حياة

مجالس الكبار خبرات صقلها الزمن

صورة

مجالس كبار السن تعبق دائما بالخير، فهي تروي عطشنا إزاء رغبتنا في استنشاق عبق الماضي، وانعاشنا بأصالة التراث.وليس هذا فحسب بل هي أحاديث تُعزز الهوية الوطنية لدى ابن الإمارات، وتوطيد القيم الأخلاقية التي تربى عليها. فهي حقا توطيد للاتصال بين الجيلين القديم والحديث..لاسيما أن جيل اليوم بات لا يعي من ماضيه شيئا والداعي عدم التوظيف الجيد للإعلام الذي استطاع أن يلعب دورا بارزا في طريق تبني برامج ذات ثقافات مستوردة..«الحواس الخمس» سلط الضوء على أحاديث الكبار التي تتدفق حكما وقيما عريقة تُشكل دعامة قوية في حياتنا.. «فإلي ما له أول ماله تالي»..

عبق من نوع آخر ... كبار السن في مجتمعنا هم أسعد الناس، فلديهم ذكريات يعيشون لحظاتها ويعيدون ذكرياتهم الجميلة، كلما تقدم بهم العمر..نراهم يسرحون بخيالهم، ويعود بهم الحنين إلى سنوات خلت، سنوات الطفولة والصبا، سنوات الشباب، سنوات الحب والتواصل بين الأهل والجيران، قبل أن تنفتح الدنيا وتُشغل الناس في مشاغلها التي لا تنتهي، وكما يقولون : «العمر يخلص والشغل مايخلص» ! الجد عيسى محمد السجواني نستشعر في حديثه صُورا رائعة،نقضي معه أجمل الأوقات في الاستماع لأحاديثه الطريفة والشيقة،وسعيه انطلاقا من خبرته الطويلة في الحياة إلى حل مشاكل الشباب، ومشاورتهم في العديد من الأمور..

وهنا يقول السجواني إن مجالس كبار السن لها الأثر الطيب في نفوس الجميع لعطائها الكبير والمتواصل في مجال التطرق إلى قضايا الدولة، وكونها وبلا مُبالغة أصبحت حلقة متينة من حلقات ثقافة مواجهة الآخر في ظل الهجمة الخارجية على ثقافتنا وهويتنا وشبابنا. ولاينسى السجواني أيضا أن يوضح حلاوة جلسات المقاهي، حيث يلتقي بأصدقاء الماضي حول فناجين الشاي وإطلاق أحاديث الذكريات خصوصا ذات الصلة بموضوعات الغوص واللؤلؤ. كلما اقتربنا من كبار السن استشعرنا بهجة أفراحهم وقمة آلامهم وآهاتهم.. يعبرون عما يختلج بأعماقهم بتلقائية وشفافية وحميمية.

وهذا ينطبق على الجد سالم المهيري الذي يحرص دوما على التقاء أصدقائه في أحد البيوت القديمة الموجودة في منطقة البستكية في دبي لمناقشة القضايا المحلية والوطنية ومقارنتها بالماضي والحاضر..مُشيرا: الطامح في جلسة محلية عابقة بعبق التاريخ عليه أن يحضر إلى مجالسنا، وعليه ألا يُفوت أيضا فرصة الاستماع لباقة من القصائد الجميلة والشلات العريقة. وبشيء من الأسى يقول الجد «بو مايد» : للأسف الشديد نجد أنّ أغلب الشباب عازفون عن الدخول إلى المجالس، كما نجد العديد منهم فارغين من الداخل عن هموم الشارع المحلي والعربي.مُتجاهلين أن المجالس تعتبر مرتعا فكريا واجتماعيا واقتصاديا حيّا، ينبض بأساليب التربية الصحيحة، فقديما كنت أرافق والدي -رحمه الله- لبعض المجالس، التي تحقق استفادتي في أمور حياتية مختلفة ومتنوعة..بل كان والدي يشجعني على حضورها بهدف صقل هويّتي وشخصيتي، وللاستمتاع كذلك بحديث الكبار.

ويرجو «بومايد» من الشباب أن يُجالسوا كبار السن، ويستفيدوا من أحاديثهم حول أُسس التربية، و المحافظة على التراث الأصيل الذي يعكس الهويّة ويعزّز روح التلاحم والمواطنة وحب الوطن.

أحاديث الماضي

ويؤكد الجد عون محمد الظهوري أن الجميل في مجالسهم هو إبحارهم في أحاديث عن الماضي بأسلوب عفوي مشوق، وإثراؤهم إياها بالآراء السديدة والشلات الجميلة، و اسهامهم بتوظيف التراث في البناء الثقافي للإنسان بطريقة واعية في سبيل مواجهة الثقافة الدخيلة والتحديات الخارجية التي تستهدف الشباب في حضارتهم وتراثهم أي ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم أيضا..

ويتساءل الظهوري: متى نُعيد هذه العادة الجميلة، ومتى نحض شبابنا إلى الاهتمام بحضور المجالس ومشاركة الناس في همومهم الحياتية..فمن الواجب علينا حث مختلف الأجيال على حضور المجالس، وبيان فائدتها وأهمّيتها في صنع الرجال، كما يجب أيضا تشجيع الأطفال على حضورها، فينغرس هذا فيهم، ويمتد إلى المستقبل.

للشباب رأي

محسن عبدالله يقول: أعتبر مجالس كبار السن حافزاً لهم للالتصاق بالتراث والاقتراب منه أكثر في ظل العولمة وثورة المعلومات.وشخصيا أحضر تلك المجالس التي تُجسد لنا نحن الشباب حياة الماضي بمرّها وحلوها أيضاً،لأن ما ينعم به جيل اليوم من رفاهية ورغد كان ثمرة من ثمرات تعب وشقاء الجيل القديم وهو أجدادنا وآباؤنا.

ويرى عبدالكريم محمد أنه بالرغم من خبرة كبار السن وتجاربهم المتعددة في الحياة إلا أن التطورات الكثيرة التي دخلت إلى حياتنا جعلتنا نشعر بالمسافة التي تفصلنا عنهم وتبعدنا عن آرائهم، بحيث جعلت خبرتهم وأقوالهم حكايات مروية فقط لاغير، ومع هذا لانزال نعترف بهم ونحترمهم ونحاول إسعادهم.

ويشير فيصل آل علي في قوله: إن ما تبثه وسائل الإعلام اليوم من برامج مختلفة ما هي إلا ثقافات مستوردة من دول تختلف اختلافا جذريا عن ثقافة مجتمع الإمارات.

وبعضها لا يحمل أي نوع من أنواع القيم والمبادئ التي يمكن أن تصقل شخصياتنا، علاوة على ذلك فهي تحمل في طياتها مبادئ وأفكارا لا تتناسب مع قيمنا العريقة..لذا نحرص في المقابل على حضور مجالس كبار السن والتي نعتبرها برامج مباشرة تأخذ بأيدينا نحو ما يوطد علاقتنا بماضيينا ليحقق رقي حاضرنا ومستقبلنا.

إثراء الفكر

مجالس كبار السن لها الأثر الطيب في نفوس الجميع لعطائها الكبير والمتواصل في مجال التطرق إلى قضايا الدولة،إضافة إلى قضايا متنوعة من شأنها أن تثري فكر الشباب.

عبق التاريخ

الطامح في جلسة محلية عابقة بعبق التاريخ عليه أن يحضر إلى مجالسنا،وعليه ألا يُفوت أيضا فرصة الاستماع لباقة من القصائد الجميلة والشلات العريقة.

تأهيل قيادات وطنية

إن الرسالة الإعلامية يجب أن تكون مستمرة في تأهيل جيل جديد لكي يحمل الرسالة التراثية، ليصل لمستوى تأهيل قيادات وكوادر وطنية لمواصلة مسيرة تعليم التراث والحفاظ على الهوية الوطنية.

دبي - جميلة إسماعيل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات