لمن لم تسنح لهم فرصة حضور فعاليات مهرجان الإسماعيلية الدولي الثالث عشر للأفلام التسجيلية والقصيرة وأفلام التحريك، منحهم صندوق التنمية الثقافية في مصر الفرصة مرة أخرى لمشاهدة أكثر من 80 فيلماً تضمنها المهرجان في دورته الأخيرة، ولاقت إقبالاً جماهيرياً كبيراً عند عرضها للجمهور..السطور التالية تحمل قراءة في أهم هذه الأفلام.في تقليد جديد أقام صندوق التنمية الثقافية احتفالية استمرت على مدار الأيام العشرة الأولى من شهر فبراير الجاري بمركز الإبداع الفني بالقاهرة.

عرض خلالها أهم الأفلام العالمية التي تضمنها مهرجان الإسماعيلية الدولي الثالث عشر للأفلام التسجيلية والقصيرة وأفلام التحريك خلال دورته الأخيرة.وقد حرص طلبة معهد السينما والنقاد ومتابعو السينما على حضور عروض هذه الأفلام التي تميزت بتنوع موضوعاتها، والتي كانت أبرزها عروض أفلام التحريك التي حازت إعجاب الجمهور، ولفتت النظر إلى أهمية هذا الفن الذي بدأ يتراجع في الوطن العربي مقابل تطوره وتقدم تقنياته في الدول الأوروبية وأميركا؛ حيث لم نشهد عرضاً عربياً واحدا.

فأغلب المشاركات في فئة أفلام التحريك كانت أوروبية خالصة، سواء في موضوعاتها التي اقتربت من مشكلات المجتمع الغربي، وتوحدت مع هموم الإنسان بشكل عام، أم في استحداث أدوات جديدة وإعادة صياغتها بشكل فني بسيط كما شاهدنا في بعض الأفلام؛ فما قدمه معظم المشاركين من خلال أفلام التحريك يحمل أفكارًا عميقة، على خلاف الأفلام الروائية والتسجيلية التي جاهدت لتأخذ مكانًا إلى جانب نجاح أفلام التحريك؛ لكنها لم تتفوق عليها.

الوظيفة

تألقت الأرجنتين في أن يحصد فيلمها «الوظيفة» الجائزة الأولى للمهرجان في فئة أفلام التحريك، والذي لفت أنظار الحضور، ويعرض من خلال 6 دقائق يوميات موظف حكومي، ويستعرض المخرج بطريقة مبتكرة تعمل على إيهام المشاهد لبضع دقائق تفاصيل الروتين اليومي لهذا الموظف الذي يعاني مثل معظم الموظفين من تكرار اليوم، ولكن مع نهاية الأحداث يكشف لنا أن المغزى الحقيقي للفيلم يخالف توقعات الجمهور.

كما تألقت فرنسا من خلال تعدد مشاركاتها التي بلغت 6 أفلام جمعت أفكارها من خلال حياة الإنسان المهمش في المجتمع الفرنسي، وربطها بالأحداث على الساحة السياسية؛ فنرى في الفيلم الفرنسي «في الرأس»قصة شاب يذهب للتطوع للخدمة العسكرية فيدفعه قدره إلى الموت في أرض لا تمتّ إليه بصلة، وعندما يصعد إلى السماء أملاً في دخول دنيا أنقى يشترط عليه حارس الجنة العودة إلى الحياة من جديد، واختيار طريقة أخرى للموت غير إصابته برصاصة في رأسه.

وتستمر الأحداث الكوميدية رغم أنه فيلم تحريك قد يبدو بسيطًا؛ لكنه يستطيع اختراق بعض القصص الخيالية التي تفشل بعض الأفلام الروائية في مناقشتها بسبب اهتمامها بتقديم إبهار بصري على حساب الاهتمام بالمضمون، فأهم ما يميز أفلام التحريك هو هذا الفضاء الواسع الذي لا حدود له، ويحتمل أي تأويل.

فتور زوجي وقمع سياسي

ومن الأفلام التي حظيت بإعجاب الجمهور في فئة الأفلام الروائية القصيرة هو «السلوفاني دردشة مع بيكا»، حيث يتناول الفيلم مشكلات الفتور الذي يصيب الأزواج بعد سنوات طويلة من الزواج من خلال شخصية «ريبيكا»التي تقضي معظم أوقاتها في الحديث مع رجل آخر على الإنترنت، ومن ثم تتواعد معه ليتقابلا في أحد المقاهي؛ لكنه يفر منها عندما يكتشف أنها زوجته، ويحاولان تجديد علاقتهما الزوجية ومعالجة مشكلاتهما وتغيير نمط حياتهما التقليدي.

أما الفيلم الفرنسي «عيد ميلاد سعيد يا هون» فيكشف بطريقة كوميدية الهلع النفسي الذي يعيشه المواطن الأوروبي من السلطات الحكومية والسياسية، حيث يتم اختطاف شاب من أمام منزله لنرى بعض المحققين يحاولون استجوابه.

ويقدمون على إرهابه وتخويفه بواسطة أدوات التعذيب المختلفة ليعترف بأخطائه، وعندما يتملكه الرعب ينهار ويفضح كل أسراره وأسرار أصدقائه، ليفاجئنا المخرج أنه أحد المقالب التي دبرها له أصدقاؤه يوم عيد ميلاده، فينصرفون عنه بعد اعترافاته الفاضحة.

وتستمر الأفلام الروائية التي تحمل لمحات كبت سياسي عند صانعيها في المنافسة، ومنها الفيلم الفلسطيني «ليش صابرين» للمخرج مؤيد عليان؛ حيث يحاور المخرج الجمهور من خلال أحداث يوم عادي في حياة شاب وفتاة متحابين داخل فلسطين.

والذي يستحيل فيها لقاء المحبين دون الهجوم عليهم من جنود التفتيش الإسرائليين الذين يجبرون الفتاة على خلع ملابسها ضمن إجراءات الأمن والتفتيش دون أن يستطيع الشاب الدفاع عنها، ولا حمايتها من التعري؛ فتستسلم «صابرين» لطلب الجنود الإسرائليين وتنصرف مع صديقها إلى المجهول.

أما الفيلم الجزائري «قوليلي» إخراج صابرينا دراوي فيحاول أيضاً الغوص في أعماق فتاة من المجتمع المتوسط، التي تنقسم بين عقلها وبين رغباتها التي تواكب تطور المجتمع والحرية المطلقة.

فنراها في حديث مع فتاة أخرى ليس لها وجود إلا في عقلها فقط تحاول كل منهما استقطاب الأخرى لأفكارها، الأولى فتاة متدينة والأخرى متحررة لأبعد حد، وتحاول كل منهما استعراض حجتها للأخرى، والانصياع للرغبات بلا حدود للعقل في السيطرة علي هذه الرغبات والحد منها .

الأفلام التسجيلية

أما فئة الأفلام التسجيلية فتقارب معظمها مع نمط التقارير الإخبارية والوثائقية؛ حيث تناولت رصداً للأحداث السياسية الدائرة؛ من ضمنها الفيلم الأردني «أنا غزة» للمخرجة أسماء بسيسو، والفيلم الأفغاني «المكان الذي ينادي روحي» للمخرج الكاسادات، والفيلم السوداني «دايرين السلام» للمخرج اياد الداود.

والذي يحكي في شكل سردي حياة قرية من قرى دارفور تشرد أهلها عقب الحرب الدائرة بين المتمردين والحكومة السودانية، حيث رصد الفيلم ملامح إنسانية لأهل القرى المدمرة وترحال هذه الأسر مع صغارها وسط صحراء قاحلة بحثاً عن المأوى والماء، في ظل غياب اهتمام الحكومة والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان في دول العالم الثالث.

المشاركات المصرية في المهرجان لم تزد على مشاركتين، هما:الفيلم التسجيلي «المستعمرة» للمخرج أبو بكر شوقي، وقد حصل على جائزة من لجنة تحكيم المهرجان، والفيلم الروائي القصير «شهر 12»للمخرج محمود شكري، ويناقش الفيلم الهموم التي يتعرض لها المواطن الفقير في ظل سيطرة الفساد الأخلاقي والتفاوت الطبقي بين المجتمع المصري.

القاهرة - دار الإعلام العربية