم يرهبني أنا الآخر.
لماذا تحاصرك الشائعات؟
هناك أشخاص كل هدفهم إثارة كراهية الناس تجاهي، فقد سبق أن أشاعوا أنني أتعاطى مخدر الحشيش وأشرب الخمور، وأنه تم القبض عليّ في دبي وأنا «سكران»، لكن الناس لم تصدق، وبعد ذلك قالوا إنني متزوج راقصة، وفي النهاية لم يجدوا سوى عادل إمام ليوقعوا بيني وبينه من خلال ادعائهم بأني أهاجمه.
يقال إنك تطلق الشائعات من أجل الشهرة .
مثل هذه الأقاويل أسمعها دائمًا، لكني أؤكد أن الإنترنت من أكثر وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تسببت في نشر الشائعات عن سعد الصغير وغيره، وأنا في النهاية مع ربنا؛ لأنه هو الذي يرزق الناس، وأحب أن أقول إنني لم ولن أسير وراء الشائعات؛ لأنني لو سرت وراءها لن أفعل أي شيء.
ما مدى اختلاف ألبومك الجديد عن السابق؟
أوشكت على الانتهاء من ألبوم «الناس كلها جايه علي» وسأقدم خلاله مجموعة من الأغاني المختلفة التي تتناسب مع كل الطبقات، في محاولة للوصول إلى الجميع، وأتعاون فيه مع عدد كبير من المؤلفين والملحنين، من بينهم أيمن بهجت قمر وعصام كاريكا ومحمد عبدالمنعم وأحمد عادل.
ومن تتمنى من المطربات أن تقوم بعمل دويتو معها؟
لن أقوم بعمل دويتو غنائي إلا مع مطرب أعلى مني، وأتمنى أن أقوم بعمل دويتو مع شاكيرا أوميريام فارس؛ لأن أسلوبهما يتماشى مع أسلوبي في الغناء والأداء الحركي.
احمد ربنا
هل تحاول تجميل صورتك بتقديم الأغنيات الدينية؟
أعتبر أن هذه الأدعية الدينية هي الباقية في رصيدي الفني، وأنا أفتخر بها أمام أبنائي وليس ب«العنب» أو«الخيار»؛ لأنها أغنيات تأخذ فترة ثم تنتهي، أما الأدعية فهي الأهم لي ولأسرتي، لذا حاولت أن أشرك أبنائي معي في تصوير هذه الأدعية، فمثلا دعاء «احمد ربنا» كان المطلوب طفلا مشلولا لتوصيل رسالة للمشاهدين، فلم أجد حلا إلا ابني ليقوم بهذا الدور، والكليب الآخر هو «مبروك» وكنت أريد أطفالا يمثلون «عريس وعروسة».
كيف تقيّم الأغنية الشعبية بين الماضي والآن؟
الأغنية الشعبية لايزال لها السبق بين جميع الأغاني لتأثيرها الإيجابي فى نفسية الجميع، حتى في أحلك المواقف وأصعبها وأبهجها أيضًا، ففي الأغنية الشعبية يكون النقد أو الغزل قد وصل إلى منتهاه الأدبي والأخلاقي، خاصة إذا كانت ترصد الفوضى أو المواقف الحساسة داخل الوطن.. لكن الشباب الآن انصرف عن الأغنية الشعبية وذهب للفيديو كليب الذى أنظر اليه كوافد غريب، بينما الغناء الشعبي «محلي الصنع».
على أي شيء مما قدمت تندم؟
مازلت نادمًا على رقصي الزائد مع الكثير من الفنانات، ولا أقصد بذلك الراقصة دينا، التي أكنّ لها كل احترام، ولكن هذا بصفة عامة.


