«في الحب»..قالت:قُل شيئا!فقال:ليس لدي ما أقوله؛ فقالت:لا أريد كلاما بل أريد صوتك..«في الزواج»..قالت:قل شيئا!فقال:كثرت الهموم وأنت لا تفهمينني، قالت: أنت دائما تتهمني على الرغم من أنك سبب المشكلة؛ قالا معا: «لننفصل إذن»!.

في الحب لا حاجة إلى «دليل»، لكن في الزواج قد يكون الزوجان في حاجة إلى «دليل»يأخذ بهما إلى بر الأمان بدلاً من الذهاب إلى حقل ألغام الطلاق الذي باتت رقعته متسعة في الأسرة العربية.لذا تبنت «المؤسسة المصرية لتنمية الأسرة» إصدار أول دليل إرشادي موجّه إلى المقبلين على الزواج، وأيضا حديثي الزواج، لكي يعمل على توعية وتثقيف الشباب والشابات المقبلين على الزواج بهذه المرحلة الجديدة من حياتهم.

من خلال شرح أسس الاختيار السليم، ومساعدة حديثي الارتباط على نجاح تجربة الزواج.الدليل يعد الأول من نوعه في مصر والعالم العربي؛ ويأتي إصداره في إطار تطبيق مشروع الحقوق الأسرية الذي تتبناه المؤسسة، وكنتاج لتدريبات التأهيل المجانية للزواج التي تقدمها المؤسسة للشباب المقبل على الزواج.

إذ أسفرت التدريبات التي خضع لها 92 شابا وفتاة من مستويات تعليمية واجتماعية مختلفة عن احتياج هؤلاء الشباب ومن يماثلهم إلى دليل إرشادي «مكتوب»يبين لهم بشكل مبسط التعرف إلى ماهية الزواج، ومعرفة الإطار العام للعلاقة الزوجية، وحدود دور كل من الزوجين، وماهية الاختلاف بين الرجل والمرأة، والكيفية التي يتم بها اختيار شريك الحياة، وكيفية مواجهة المشاكل المختلفة التي تقابلهم أثناء حياتهم.

لماذا نتزوج؟

د.هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، والتي أسهمت في إعداد الدليل، توضح أن الزواج حياة بين رجل وامرأة تتجه النية فيها إلى الاستمرار مدى الحياة، ويحقق الطرفان إشباع احتياجاتهما الاجتماعية والبيولوجية وفقا لأسلوب اجتماعي يعترف به الدين والقانون والمجتمع.

وتضيف:«للعلاقة الزوجية هدف عام هو تحقيق مصالح شخصية؛ فالإنسان ليس مثل الحيوان؛ لأن الزواج غير «التزاوج»الذي يتم بين جميع الكائنات، والذي تتحكم فيه الغريزة الجنسية، وهي الدافع الوحيد لديه؛ فالحيوان يتزاوج ويتكاثر بهدف لا يعرفه ولا يعيه وهو حفظ النوع.

ذلك لأن الحيوان يسعى وراء اللذة فقط، ولا يعي الهدف من هذه اللذة أو ما بعدها، أما الإنسان فقد جعل من الزواج نظاما اجتماعيا أساسيا ليُشبع به الدوافع الطبيعية كالجنس والعاطفة، وكذلك لإعادة إنتاج المجتمع، وحفظ النوع بصورة منظمة وشرعية».

وتبين د.زكريا أن أهم المبادئ التي تحكم العلاقة الزوجية هي الاحترام المتبادل بين الطرفين، وتقبل الآخر كما هو بمزاياه وعيوبه، والتركيز على المزايا وليس العيوب، وهذا يسري على كل العلاقات الإنسانية، وتعامل كل طرف مع الآخر برقة ومودة وتسامح، والعمل على الوصول إلى التوافق الجنسي والاستمتاع به.

بين الحب والزواج

حسب معدة الدليل؛ فإن الإنسان يختلف من خطوة إلى أخرى قلبا وقالبا، ومن لا يدرك طبيعة الاختلاف قد يقع في بئر عميقة لا نهاية لها، وهكذا الزواج يختلف عن الحب، ومع الأيام الأولى للزواج تلقي الاختلافات بظلالها على المرحلة الجديدة.

فالحب- هذا الميل العاطفي-كان الشرارة الأولى لمشروع الزواج الدائم الذي يمثل الصيغة الشرعية للحب، والتي يرضاها الله والمجتمع؛ لكننا هنا ننبه إلى أن الحب يكون بين فردين، رجل وامرأة، أما الزواج فيجمع أسرتين في مصاهرة ونسب عبر الفتى والفتاة.

وتشير غالبية الإحصاءات الرسمية العربية إلى أن حالات الطلاق بين المتزوجين حديثا تأتي نتيجة وقوع الطرفين في أخطاء متعددة أشار الدليل إليها بوضوح ويذكر أخطاء الزوجة؛ مثل:تقديم النصيحة للزوج دون أن يطلب منها في محاولة منها لتحسين سلوكه، وعدم الاعتراف بما يقوم به من أجلها.

وانتقاد الزوج عندما يُقدِم على تجربة عملية جديدة بدلاً من تشجيعه، أما أخطاء الزوج فتتمثل حسب «الدليل» في عدم إنصات الزوج إلى زوجته، وعدم الاهتمام بها، وإصراره الدائم أنه على حق، وإنكار أهمية مشاعرها والتركيز على العمل والأطفال.

أقنعة الجنس

الثقافة السائدة في المجتمعات العربية والشرقية- كما تؤكد د.زكريا- تجعل المرأة على وجه الخصوص لا تعترف حتى لنفسها بحقها في الاستمتاع بالعلاقة الجنسية مع زوجها، ولا شك في أن العلاقة الجنسية تهدئ الأعصاب الثائرة، وتجعل هناك صلة حميمة بين الزوجين تساعد في مواجهة الصعاب التي تعترض حياة الأسرة، وتحتاج هذه العلاقة بالتالي إلى الصبر والفهم والصراحة بين الزوجين.

وبجرأة ووضوح يؤكد «الدليل» أهمية العلاقات الحميمة في نجاح تجربة الزواج للمحافظة على استقرار الحياة الأسرية؛ فعدم التوافق في العلاقة الخاصة بين الزوجين يسبب كثيرا من الصراعات التي قد ترتديها المشكلة الجنسية لتتخفى جيدا مثل الصراعات حول المال، وطرق الإنفاق، وأساليب تربية الأبناء أو أي أسباب أخرى.

المبادرة الأولى

وفي هذا الإطار تقول هالة عبد القادر، مدير المؤسسة المصرية لتنمية الأسرة:«زادت المطالبة ببرامج تثقيفية مجانية للمقبلين على الزواج منذ سنوات قليلة نتيجة ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع المصري.

والتي تصل معدلاته إلى وقوع حالة طلاق كل 6 دقائق!؛ لذا كان التفكير من جانب المؤسسة في أخذ زمام المبادرة وإنتاج نواة لتجربة متميزة لإرشاد المقبلين على الزواج وحديثي الزواج إلى كيفية التعامل مع ذلك الحدث المحوري في حياة أي شريكين معا، خصوصا أن الحياة الزوجية علاقة تكاملية في الأساس تقع مسؤولياتها على الطرفين، لا على عاتق أحدهما دون الآخر».

أما إسلام طارق، المسؤول الإعلامي عن الدليل، فيشير إلى أن أهمية هذا الدليل تأتي لعدم وجود مثيل له من قبل في مصر أو العالم العربي، موضحا أن إدراك الطرفين لما جاء من تعليمات ونصائح في الدليل يكون مكملاً لعمل الدورات التأهيلية للشباب والفتيات قبل إقدامهما على الزواج.

لكي يتعرف كلا الجانبين إلى حقوقه وواجباته، مطالبا بتبني هذا «الدليل» من جانب المؤسسات الرسمية الشبابية بما يضمن رفع مستوى الوعي لدى الشباب والشابات لينعكس أثره إيجابا على تبصيرهما بطبيعة المرحلة المقبلين عليها، واحتياجاتها الضرورية.

الدليل يلاقي الاستحسان

لاقى الدليل الإرشادي استحسان العشرات من الشباب والشابات سواء المشاركين في تدريبات المؤسسة أم من حصلوا عليه، وهو ما يعكس الحاجة لوجود هذه النوعية من الكتيبات المعنية بمخاطبة الشباب قبل الزواج؛ فالشاب محمد قاسم، 28 عاما، مدرس في مرحلة التعليم الأساسي؛ يقول:«أهمية هذا الدليل تأتي من أنه لا أحد يوجه الشاب أو الفتاة حاليا قبل الزواج.

خصوصا من جانب الأسرة بعكس الماضي؛ ولعلنا نعرف جميعا الوصايا العشر للأم العربية الحكيمة التي علمتها لابنتها قبل الزواج؛ لكن في ظل إيقاع الحياة السريع أصبح من النادر أن يجد المقبلون على الزواج من يوجههم، والنتيجة زواج مبني على عدم إلمام كل جنس بخصائص الجنس الآخر، والمحصلة تكون حياة زوجية فاشلة».

من جهتها حرصت فاطمة عبد الكريم، 45 عاما، طبيبة أسنان، على الحصول على نسخة من «الدليل» لابنتها المتزوجة حديثا، وتبرر ذلك بقولها:«ابنتي متزوجة منذ ثلاثة أشهر، وعلى الرغم من ذلك تهمس لي أحيانا ببعض المشكلات مع زوجها، وعلى الرغم من توجيهي ونصحي الدائم لها.

إلا أنني وجدت في هذا الدليل الإرشادي إفادة لها لكي تتعلم فن التعامل مع الزوج من ناحية الحياة اليومية، ولضمان حياة زوجية خالية من المشاكل وتساعدها في تسيير أمور حياتها بشكل صحي، وتكوين ثقافة أسرية بين شاب وشابة في مقتبل عمرهما».

أما خالد سامي، 29 عاما، محاسب؛ فيقول: «هذا الدليل مهم للغاية فهو ترجمة عملية للدورات التدريبية للمقبلين على الزواج، والتي أصبحت ضرورة مع ارتفاع نسب الطلاق، ويجب أن تُفرض دراسته على المقبلين على الزواج.

ويكون شرطا لإتمام الزواج»، مضيفا:«لقد زرت ماليزيا من قبل، وسمعت بوجود تدريبات للشباب والفتيات المقبلين على الزواج، إذ لا يمكن عقد أي زواج في ماليزيا، إلا بعد اجتيازهما دورات تأهيلية قبل الزواج، فليتنا نتخذ هذا السلوك توجها عاما في بلادنا».

أسماء شاهين، 24 عاما، علاقات عامة في إحدى الشركات تستعد للزواج بعد أشهر قليلة، وتقول: «هذا الدليل جاء في الوقت المناسب لي، وأتمنى أن يكون متاحا لكل شاب ليساعد في الاختيار والتعريف بالحقوق والأدوار؛ حيث لم يغفل «الدليل» الإشارة إلى مفهوم «فن التعايش بين الزوجين»؛ فأهم عناصر هذا الفن هو اختيار شريك الحياة، والذي يتحقق بوجود الانجذاب بين الطرفين.

ووجود عوامل مشتركة في الميول والطباع والطموح والذوق والاتجاهات والأهداف المشتركة والوسط الاجتماعي، مع الأخذ في الحسبان توفر حد أدنى من التعاطف والتجاذب النفسي والعاطفي والروحي، أما صراع الأدوار فهو عنصر آخر مهم، فالزوج يعاني من الصراع بين أدواره كابن وكزوج وكأخ وصديق، والزوجة بين دورها كزوجة وابنة وعاملة والحنين إلى الماضي في بيت الأهل.

القاهرة: دار الإعلام العربية