رأى المراقبون قبل سنوات قلائل أن الطموح السينمائي لدبي لا يزال بعيد المدى، إلا أن المتتبع لمسيرة حراك الفن السابع في هذه المدينة يدرك من خلال مشروع «دبي استوديو سيتي»، أنها استطاعت في أعوام قليلة استقطاب جزء من صناعة السينما العالمية التي بلغ حجم معدل نموها مع نهاية 2009 6 .89 مليار دولار، على الرغم من آثار الأزمة المالية التي دفعت كبريات الشركات في هذا المجال إلى إعادة هيكلتها وتغيير استراتيجيتها للعبور من نفق تلك العثرة الاقتصادية.
وشهد العام الماضي مؤشراً إيجابياً لمستقبل طلبات التصوير في دبي الذي وصل إلى 932 طلباً، محققاً عائدات إنتاجية بلغت قيمتها 360 مليون درهم، ما يعكس واقع الجهد المبذول، ورغبة الآخرين في استهداف أماكن جديدة باعتبار دبي «لوكيشن» لفت الأنظار في أكثر من فيلم ومسلسل، بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية والإعلانات التي ارتفع عددها إلى الرقم 307. جمال الشريف المدير التنفيذي لمدينة دبي للاستوديوهات كشف في لقاء خص مع «الحواس الخمس» عن أهم الإحصاءات للعام الأخير، ملقياً الضوء على مستجدات البنية التحتية لمجالات صناعة السينما في المدينة بدخول 28 شركة جديدة إلى واقع العمل الفعلي، وتصوير 18 فيلماً خلال الشهور الماضية، بخلاف التجهيزات النهائية لأكبر استوديوهين للتصوير السينمائي والتلفزيوني في المنطقة مع نهاية عام 2010.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار ..
بلغت إيرادات السينما في هوليوود العام الماضي 6 .10 مليارات دولار بزيادة نسبتها 10 في المئة مقارنة بعام 2008، هل يعني ذلك أن صناعة السينما لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية؟
هناك تأثير بالطبع، ولا تعكس إيرادات الأفلام حقيقة الموقف؛ لأن تلك الأعمال مخطط لها قبل الأزمة، صحيح أنها تقلل من المشكلات والأزمات، لكن لا يخفى على أحد قيام المؤسسات والاستوديوهات بإعادة هيكلة لموظفيها وتغيير خططها، كما أن الشركات المستقلة بدأت تقلص أعمالها بعد تراجع البنوك وشركات التمويل عن تقديم الدعم والمعونة في الإنتاج كسابق عهدها، وظهرت أعمال ذات إنتاجيات محدودة وأقل تكلفة، وأصبح الإنتاج الضخم مرتبطاً فقط بالشركات الكبيرة مثل «يونيفرسال» و«بارامونت» و«سوني».
هل خطط مدينة دبي للاستوديوهات بعيدة عن الأزمة، وهل هناك إحجام مؤقت للمشروعات الحالية والمستقبلية؟
نعترف بأن الخطوات الحالية أقل بطئاً مما كانت في السابق، لأننا ركزنا في ظل الأزمة على حماية الشركات الموجودة في المدينة حتى لا تتعرض لعراقيل تعيق عملها وأنشطتها، وقدمنا التسهيلات ووفرنا الخدمات ومراكز الاتصالات، وشرعنا في عمليات البنية التحتية التي تنتهي عام 2012.
ولم تشهد الإنشاءات أي توقف، وبالذات في خطط الاستوديوهات، كما منحنا الشركات الخاصة فرصة لاستكمال مبانيها وتجهيزها لتلائم الوقت المقرر لإنهاء المراحل المتفق عليها كافة وهو عام 2017.
كيف ترى التأثيرات الاقتصادية العالمية، وهل يمكن أن تؤثر سلباً في الاستثمارات والخطط السينمائية في دبي؟
هذه الأزمة مرت على بعض دول العالم سابقاً وواجهوها، وهي تجربة جديدة علينا في الخليج، وما يمكن التأكيد عليه أن اقتصاد الإمارات قوي، ونحن في دبي مستمرون في كل خططنا في مدينة دبي للاستوديوهات، صحيح أنها متأنية لكنها غير متوقفة، ولم يحدث أي تغيير من جانبنا. وإذا كان مجال العقارات قد تأثر فإن السينما وخططنا فيها لم تتأثر.
ولا نستطيع الإنكار أن هناك بعض المشروعات الخاصة بالإعلان أو الإنتاج قد قلصت نشاطاتها والبعض ألغى تعاقداته للأزمة المالية الحالية أو لأسباب أخرى، لكن النسبة عادية، وتحدث أيضاً في الأوقات العادية، وما زلنا ملتزمين بكل شروطنا السابقة دون تغيير أو تعديل أو تبديل.
بالأرقام والإحصاءات ما مردود الأزمة على نشاطات السينما والتلفزيون في مدينة دبي خلال 2009؟
كان هناك نزول في مؤشر طلبات التصوير والذي بلغ (932) مقارنة مع العام الماضي الذي وصل إلى (1100) شركة، واختلفت بعض النسب قليلاً عما كان سابقاً، حيث ارتفعت الإعلانات إلى (257) طلباً، والبرامج الوثائقية وصل عددها إلى (61)، وجاءت البرامج والمسلسلات التلفزيونية لتشغل حيزاً معقولاً بلغ (280) طلباً، منها (14) مسلسلاً محلياً.
ووصل عدد الأفلام السينمائية التي تم تصويرها إلى (18) فيلماً، وهي نسبة مرتفعة عن الأعوام السابقة، ووصل عدد التصوير الجوي لأماكن في دبي إلى (137) طلباً، ما يؤكد أن دبي ما زالت مرغوبة كوجهه أولى للتصوير من قبل الشركات والمهتمين، وهو ما حقق دخلاً إنتاجياً لمدينة دبي مقداره 360 مليون درهم.
ما دول الشركات التي قامت بالتصوير، وما نسبها؟
من داخل دبي هناك ما يقارب من نسبة 66% من هذه الشركات، ومن الإمارات الأخرى تقدمت (56) شركة بنسبة 6%، ومن دول الخليج العربي وصل عدد الشركات إلى (25) بنسبة 3%، والنسبة الأعلى خارجياً جاءت من أوروبا بعدد (116) شركة بنسبة 13%، وتدرجت الأرقام والنسب الأخرى كالتالي: (7) من الشرق الأوسط بنسبة 1%، (49) من شرق آسيا بنسبة 6%، (28) من كندا وأميركا بنسبة 3%، ومن روسيا (9) وإفريقيا (4) واستراليا (2).
ما أهم 10 أماكن زاد الطلب على تصويرها داخل دبي؟
الوجهة الحديثة لمدينة دبي أغرت العديد من الشركات للتصوير، وجاءت المناطق البحرية والحدائق ثم الأماكن التراثية في ترتيب القائمة التي كانت كالتالي: شارع الشيخ زايد، طريق وشاطئ جميرا، منطقة حتا، طريق وحديقة الوصل، منطقة الممزر، خور دبي، أم سقيم ومنطقة برج العرب، برج خليفة والذي من المتوقع أن يزيد الإقبال عليه هذا العام بعد افتتاحه، ثم السطوة، ويأتي سوق الذهب في المرتبة العاشرة باعتباره مكاناً تراثياً داخل منطقة قديمة سكنياً.
هل من ملامح أكثر عن النشاط السينمائي خلال العام الماضي؟
كما قلت سابقاً تم تصوير (18) فيلماً في دبي من الإمارات وباكستان والهند وبريطانيا وأميركا، وقمنا برفض (7) أفلام لعدم ملاءمة بعضها لعاداتنا وتقاليدنا العربية، وتجاوز بعضها الآخر للدين، وهذه الأعمال هي: «ساعة 80 يوما، بلا قيمة، القمر المشوش، كتف مرن، وطن جديد، الميدان استوريا، ساحل اللآلئ، حب في المدينة»، أما أهم ما تم تصويره فكان فيلم (دار الحي) للمخرج الإماراتي مصطفى علي وهو أول إنتاج إماراتي بالكامل يتحدث بثلاثة لغات العربية والهندية والإنجليزية.
وقام مكتب خدمات التصوير في مدينة الاستوديوهات بتسهيل كل الموافقات والتأشيرات لعمليات التصوير، خصوصاً في ما يتعلق بالجسور والطرق السريعة، وهناك أيضاً برنامج (أفضل الأصدقاء للأبد) الذي قدمته نجمة هوليوود باريس هيلتون، و(السباق المدهش) وهو برنامج عالمي واقعي تم تصويره داخل الدولة لمتسابقين يملكون خريطة فقط ويتم توجيههم ومراقبتهم للوصول إلى مكان ما بعد تجاوز عقبات كثيرة.
ما الذي يميز مدينة دبي للاستوديوهات عن مثيلاتها؟
وجود أكبر تجمع استوديوهات يخدم عمليات التصوير التلفزيوني والسينمائي، بالإضافة إلى الخدمات التي تقدم مثل الكهرباء والماء والتبريد ومواقف السيارات، بخلاف أن لدينا مخازن وأماكن للنفايات الخارجة من الديكور والتصوير وخلافه، وأيضاً نملك تسهيلات الإقامة لجميع العاملين والقادمين إلى المدينة بما فيها التأشيرات (الفيز) التي يمكن إنهاؤها ل200 شخص خلال 48 ساعة.
وكذلك وجود شركات الإنتاج وخدمات ما بعد الإنتاج مثل الدوبلاج والمكساج والرسوم المتحركة وتصميمات الجرفيك وموردي أدوات التصوير والصوت والإضاءة، إلى جانب ذلك نتيح إنشاء معاهد وأكاديميات متخصصة في مجال الدراسات السينمائية من أجل الكوادر اللازمة لتنمية هذا المجال.
ولماذا تتفوق مراكش على دبي في جذب الأفلام العالمية للتصوير بها؟
لأننا واجهنا خلال الأعوام الماضية زيادة مبالغ فيها في أسعار الفنادق والإقامة بشكل عام، وكانت بعض الجهات الخاصة والحكومية غير مستوعبة لمتطلبات السينما وكيفية الاستفادة منها.
بالإضافة لعدم وجود كوادر فنية على مستوى عال، لكن الأوضاع في طريقها للتحسن، ووجدت خلال زيارتي الأخيرة إلى أميركا رغبة لدى شركات كثيرة للقدوم للتصوير في دبي، ومن المتوقع مع افتتاح أكبر استوديوهين في المنطقة نهاية هذا العام أن تتغير الصورة كلياً.
حوار ـ أسامة عسل

