«إننا نعيش العار بشكل يومي، وأخاف أن يصبح أمراً طبيعياً»، هكذا يقول الكاتب السوري نجيب نصير، مشيراً إلى أن مسلسل (زمن العار) هو محاولة للتذكير بأننا غارقون في العار.
وأضاف كاتب (زمن العار) في الندوة التي عُقدت أخيراً حول المسلسل في سوريا: من الأخطاء القاتلة لدى المجتمع العربي أن العار مرتبط بجسد المرأة حصراً، اليوم نرى نساء تقع عليهن مسؤولية كبيرة جداً، لكن سمعتهن مجروحة لأنهن استخدمن جسدهن- ذات مرة- بطريقة لا يوافق عليها المجتمع. وقال نصير إن شخصية بثينة (قامت بأدائها الفنانة سلافة معمار) التي أثارت جدلاً كبيراً في العمل كانت الشرارة الأولى كي أبدأ بكتابة العمل، مشيراً إلى أنها شخصية مستمدة من الواقع، ولكنها ليست كالأصل. وأضاف: هذه المرأة التي كانت في العشرين من عمرها، ولديها عائلة مكونة من أب وأم لديهم أمراض كثيرة (سكري وضغط) و4 إخوة غير جيدين، وهي يمكن أن تساعد أي شخص (يحتاج لمساعدة)، هذه الشخصية نحن جمّلناها قليلاً في العمل، قننا علاقتها بعلاقة حب ووعد بالزواج، ولكن الواقع غير ذلك.
وأشار نصير إلى أن بثينة كانت الأقل خطأ بين شخصيات العمل، ولو كانت أكثر ذكاء لما وقعت في خطأ اجتماعي (أصبحت حاملاً)، هي لا تستطيع عمل ثورة اجتماعية، لكنها تجاوزت ذاتها والمتعة التي اكتشفتها في العلاقة مع جميل، وعادت لمسؤولياتها الإنسانية (لرعاية والديها المريضين)، لم تعد لأنها مسكينة أو بسيطة، بل عادت لاعترافها بمسؤولياتها الإنسانية تجاه عائلتها. وقال نصير إنه من غير المعقول المساواة بين الخطأ الذي قامت به بثينة في العمل، والخطأ الذي قامت به الشخصيات الأخرى، مشيراً إلى أن هذا الخطأ الاجتماعي الذي قامت به بثينة هو خطأ غير مؤذي إلا على الصعيد الشخصي، هي لم تفعل- على سبيل المثال- كما فعل أخوها المرتشي، بمعنى أنها ارتكبت خطأ من منظور اجتماعي لكن أذاه ليس اجتماعياً.
وأكد نصير أن الدراما العربية تقف حالياً أمام طريق مسدود لا تستطيع تجاوزه (بسبب الرقابة)، مشيراً إلى أن كتاب الدراما يحاولون إيجاد منفذ لمناقشة قضايا العار، هذا الأمر مرهون بسقف الحرية الموجود في الدرامات العربية. وأضاف: في (زمن العار) قامت الرقابة بتغيير العنوان من (العار) إلى (زمن العار)، وأجرت تعديلات على النص منها: إدخال موضوع (كتب الكتاب) بين بثينة وجميل، على الرغم من أن النص الأصلي لا يتضمن ذلك (تضمن النص إقامة علاقة غير شرعية بينهما). ولفت نصير إلى أن الرقابة هي السيف المسلط على رقابنا، فهي تدّعي أن المجتمع قد ينهار، ويفقد تماسكه نتيجة معرفة ما، وهذا غير صحيح. أعتقد أن سبب نجاح الدراما التركية في العالم العربي هو أن سقف الرقابة عندهم أعلى من عندنا.
وأكد نصير أن الدراما السورية لن تتراجع في وجه الدراما التركية، بل ستحافظ على إيقاعها، لكن سينخفض إنتاجها لأنها ساعات بث في النهاية، بمعنى أنها ستستمر ولكنها ستواجه أسئلة كبيرة (على صعيد الشكل والمضمون) عندما تُعرض درامات أخرى مدبلجة (تركية وأوروبية).
ورفض نصير مقولة ان الأزمة المالية العالمية أثرت سلباً في الدراما السورية، مشيراً إلى أن عدد الأعمال انخفض إلى النصف، لأن سوق الدراما العربية صغيرة، والمنتج السوري يعتمد بطريقة أو بأخرى على السوق الخليجية، الآن هناك منافسون كثر للدراما مثل البرامج المنوعة والبرامج السياسية والدراما المدبلجة.
وقال نصير إن الدراما التلفزيونية تستخدم أفضل الإمكانيات وأحدث التقنيات والعلوم في سبيل إنتاج صورة ممتازة نقدمها للمشاهد، لكننا واقعون بتناقض مهم جداً، هو أننا لانزال نفكر في آليات تقليدية، ونستخدم آليات غير حضارية في تقديم تصوراتنا.
وأردف: إلى الآن نحن نحاول بطريقة بدائية أن نقدم مقولاتنا المتخلفة عبر هذه التقنية، والدراما تشبه الفضائيات التعتيمية في ذلك.
وحول إمكانية تناوله في أعماله القادمة موضوع (جرائم الشرف)، الذي يشغل المجتمع السوري في هذه الآونة قال نصير: ليس في ذهني الدخول في هذا الموضوع، هو بدائي وتافه، وأنا أرفضه تماماً، يعني لماذا يقتل شخص شخصا آخر من أجل أمر يخص الثاني؟
واستطرد: أنا ضد جرائم الشرف، فهي جرائم من دون شرف، شخصياً: الموضوع في ذهني، ولكن لا أستطيع التفكير فيه الآن.
وحول مشاريعه المستقبلية قال نصير: أفكر الآن في موضوع (الصعلكة)؛ صعاليك لكن ليس من الطبقة الفقيرة بل من الطبقة الثرية (الطغمة)، هم أناس وديعون أمام الناس الذين يحققون مصالحهم، ولكنهم سيؤون تُجاه الأدنى منهم (اجتماعياً).
دمشق- حسن سلمان



