رقمان في مشوار الفنان الكوميدي محمد هنيدي سيظلان بذاكرته كثيرا، فقد كانا «وش السعد» عليه بعدما أنقذاه من السقوط وأعاداه إلى عرشه كفنان كوميدي، الرقمان يحددهما هنيدي بـ11 و 12، ويقصد بهما ترتيب فيلميه الأخيرين «رمضان مبروك» و «أمير البحار» في قائمة أفلامه السينمائية، وهما الفيلمان اللذان حققا إيرادات قياسية قادت هنيدي إلى مرحلة جديدة في مشواره الفني، فهل سيواصل هنيدي تألقه ، وهل سيصبح هو ويوسف معاطي ووائل إحسان «ثلاثي سينمائي» لديهم خلطة النجاح؟.. تساؤلات عديدة تدور في ذهن الجماهير، يجيب عنها هنيدي بروحه المرحة وعفويته الزائدة، فإلى التفاصيل.

* بداية لماذا كان اختيارك لقضية القرصنة لتقديمها في فيلم سينمائي؟ ـ بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» اتفقت مع المؤلف يوسف معاطي والمخرج وائل إحسان على البحث عن فكرة جديدة نقدمها في العمل المقبل وتكون بعيدة عن شخصية «رمضان»، وفعلاً عقدنا جلسات عمل كثيرة، وجاءت الفكرة من قبيل المصادفة عندما شاهدت مذيع أحد البرامج الفضائية يتحدث تليفونياً مع أحد المصريين المختطفين في قضية القرصنة، الذي حكى عن المأساة التي يعيشونها والأوقات الصعبة التي يقضونها.. ورغم مرارة التجربة فضلنا أن نقدمها في إطار كوميدي من خلال فيلم «أمير البحار»، والحمد لله لاقت تجاوبا من الجمهور وحقق الفيلم إيرادات كبيرة.

جلسات عمل * كيف كان انطباعك عن الشخصية عندما قرأت السيناريو للمرة الأولى؟ ـ وجدته مختلفاً كثيراً عن العمل السابق، وعن شخصية «رمضان أبوالعلمين»؛ لأن «أمير البحار» هو الابن المدلّل الذي يواجه العديد من المواقف الصعبة، التي تحدث بشكل كوميدي بسبب تصرفاته. * من المعروف أنك تعقد جلسات عمل كثيرة مع المؤلف والمخرج قبل كتابة العمل.. فإلى أي مدى يؤثر ذلك فى جودة الفيلم؟ ـ لها أهمية كبيرة، فالجلسات التي تسبق كتابة العمل تخلق حالة من الكيمياء الفنية بين فريق العمل، ويحدث توافق في الرأي وتفاهم حول الموضوع الذي يعرضه الفيلم، وبالتالي يخرج بشكل جيد ويحقق النجاح. * ألا ترى ذلك تدخلاً في عمل المؤلف؟ ـ بالعكس.. لا أرى فيه أي تعد على عمل المؤلف، وكما قلت إن ذلك يخلق نوعاً من التفاهم الذي يعمل على نجاح العمل.. ويجب أن أذكر أن المؤلف يوسف معاطي عندما يقتنع بفكرة معينة يبدأ مباشرة في كتابتها حتى ينتهي منها.. وأشيد بمجهوده الذي بذله في فيلم «أمير البحار».

تطلب الفيلم تصوير معظم أحداثه في البحر.. حدثنا عن الصعوبات التي واجهتكم أثناء التصوير.

فعلاً كانت تلك المشاهد صعبة جداً، وأخذت منا وقتاً ومجهوداً كبيرين، والمخرج وائل إحسان بذل مجهوداً كبيراً لإخراج العمل بهذه الصورة؛ فالفيلم كانت معظم مشاهده في البحر وعلى مركب، وخرج بإيقاع سريع حاملا جواً أسرياً جميلاً، ما ساعدنا على تجاوز كل المصاعب التي واجهتنا.

تواصل الأجيال

يردد البعض أن استعانتك بالوجوه الشابة في أعمالك نوع من التوفير في ميزانية الفيلم؟

لم أنظر إليها من هذه الناحية.. ولكن أؤمن بأن الفنان الحقيقي عليه مساندة الوجوه الشابة والوقوف معها لتثبيت أقدامها مثلما حدث معي ومع الكثير من أبناء جيلي.. وفيلم «أمير البحار» قدم الفرصة لحوالي 17 ممثلاً، وأتمنى المساهمة في تقديم وجوه أكثر في الأعمال المقبلة.

حقق آخر فيلمين لك إيرادات عالية.. فما تعليقك على ذلك؟

قبل أن أبدأ في تصوير أي عمل أضع في اعتباري بذل كل ما لدي حتى يخرج العمل متميزاً وبشكل يلقى إعجاب الجمهور والنقاد، كما أهتم بكل صغيرة وكبيرة في العمل.. دون أن أفكر في النتائج، لأنها كلها بيد الله.

طرحت في الفيلم قضية القرصنة.. والفيلم تعرض لقرصنة الإنترنت بعد عرضه في دور العرض مباشرة.. كيف ترى ذلك؟

نحن نتناول في الفيلم قضية القرصنة بمعناها العام، فأي إنسان يحاول الحصول على شيء ليس من حقه يعتبر ذلك قرصنة.. وتم تناول الموضوع من خلال قصة مناسبة للواقع وهي خطف السفن.. ولكن هناك مشكلة تواجهنا في السينما وهي عرض الأفلام على المواقع الإلكترونية المختلفة منذ بداية عرضها، وهذا ما حدث مع «أمير البحار» الذي عرض على الإنترنت بعد ثاني أيام عرضه، وبالرغم من ذلك فإن السينما لها جمهورها، ومع ذلك أطالب بوقفة حاسمة تجاه قراصنة الإنترنت.

تردد أنك رفضت بطولة جزء ثان من «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، لماذا؟

مشروع تقديم الجزء الثاني من «رمضان مبروك» مازال قائماً، لكنني فضلت التغيير، بحيث لا أكرر شخصية «المدرس»، التي قدمتها في فيلمين متتاليين، ورأيت أن من الأفضل أن أخرج منها إلى شخصية أخرى مختلفة، بل شديدة التناقض معها، ثم أعود إلى «رمضان».

وهل وجدت في «أمير البحار» هذا الاختلاف؟

بالفعل، فالمدرس التقليدي الجاد بدرجة كبيرة في «رمضان» تحول في «أمير البحار» إلى شاب مُدلل ومُرفه قبل أن يصبح فجأة مسؤولاً في غفلة من الزمن عن سفينة تتعرض للخطف بواسطة القراصنة.

لماذا وجهت تحية لإسماعيل ياسين من خلال أحد المشاهد في «أمير البحار»؟

الفرصة كانت مهيأة لذلك بالفعل وهو يستحق التحية، ولم تكن دخيلة على الأحداث أو مُقحمة على المشهد.

أفلامك لا تتضمن أي قبلات عاطفية بينك وبين البطلة التي تحبها غالبا.. لماذا؟

قصص الحب في أفلامي أطوّعها كوميدياً، ولا تتضمن حرارة المشاعر والرومانسية المرتفعة في المشاهد، ولا تتصاعد إلى مرحلة تبادل القبلات مع البطلة.. ولكن لو حدث ذلك فلن أعترض.

مطبات وسقطات

رصيدك حتى الآن 12 فيلما ومن بينها أفلام لم تنجح.. ما تأثير ذلك في مكانتك وسط أبناء جيلك؟

من أين اكتسب الخبرة إذا كان طريقي كله مفروشا بالنجاح ومن دون مطبات أو سقطات؟.. وكيف أكتسب الخبرة في التعامل مع الأخطاء والتفكير الجيد عند الاختيار؟ .. الحياة كلها تعليم.

أين أنت من التلفزيون الذي صرحت أكثر من مرة بأنك ستعود إلى جمهوره بمسلسل جديد؟

الفنان يذهب إلى جمهور التلفزيون في عقر داره، وينبغي عليه في هذه الحالة أن يزوره ومعه هدية جميلة، أي «عمل يستحق المتابعة»، حتى لا يغلق الباب في وجهه، وهذا ما أبحث عنه لكي أعود إلي التلفزيون بهدية جميلة في صورة عمل مميز، ونظراً لانشغالي بالسينما لم أجد الوقت الذي أبحث فيه عن هذا العمل الجيد.

لكنك قلت إنك لا تضع الدراما التليفزيونية في اهتماماتك لأن التلفزيون محرقة للممثل.

أنا أقصد الدراما بمعناها المعروف.. لكني أقدم الكوميديا التي تخلق دراما اجتماعية.. وإذا عثرت على ذلك المسلسل سأحصل على إجازة سنة من السينما للتفرغ للمسلسل، فالتلفزيون صاحب فضل علينا جميعاً، فهو الذي عرّف الناس بنا، ومن الجحود ونكران الجميل أن نتجاهله أو نتعالى عليه إذا توافر العمل الجيد في الوقت المناسب.

هل من الممكن أن تقدم «ست كوم»؟

لن أقدم الـ «ست كوم» ولو على رقبتي، لأنه استُخدم بشكل خاطئ، فهو له حدود ومقاييس لم يتم استخدامها بالطريقة الصحيحة؛ لذلك ظهرت معظم الأعمال بشكل رديء، ما عدا «راجل وست ستات»، لأشرف عبدالباقي. والـ «ست كوم» جديد على الجمهور العربي، وقد طلب مني المخرج الراحل يوسف شاهين العمل في مسلسل من هذا النوع إلا أنني خفت من المجازفة، خاصة أنني كنت في بداية المشوار في ذلك الوقت.

سكوت هنصور

بمناسبة ذكر يوسف شاهين.. ألا تتفق معي أنه كان «وش السعد» عليك، في فيلم «إسكندرية كمان وكمان»؟

أنا لا أنكر ذلك، فقد جاءت فرصة العمل معه عن طريق مسرح الجامعة، وفي هذه الفترة كنت أشارك في بطولة مسرحية بعنوان «المجانين»، وشاهدها يوسف شاهين ويسري نصرالله، واختاراني أنا وعمرو عبدالجليل، ومجموعة أخرى بعد أن اقتنعا بموهبتنا للعمل في «إسكندرية رايح جاي».

هل صحيح أنه طلب منك الاشتراك في بطولة فيلم «سكوت هنصور»؟

نعم طلبني في فيلم «سكوت هنصور»، فقد اتصل بي، وقال: «ياللا.. فوت عليَّ واقرأ هذا السيناريو»، وكنت وقتها أقدم مسرحية «عفروتو»، بعد أن قدمت «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، و«همام في أمستردام»، وبعد أن قرأت الدور، قررت عدم القيام به، لأن الدور كان جاداً، وبالمناسبة هذا الدور هو الذي قدمه بعد ذلك مصطفى شعبان أمام روبي.

أخيرا.. هل يشغلك الفن عن أولادك وزوجتك؟

أولادي فاطمة وفريدة وأحمد، هم كل حياتي، وأحاول في الأيام التي لا أصور فيها، أن أعوضهم عن غيابي، ولذلك أقضي معهم إجازة آخر الأسبوع، ونظراً لارتباطي بهم، ألغيت حالياً فكرة العمل في المسرح، على الرغم من حبي وعشقي له، فالمسرح يحتاج إلى تفرغ كامل، وأنا حالياً لا يمكن أن أضحي بوقتي مع أبنائي، وأنا معهم أجمع بين الشدة واللين، فتجدني أحياناً مثل «الطفل ألعب وأتنطط، وأحياناً أخرى أكون أباً تقليدياً وشديداً جداً». إذ هناك أمور لا يمكن التساهل فيها.

وماذا عن مشروعاتك الجديدة؟

هناك فيلم سوف يكتبه المؤلف يوسف معاطي، وسيكون من إخراج وائل إحسان، ولكن لا توجد أي تفاصيل عنه حالياً.