العلاقة الزوجية أساس متين من أسس الحياة أرسى قواعده الإسلام، فقد جعل المودة والرحمة عنواناً لهذه العلاقة التي تميزت عن غيرها من العلاقات التي قد تنشأ بين أي طرفين، ولكن هناك الكثير من الأمور التي بدأت تزعزع هذه العلاقة السامية، لاسيما (أصدقاء الزوج)؛ فهم بنصائحهم واستشاراتهم يؤثرون أحيانا في حياة بعضهم البعض، وليس هذا فحسب بل تعد مشكلة سهر الأزواج خارج المنزل، وحتى ساعات متأخرة من الليل المنغص الحقيقي للكثير من الزوجات.
حيث يؤدي ذلك إلى الكثير من المشكلات التي عادة لا تنتهي بعودة الزوج إلى المنزل، والواقع يقول إن معظم الأزواج الذين يخرجون للسهر في المتنزهات والاستراحات مع الأصدقاء بشكل شبه يومي يكرهون من نسائهم السؤال التقليدي: أين كنت؟ لاعتقادهم أن كل واحد منهم حر في تصرفاته، وليس للمرأة حق في السؤال عن سبب تأخره وسهره خارج المنزل.
ولا حتى الشكوى من هذه الحال، ومن نسيانه أسرته خلال غيابه، ومنهم من يدعو أصحابه للسهر في منزله أيام الإجازة الأسبوعية، فيثقل كاهل زوجته بإعداد أنواع الطعام والشراب للضيوف الذين يبقون إلى ساعة متأخرة بدلا من أن تكون الإجازة يوم راحة لها تسمع فيه على الأقل كلمة شكر على جهدها وتعبها طول الأسبوع.
الصديق الناصح
النصيحة الذهبية التي قدمها أحد أصدقاء عبدالله الحريبي الذي بدوره يحكيها، وهو يضحك ساخراً: حذرني صديقي مرة من أن تعرف زوجتي رصيدي في البنك، صدقته لأن النساء مبذرات وقد صارحتها يوماً بذلك فالتزمت الصمت، وأصبحت تخبئ عني ما لديها من مال، وفي يوم طلبت منها مساعدتي بعد أن خسرت الكثير من مالي في شركة لتوظيف الأموال. ولكني وجدتها تقول لا أملك شيئاً أعطيه لك، وهي العبارة نفسها التي استخدمتها معها! حينها أدركت أني المخطئ، ولم ألمها على تصرفها معي.
تفضيل الأصدقاء
زوجي متفق مع أصدقائه على السهر في نهاية كل أسبوع خارج البيت حتى وقت متأخر، وحينما أناقش الأمر معه يصرخ في وجهي بأنه حر، وليس لي الحق في أن أسأل عن سبب تأخره، هذا ما أكدته منال محمد، مشيرة إلى انه أحيانا أسأل نفسي هل هذا التصرف تعبير عن شعور يعاني منه زوجي نحوي لا أعرف طبيعته، فهو يفضل أصدقاءه علي، حتى انني أشعر أنهم ضرة لي!
تحقيق الموازنة
سعيد السويدي يعبر عن رأيه في هذا الموضوع قائلا: علاقة الزوج مع أصدقائه أمر طبيعي، لكن بالمقابل على الزوج عدم نسيان عائلته، فعليه أن يحقق موازنة ناجحة في علاقته بين الاثنين.
له الحق ولكن
وترى سكينة الحجي أن للزوج الحق في الخروج والسهر مع أصدقائه، لكن ليس بشكل دائم، كما يجب أن يعرف الزوج أن الحياة الزوجية تختلف عن العزوبية كليا، فهناك زوجة تنتظره في المنزل، وتقلق عند تأخره، لذا يجب أن يبلغها بمكان وجوده وموعد عودته.
أما العنود حمد فتقول: إن سهر الأزواج مع أصدقائهم مشكلة تعاني منها الكثير من الزوجات وحلها أو تخفيفها ليس بالأمر المستحيل، إذ يحتاج الأمر إلى قليل من الحكمة مع حسن النية، فلتراجع المرأة نفسها وأسلوب تعاملها واهتمامها بنفسها ومنزلها وطريقة حديثها. بل تطوير نفسها، والحرص على تعزيز ما ترى نفسها فيه مقصرة.
تدخل غير مرغوب
وتقول رحاب عبدالرحيم : كم من بيت دمر وخُرِّب على يد أصدقاء نتيجة تدخلاتهم في الحياة الزوجية، مشيرة إلى أن هناك من يدعون أنهم أصدقاء للزوج باستغلال الأخلاق الحميدة والتواضع وحسن وصفاء النية في هدم بيوت أصدقائهم الذين أطلعوهم على أسرار حياتهم جميعها، ولم يحصنوا بيتهم من خطرهم!
ظاهرة اجتماعية
الإعلامي راشد عتيج يوضح أن الصداقة هي ظاهرة اجتماعية لكل رجل وامرأة فكلٌّ منهما له أصدقاؤه، ولكن بعد تكوين الأسرة يجب ترتيب الأولويات لكل منهما، ويوضح ضرورة الموازنة بين الجانبين، مؤكدا أن الزوج أحيانا يفضل أن يبوح بما يمر به من ظروف إلى صديقه المقرب، كما أن الزوجة تحتاج أيضا كي تفرغ همومها إلى من صادقتها، لا خلاف أو مشكلة في ذلك؛ فهو يرى بأنه لا مانع أبدا من اللجوء إلى الأصدقاء لطلب النصيحة والمشورة في أمر استحال إيجاد حل له، فلا بأس من الاستشارة للشعور بالراحة والتنفيس عن حالة الهم والحزن المحدقة بالنفس.
رؤية
العلاقة الزوجية تحتاج من الزوجين إلى تطبيق مبادئ الحياة السعيدة ومنها التضحية والإيثار، فمن خلالهما تنبع أهمية مشاركة كل منهما الآخر في تطلعاته وهمومه، وهو الأمر الذي ربما لا يوجد بين اثنين آخرين. فتوطيد علاقة الزوج بأصدقائه على حساب أسرته يعبر عن أنانيته، والتخلي عن المسؤولية في الحياة الزوجية التي تقوم على الشراكة، وتقتضي العدل والتحمل وحسن الظن وتقدير ظروف الشريك، فلابد من حرص الزوج على عدم إهمال أسرته، وعدم التخلي عن أصدقائه أيضا بشكل لا يطغى أو يؤثر في علاقته بأسرته سلبا، حتى تُبنى الأسرة على لبنة متينة، حيث يُعرف من خلالها مواطن الضعف فتقوى، ومواطن القوة فتصبح أشد قوة.
تقارب أسري
انشغال الزوج الدائم بأصدقائه عن الأبناء، وعدم متابعة شؤونهم يهدد بتصدع الأسرة، ويكون الأبناء هم الضحية، لذا ينبغي التنبه لهذا الأمر، ونبذ كل ما من شأنه أن يدمر التقارب الأسري.
سعيد السويدي: أمور لا ينبغي تجاوزها
ليس معنى الصداقة ألا تكون بلا حدود ومعايير ومبادئ وخطوط عريضة لا يمكن تجاوزها من الصديقين، خصوصا بين الزوج وأصدقائه، والزوجة وصديقاتها، بألا يدعا خصوصيات علاقاتهم الأسرية مشاعاً أمام الأصدقاء.
سكينة الحجي: انسجام وتفاهم
للزوج الحق في الخروج مع أصدقائه، وكذلك الزوجة مع صديقاتها؛ فكلاهما في حاجة إلى التنزه مع أصدقائه في إطار التفاهم والانسجام بين الزوجين اللذين هما أساس الزواج الناجح.
دبي ـ جميلة إسماعيل
