التمرد شيء جميل بالنسبة للشخص المتمرد، شعور غريب، تمتزج في الشجاعة بالقوة وبالمجازفة وبالخوف، نعم الخوف موجود حتى تظهر النتائج .. وسلوك المراهقين أكبر مثال للتمرد على سلطوية المجتمع ، ومحاولة لفت الانتباه بهدف أو بدون هدف، فعادة يكون بلا هدف فقط كي يعرف هؤلاء الناس أني موجود وموجود بقوة .. وقليلا ما يكون بهدف قد يراه المجتمع هدف سامي . وهنا أسأل مرة أخرى لماذا التمرد ؟
كمرحلة المراهقة العمرية، تمر ببعض الأشخاص مرحلة مراهقة فكرية.. هدفها التمرد على الأفكار الموروثة والمألوفة، وقد تطول هذه المراهقة لتمتد إلى أواخر العمر .. أو حتى إلى الموت، أو ربما حينما تودي بصاحبها إلى »ستين ألف نيلة« . هذه المراهقة لا تأتي من فراغ ، بل بسبب وجود دوافع تجبر الشخص نفسه على التمرد والمعارضة ، أو الخنوع والذلة. قد تكون حواجز وضعت في وجه هذا الشخص لتحقيق رغبة معينة .. فتمرد ليحطمها، قد تكون أخطاء مجتمع يراها الشخص من وجهة نظره على أنها أخطاء لا بد من إعلانها أو حلها. إعلان الأخطاء أو حلها، هناك فرق كبير.
هناك من يتمرد لأجل التمرد، يصرخ كي يراه الناس، يعلن أخطاء موجودة ويعلمها الكثيرون لكنهم يخجلون أو يخافون من نتائج إعلانها. هنا قد يكون الصراخ والتمرد بحسن نية .. وأحيانا يكون لاكتساب شهرة وشعبية .. ولكن هل هناك فائدة ؟ قد تكون هناك فائدة واحدة هي تشجيع شخص آخر للتمرد المفيد . التمرد المفيد أن تقتنص الخطأ ، وتقترح الحل. ويستحسن أن يكون الحل غير مغرق في المثالية، تطبيقه ليس مستحيلا، مبني على دراسة لأحوال الفئة المستهدفة .
هنا نكون قد وصلنا للتمرد الناجح والمفيد إن صح القول، هنا يمكننا إصلاح ما أفسده الدهر .. وهدم أصنام الماضي .. وإزالة الكثير من العوائق التي فرض علينا بأسماء كثيرة كالعادات أو الأعراف أو غيرها. هنا أتمرد محاولا الوصول إلى التمرد المفيد والناجح .. لا لمصلحة شخصية .. بل لمصلحة مجتمع وأجيال قادمة ..
