صيدليات طبية تنافس المحلات التجارية

صيدليات طبية تنافس المحلات التجارية

صورة

مستحضرات تجميل، عطور، مستلزمات أطفال، أحذية، كريمات بشرة، منظفات للشعر، اكسسوارات، وحلي، مجموعة من البضائع تحتل واجهة المكان الذي لم يكن إلا صيدلية عادية يجب أن توفر الأدوية للمرضى حسب وصفة الطبيب، وهي ليست حالة خاصة بصيدلية معينة وإنما مشهد يتكرر في معظم الصيدليات الموجودة حولنا، فلم تعد الصيدلية متخصصة في بيع الأدوية ولم يعد عمل الصيدلي مقتصرا على توفير الوصفة الطبية والتأكد من دقتها وصحتها.

يفاجأ بعض الناس بمحتويات الصيدلية فتقول بلقيس الهاشمي : حين أدخل إلى الصيدلية تفاجئني المنتجات المعروضة بها، وهي لا علاقة لها بالصيدلية القديمة التي تعودنا عليها، وقد اصطحبت طفلتي ذات مرة إلى الصيدلية ففوجئت بها تشير إلى لعبة معروضة في واجهة الصيدلية وتطلب شراءها، وقد وجدت سعرها أكثر بكثير من سعرها في الأسواق الأمر الذي جعلني اتساءل عن سبب وجودها في الصيدلية ولماذا ارتفع سعرها هكذا. أما حمد مصبح فيقول : ذهبت إلى الصيدلية لإحضار الدواء لطفلي المريض ولكني انتظرت حوالي ربع ساعة حيث كان الصيدلي يعرض لسيدة أخرى مستحضرا للبشرة ويشرح لها خواصه، وحين تحدثت معه قال انها موجودة قبلي، وقد نسي أني أطلب الدواء بينما تطلب هي مواد تجميلية، لأن ما يهم الصيادلة هو البيع فقط.

ويرى بعض الأطباء أن وجود مواد غير طبية في الصيدلية قد تؤثر على المستوى المهني للصيدلي فيقول الدكتور فرهاد نوري استشاري أول جراحة الأنف والأذن والحنجرة من الناحية التقليدية الصيدلية موجودة لتوفير الادوية والمواد الطبية للمرضى، لكن الصيدليات تحولت الى محال تجارية توفر مواد لا علاقة بها بالدواء الأمر الذي جعل بعض أصحاب الصيدليات يوظفون أشخاصا بسبب كفاءتهم في التسويق وليس احترافهم وخبرتهم في الصيدلة وفي معرفة أنواع الادوية تصنيفاتها وأهميتها. لذا كان لوزارة الصحة دور كبير في تحديد الضوابط الخاصة بعمل الصيدليات عن طريق تراخيص الصيادلة التي تخضع لاختبارات مهنية خاصة بالوزارة، لذا نتمنى أن يكون الجانب المهني في الصيدلية هو الاكثر شمولية وحضورا بدلا من ضياع وقت الصيدلي في تسويق مواد خارجة عن اختصاصه.

أما الدكتور رعد القيسي اختصاصي المفاصل والعظام فيقول : عمل الصيدلي بالدرجة الأولى إعطاء الأدوية الصحيحة للمريض، ولكن هذا لا يتعارض مع وجود مواد أخرى في الصيدلية يمكن أن يشتريها الناس خاصة المواد التجميلية الطبية حيث يمكن للصيدلي بحكم خبرته العلمية أن ينصح الناس بما هو أنسب لهم بينما لا نجد تلك الخدمة في السوبر ماركت حيث توجد أنواع كثيرة من المستحضرات لا يعرف الناس ما هو الأفضل منها، وأعتقد أن توفر مواد أخرى غير الأدوية في الصيدلية على نطاق محدود يكون ذا فائدة للصيدلية وللناس).

أما الصيادلة فيناقشون الموضوع من خبراتهم في مجال الصيدلة فتقول الدكتور مها سليمان : الناس يثقون بالصيدلية أكثر من السوبر ماركت فقد يتوفر منتج في كلا المكانين لكن الاختيار يقع على الموجود في الصيدلية لاعتقاد الناس أن المنتج في الصيدلية أصلي وطبي، وهذا الامر انعكس على اختيارات الصيدلية وعروضها إذ أن الأمر يعتمد على العرض والطلب لذا صار حجم المنتجات غير الدوائية المعروضة في الصيدليات كبيرا.

وهناك أسباب أخرى منها أن الناس تتجه إلى ما هو معروض أمام عيونهم كذلك يجدون أن الحصول على المواد الجيدة من الصيدلية القريبة أفضل من البحث عنها في أسواق غير موثوقة وفي الحقيقة أن معظم المواد التجميلية ومواد العناية بالبشرة هي مواد طبية من شركات متخصصة الامر الذي يعطيها موثوقية أكثر.

إضافة إلى أن نسبة الأرباح الضئيلة من الأدوية حيث كانت تشكل 25% ثم أصبحت 18% ووصلت الآن إلى 13% جعل الصيدليات تبحث عن طرق أخرى لتغطية تكاليفها فاتجهت إلى مواد التجميل والبشرة على سبيل المثال والتي تصل أرباحها إلى 35% وهو أمر يساعد الصيدلاني على توفير مدخول مناسب للصيدلية لا توفره الأدوية وحدها.

أما رشا الحسن «صيدلانية» فتقول : تعتمد بضائع الصيدلية أحيانا على موقعها وارتباطها بالمحيط بها، فالصيدليات التي ترتبط بعيادة تجميلية توفر أنواعا أكثر من المواد الخاصة بالتجميل والبشرة، بينما توفر الصيدليات القريبة من الأحياء السكنية مواد خاصة بالأطفال والعناية اليومية الأمر الذي يعني أن الطلب على المنتجات هو الذي يحدد كمية عرضها في الصيدلية، والصيدلي يمكن أن ينصح الناس بشكل دقيق بالمستحضرات الخاصة بالبشرة التي يمكن أن يستخدمونها حيث توفر الشركات المنتجة لها تدريبا ودروس ومنشورات تعرف بمنتجاتها وتشجع الصيدلي على التعرف عليها والتعامل معها.

وبالتأكيد تقدم له محفزات مادية تساعده في تسويق منتجاتها، والصيدلي يمكن أن يتعلم التسويق إلى جانب مهنته التي ينبغي أن يكون محترفا فيها حيث لا يستطيع ممارستها بدون الحصول على إجازة وزارة الصحة، لذا لا أجد ضررا في وجود مواد أخرى غير الأدوية في الصيدلية بل بالعكس أجدها توفر على الناس عناء البحث عن ما يناسبهم في أماكن أخرى.

أما باسل وطفه : صيدلاني فيرى الأمر بصورة مختلفة إذ يقول للأسف الشديد فقدت بعض الصيدليات مهنيتها ورسالتها فأصبح بيع الأدوية بدون رخصة طبية وتوفير مواد غير طبية حتى وصل الأمر بأني وجدت إحدى الصيدليات تبيع بطاقات الهاتف المتحرك.

وهذا الأمر سببه السعي وراء الربح بأي طريقة فصاحب الصيدلية يفرض على الصيادلة نسبة أرباح يجب أن يحققوها الأمر الذي يجعلهم يتعاملون على أنهم باعة وليسوا صيادلة، وقد أصبحت شركات التي تعرض موادها في الصيدلية تعطي حوافز للصيادلة ليروجوا لمنتجاتها بدلا من المستحضرات الأخرى، وهو أمر يكون على حساب مهنية الصيدلي ومهاراته في التركيز على اعطاء الأدوية الصحيحة.

دبي - دلال جويد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات