تظل قضايا المرأة تشكل العمود الفقري لعافية المجتمع.. ورغم أن الخط الفاصل بين النجاح والفشل، قد يدعمه وجود جمعيات نسائية تطارد خوف حواء في الكشف عن مخاوفها والتعايش مع مفردات الحياة من أبواب مفتوحة بدون مواربة، فإن مواجهة المشاعر والأفكار والإحباط والخيانة الزوجية في معادلة الفعل والفاعل والمفعول به تتطلب «قلبا كبيرا» على حد قول عزة سليمان، موجهة التربية النفسية بجمعية «قلب كبير»، التي تعد أول جمعية نسائية تقدم العلاج النفسي لضحايا الخيانة الزوجية.. طبيعة عمل الجمعية وأهدافها ترصدها السطور التالية.

تمارس جمعية «قلب كبير» نشاطا مختلفا في التأهيل النفسي، فهي لا ترعى المرضى، بقدر ما تركز على الأصحاء.. شغلتها قضايا المرأة والمشكلات التي قد تبدو للوهلة الأولى بسيطة، ومن أهدافها حل مشاكل الخيانة الزوجية والندوب النفسية التي تطارد المراهقين.. وتعتبر الجمعية الأولى من نوعها التي حاولت أن تصل إلى قلب وحياة المرأة بكل جرأة وثقة، حتى حازت على جائزة الإبداع الاجتماعي من إحدى المؤسسات الدولية ضمن أفضل 30 مؤسسة خيرية في مصر. تؤكد «عزة سليمان»: إننا نعيش في المجتمعات العربية أمام زلزال قد يهز عرش المرأة اسمه الخيانة الزوجية، وما يتبعه من مرارة وشعور بالألم، وبمجرد الإعلان وإشهار جمعية للعلاج النفسي للسيدات اللاتي تعرضن للخيانة الزوجية، تدفق علينا العديد من النساء، لأننا أعطينا الفرصة للمرأة كي تأتي وتحكي في سرية تامة من أجل مساعدتها في الحفاظ على كيان أسرتها من جديد والدفاع عن حقوقها وكرامتها ورد اعتبارها.

مناطق القوى... وحول كيفية التعامل مع هؤلاء الزوجات، تضيف «فيروز عمر» ـ مرشدة نفسية: إن أول خطوة أهتم بها هي مهارة الإنصات والاستماع لطبيعة المشكلة، خاصة مشكلة الخيانة الزوجية، لما تمثله من مشكلة صعبة وشائكة، وابدأ الخطوة الثانية في أن أفتش داخل المرأة عن مناطق القوى التي عن طريقها أحاول مساعدتها للتغير. وأحاول أن أعلمها كيف تسيطر على غضبها. وذلك باستخدام العديد من الوسائل الحركية، منها إشارات المرور، بمعنى قف واستعد ثم عبر عما بداخلك، وأن تعطي لنفسك التفكير قبل التعبير، والهدف هو التخلص من تراكمات سلوك العناد الناتج عن إحساسها بالانهزام.

وتستطرد: أحاول قدر الإمكان أن أجعلها تسترجع معي إيجابيات الزوج والمناطق الإيجابية في شخصيته كمحاولة لتهدئتها، حتى نصل سوياً إلى خيارين ليس لهما ثالث، وهما الانفصال أو الاستمرار، وأصل في النهاية من خلال الحوار والإقناع إلى التسامح بشرط أن تضع معي قواعد في العلاقة مع الزوج وتحاول أن تبحث عن سبب للجوء لذلك، وهل كانت مقصرة مع زوجها أم لا؟ ومحاولة التغيير من نفسها كخطوة أولى.

وتؤكد «فيروز» أن المساعد النفسي أو المعالج ليس من يقوم بحل المشكلة بقدر ما يجب أن يساعد في اتخاذ القرار، لأنه ليس من الصحيح أن يقوم المعالج باتخاذ القرار لصاحب الشأن.. وترى أنها قد تواجه أثناء معالجتها للمشكلة وجود مشاكل أخرى جانبية قد تكون سببا رئيسيا في الخيانة الزوجية.

وهي مشكلة «الصمت الأسري» بين الزوجين، والمقصود بها هو أن تفقد الزوجة الحوار مع زوجها في بيتها، وهنا تصل الأخصائية النفسية معها لأهمية اختيار أوقاتها للحديث مع زوجها كخطوة أولى وأيضًا المكان المناسب، وأهمية أن يكون هناك حوار ولو ساعة يوميا بينها وبين زوجها، حتى وإن كانت الظروف الاقتصادية الحالية تقف حائلا بانشغال كل منهما في توفير متطلبات الحياة.

كائن مهمش

ومن الخطوات المهمة التي تطالب بها المساعدة النفسية الزوجة داخل جمعية «قلب كبير» التجديد دائما في البيت ومن نفسها، لأن التوقف والاعتياد على شيء محدد يصيب كلا الطرفين بالملل، وتدفع الزوج «كفاعل» في جريمة الخيانة الزوجية، إلى البحث عن منافذ جديدة يجدد من خلالها هواء الحياة وتفتح مسامه إلى وجوده وأهميته، بعد أن يستشعر في ظل غياب الزوجة بأنه كائن مهمش.

وتلفت المرشدة النفسية أنه ليس من أهداف الجمعية في معالجة مشكلة خيانة «الزوج لزوجته» تعزيز فكرة التسامح، واعتبار الخيانة مجرد نزوة.. بقدر ما نؤكد ونوضح للزوجة أن هناك خللا في الحياة الزوجية، ونقوم بدعم الزوجة نفسيًا ووضع صورة شاملة لحياتها مع زوجها ونقاط الضعف والقوة التي يجب أن تعتمد عليها في حياتها وهي تتعامل مع زوجها.

يعمل بالجمعية ما يقرب من 15 مرشدة نفسية، وتقوم فكرتها بشكل أساسي على دعم موقف المرأة وتدعيمها لآخر لحظة ومساعدتها في أداء رسالتها والاستمرار في طريقها، لأنها من العناصر الموجودة في المجتمع التي تحملت الكثير، فلابد أن تجد من يخفف عنها ويستمع إليها باحترام وإيمان بمشكلتها.

خاصة بعد أن انتشرت ظاهرة الخيانة الزوجية في مجتمعات تشهد المزيد من الانفتاح على الغرب واستخدام القنوات الفضائية والإنترنت وتقنيات التواصل بصورة سلبية.