سوزان نجم الدين ممثلة متعددة المواهب عرفتها الدراما السورية منذ أكثر من 15 عاماً.. تخرجت في الهندسة المعمارية وتفرغت بعد التخرج للفن والدراما، حيث قدمت عشرات الأعمال الدرامية والكوميدية التاريخية والمعاصرة، وتستعد حالياً لبطولة عدد من الأعمال التلفزيونية الجديدة للموسم المقبل.

كما تستعد لإطلاق برنامجها المنوع من خلال قناة دبي الفضائية «جار المشاهير مع سوزان نجم الدين»، والذي أخّر إطلاق أعمال تصويره الأزمة المالية التي تعيشها دول العالم حالياً.. حول ذلك كله كان معها هذا الحوار. عن حال الدراما السورية في الفترة الأخيرة، قالت نجم الدين: الدراما السورية في تطور دائم؛ لأنها دائماً متجددة، وإن كانت قد مرت عليها فترة وكررت نفسها في بعض الأعمال؛ لكن هذه الفترة لم تتجاوز سنوات معدودة، فهناك دائماً البحث عن الجديد سواء بالكوميديا أم الفانتازيا أم بلون اخر. فقد مرت لدينا موضة البدوي، وكذلك التاريخي، واليوم نمر بموضة الكوميديا ومنها السياسية؛ لكن الدراما السورية غير محمية من الداخل كتوزيع، نحن تسويقنا من الخارج ويتبع للخارج، فنحن ليس لدينا اكتفاء ذاتي في التوزيع؛ لذلك فأي شيء يحدث في المنطقة العربية يؤثر في التوزيع، ولكن تبقى الدراما السورية متميزة ونشطة ودراما تحترم الآخر. وتضيف سوزان إن الدراما الخليجية تتطور، وهذا جعلها تحتل مرتبة لا بأس بها في المرحلة الحالية، وأعتقد مثلما احتلت الأغنية الخليجية مرتبة متقدمة في الوطن العربي، فمن المؤكد أن الدراما ستصل سنة بعد سنة إلى مرتبة متقدمة، وأنا أحب هذه الأعمال وأتابعها.

الشعر خبزنا اليومي * ولدتِ في بيت شاعر وشاعرة، فما مدى تأثير الشعر في حياتك؟ ـ للشعر تأثير كبير ومهم جداً في حياتي، فقد تربيت في بيئة فنية ثقافية تعنى بالشعر وتهتم به كثيراً؛ فلقد كان خبزنا اليومي وكنا بشكل دائم نستمع لقصيدة لكل من والدي ووالدتي، ونختار الأجمل. وفي النهاية نعقب بإعرابها ونضحك؛ فلنا علاقة وطيدة جداً بالشعر وبالأدب العربي بشكل عام؛ فالشعر كان رفيقاً لنا وكان كأخٍ من إخوتي، كان دائماً لغة موجودة اكتشفنا أهميته عندما كبرنا. * هل تكتبين الشعر؟ ـ شعر موزون كلا.. لكنني أكتب الكثير من الخواطر المهمة، ولكن لدينا ثلاثة شعراء في المنزل أبي وأمي وأختي، وهذا يكفي بالنسبة لي؛ لأن لهم حرفية كبيرة في هذا المجال.

عملتِ ممثلة ومخرجة ومطربة.. في أي مما ذكرتِ وجدت سوزان نجم الدين نفسها؟

الفن لا يتجزأ ويمكن أن أجد نفسي في كل نوع من أنواع الفن سواء كان في الإخراج أم الغناء، ويمكن أن أكون أيضاً في الرسم ورقص الباليه، فأنا بطبيعتي لا أحب أن أحصر نفسي في إطار واحد، فلدي طاقات يمكن توظيفها في أماكنها الطبيعية وتقديم لوحة معينة تخدم المصلحة العامة في المجتمع أو تؤدي رسالة إلى شريحة محددة.

كما أنني لم أسع للإخراج، ولكن الفرصة جاءتني، ووجدت أنني أستطيع أن أقدم شيئاً جميلاً يخدم المجتمع، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة إخراج المسرحية بعد أن قرأتها بشكل كامل، فوجدتها مخرجة بشكل لائق؛ لذا قمت بتنفيذها وبدأت أتعامل مع فكرة الإخراج من خلال حس الممثلة.

وشعرت بسعادة كبيرة لإقدامي على تجربة الإخراج من خلال مسرحية في بيتنا ثعلب التي أتت ضمن الحملة الوطنية من أجل أطفال غزة عبر حكاية مسلية ومؤثرة من خلال حقل تعيش فيه مجموعة من الحيوانات الأليفة تواجه حصار بخل صاحب الحقل، ومكائد الثعلب الذي يتربص بسكان الحقل.

بعد الإقبال الجماهيري على المسرحية هل من الممكن أن تُقدمي على الإخراج مرة أخرى؟

لا أستطيع أن أؤكد حدوث مثل هذه التجربة مرة أخرى أو في عمل آخر، ولكن لدي رغبة في أن أخرج للمسرح وأمثل له؛ فأنا لا أعلم عما يخبئه لي المستقبل، ولكن ربما أكرر التجربة في المرحلة المقبلة سواء في التليفزيون أم المسرح أم السينما؛ ولكن متى؟ لا أعلم..

ومن الممكن جداً أن يفاجأ الجمهور بي كمخرجة تليفزيونية، ولكن حسب الظروف، ولا أحب أن أقرر هذه الأمور عشوائياً، بل بعد دراسة متأنية، والفكرة موجودة برأسي منذ سنوات، ولكن لا أعتقد أنني سأخرج مسلسلاً تليفزيونياً لسبب بسيط وهو أنه ليس لديّ صبر وطول بال لإخراج مسلسل طويل بثلاثين حلقة مثلاً، ولكن سيشاهدني الجمهور مخرجة لفيلم تليفزيوني مدته مثلاً ساعة أو ساعتان.

لن أتخلى عن التمثيل

بعد تألقك في الغناء أخيراً.. هل من الممكن أن تتخلي عن التمثيل وتتجهي للغناء؟

مستحيل لن أتخلى عن التمثيل؛ لأنه هوايتي الأولى والثابتة، وهو الأساس في توجهي الفني، وأي عمل آخر أقوم به هو عمل يمكن أن أمارسه على هامش التمثيل، أو أي عمل آخر استهواني كإخراج عمل فني يحمل صفة الأوبريت والغناء.

ما رأيك في دبلجة الأعمال التركية بصوت فنانين سوريين؟

أنا لست مع مشاركة الممثلين السوريين بأصواتهم في دبلجة عديدة، من أهمها أنهم أعطوا للممثلين الشهرة على حسابهم وحساب رصيدهم، وأنا عُرض عليّ المشاركة في تمثيل فيلم تركي وليس في الدبلجة..

والفيلم سيكون تجربة جديدة تتضمن أداء دوري فيه باللغة العربية واللهجة السورية، ويقوم الممثل التركي بأداء دوره باللغة التركية، ومن ثم تتم دبلجة العمل إلى اللغتين العربية لصوت الممثل التركي والتركية لصوتي، وكلماتي أنا في الفيلم، أي يدبلج للغتين العربية والتركية، وهي سابقة لم تحصل من قبل، ولكن لم تعجبني قصة الفيلم فاعتذرت عن عدم المشاركة فيه.

ويبقى قراري نهائياً في موضوع الدبلجة؛ فأنا لن أشارك بصوتي مطلقاً في دبلجة الدراما التركية، وأرفض أن أضع صوتي على أي مسلسل تركي؛ لأنه من المفروض أن نروّج لأعمالنا التليفزيونية وليس لأعمال غيرنا.

إلى أي مدى يجب أن يخدم الفن القضايا الاجتماعية؟

ضروري جداً جداً؛ لأن الفنان إنسان أولاً وأخيراً وهو بمثابة قدوة للناس، فيجب أن يكون قدوة إيجابية وأن يقوم بأعمال مهمة تؤثر في الناس بشكل إيجابي وليس سلبياً، هذه العبارة أقولها دائما ولا أزال أرددها: أتمنى كثيراً أن تكون هناك منافسة بالأعمال الإنسانية كالمنافسة التي تكون في الأعمال الفنية، هذا أمر ضروري جداً وأنا أسعى بشكل دائم له.

امرأة شريرة

ما رأيك في أدوار الإغراء التي تعتبر الطريق الأيسر في صعود النجمات؟

لا يمكن قبول تلك الأدوار مطلقاً مهما كان العرض مغريا.. ولقد عرضت عليّ بالفعل عروض مغرية كثيرة من هذه النوعية، إلا أنني لم ولن أقبل؛ لأن لدي خطاً ألتزم به، وهو خط الفن الهادف الذي يتحدث عن قضية، والبعيد عن الإسفاف والجسد.

ما جديدك في مجال التمثيل والإنتاج؟

أستعد لخوض تجربة فيديو جديدة في الدراما المصرية عبر مسلسل ملف خاص جداً، وهو عمل وطني من تأليف فتحي الجندي وإخراج مجدي أبو عميرة، ويمس جميع العرب، وليس المصريين فقط، وأجسد فيه شخصية الدكتورة فاتن.

وتعمل عالمة ذرة متخرجة في روسيا، وستكون أحداث العمل ما بين مصر وسوريا وتركيا وروسيا، تسافر إلى الخارج وتعتزل العمل النووي بعد تعرّضها لحادث، وعلى الرغم من تفرغها للعمل الخيري، فإنها تتعرض للخطف من الموسادلالا الصهيوني.

وقبل هذا المسلسل سأصور مسلسلاً تليفزيونياً مصرياً ثانياً أقرأ دوري فيه حالياً، وسينطلق تصويره قريباً، وشخصيتي فيه امرأة شريرة تسعى للانتقام، وهي مختلفة عن شخصيتي التي قدمتها في مسلسلي المصري الأول نقطة نظام..

وهناك تحضيرات أخرى لإنتاج أفلام تليفزيونية درامية بتقنيات التصوير السينمائي ستكون من إخراجي أيضاً.

ومن المحتمل أن نحولها فيما بعد لأفلام سينمائية روائية طويلة، كذلك أنتج حالياً أعمالاً وثائقية مهمة ومنها برامج توثيقية عن القلاع السورية.. ومعروض عليّ حالياً المشاركة في مسلسل بدوي لم أتخذ بعد القرار بالموافقة عليه أم لا، ومن جديدي أيضاً مسلسل خليجي سوري مشترك يحمل عنوان: أماني للسيدات، وهو من بطولتي.

وسينطلق قريباً بعد أن تنتهي بعض الرتوش على النص وسيكون باللهجتين الخليجية والسورية، وشخصيتي فيه امرأة سورية متزوجة في الخليج وتعيش هناك وتحصل معها أحداث عديدة في سياق العمل الدرامي.

هل توقفت فكرة برنامج جار المشاهير الذي تقدمينه؟

تأخر انطلاق البرنامج والبعض ظن أنه تم إلغاؤه، وأقول لهؤلاء إن البرنامج لا يزال قائماً، وتم تصوير البرومو الخاص به، وقد شاركني في تصوير البرومو النجم الكبير جمال سليمان وغسان مسعود، ولكن الأزمة المالية العالمية الحالية أخرت إطلاق عمليات تصويره رغم أن كل شيء جاهز لإطلاقه، فالديكور صممته أنا شخصياً ووضعت لمساتي المعمارية عليه، وهو عمل منوع ضخم جداً شاركت أيضاً في إعداده، فأنا رئيسة فريق الإعداد فيه وهو فريق كبير.

ويتم بناء الاستوديو حالياً من قبل الشركة المنتجة، ولكن تجري الأمور بهدوء حتى تنزاح تأثيرات الأزمة المالية؛ لينطلق هذا البرنامج الذي سيكون في 52 حلقة أسبوعية يستقبل البرنامج 52 ضيفاً، أي لمدة عام كامل وسيتم في كل حلقة استقبال ممثل عربي نجم، ومن الممكن أيضاً أن نستقبل ممثلين من خارج العالم العربي، وفي نهاية كل حلقة سيمنح الممثل شقة سكنية في دبي في بناء خاص للمشاهير من الممثلين.

إضاءة

سوزان نجم الدين فنانة سورية ولدت ببلدة الدريكيش، وكان أول عمل لها مسلسل الدخيلة مع الممثل جهاد سعد ورضوان عقيلي، ومن إخراج سالم الكردي، ومن أعمالها: نهاية رجل شجاع، الكواسر، الثريا، خان الحرير، حنين، صلاح الدين، الظاهر بيبرس، ملوك الطوائف، طيور الشوك، ومن المسلسلات الكوميدية: زوج الست، فرصة العمر، واخر أعمالها مسلسل جبران خليل جبران مع الممثل المشهور غسان مسعود وجهاد سعد، إخراج فردوس الأتاسي.