يعاني بعض الأشخاص مشكلة حقيقية وهي هوس السرقة.هو مرض نفسي فعلي يخفي في بعض الأحيان نقصاً ما، كما أن الذين يعانون هذه الاصابة كثيراً ما يعترفون بالأمر ويرفضون الخضوع الى علاج.هوس السرقة أوالـ فيلاكليبتومانيالا Kleptomania ليست رغبة من جهة السارق في اقتناء أشياء ثمينة يملكها أو هو بحاجة اليها، بل مجرّد اندفاع قوي لتحدّي الممنوع وحاجة ملحة في امتلاك الغرض والمخاطرة للحصول عليه.

وتكون هذه الأغراض عادةً قدّاحات أو أشياء للعرض ليست لها قيمة أو مستحضرات ماكياج، وكثيراً ما يتخلّى السارق سريعاً عن الغرض المسروق، الذي قلما يكون ذات قيمة أو مفيداً.كما أن هذه الرغبة بالسرقة تتعلّق بأي حاجة اقتصادية أو معاناة مالية.فيتخبّط المرء بين الرغبة الكبيرة في امتلاك الغرض وبين ضميره الذي يمنعه عن ذلك.

وغالباً ما يشعر بالندم بعد ارتكابه السرقة، ويحاول كثر إعادة الأغراض المسروقة الى أصحابها، وقد يؤدي شعورهم بالذنب هذا عن غير قصد الى جعل الشرطة توقفهم.فالغرض ليس الهدف بل السرقة والفعل.

لذا يشعر الكثير من المصابين بهذا الهوس بمتعة كبيرة تتضاعف كلما زاد خطر اكتشافهم.يأخذ البعض الاحتياطات الكافية لكي يُكشف أمرهم، وهم غالباً يشعرون بإثارة شبيهة بالإثارة الجنسية.وفي المقابل، يحب بعض المصابين بهذا الهوس أن يُكشفوا وهم يرتكبون السرقة.

في هذه الحال، يكون الأمر دليل حاجة تكفير عن الذنوب. ينصنّف هوس السرقة في خانة اضطرابات التحّكم بالاغراءات.وبحسب كتيّب تشخيص واحصاءات الاضطرابات العقلية الأميركي، يمكن تحديد الـ (كليبتومانيا)بخمسة اعراض هي: رغبة متكررة وتقاوم في السرقة، توتر شديد قبيل ارتكاب السرقة، الشعور بالمتعة أو الراحة لدى القيام بذلك، السرقة ليست لها دوافع انتقامية أو غضب.

وليست متعلّقة بأفكار هاذية أو هلوسة، كما أن الأغراض المسروقة ليست للاستعمال الشخصي وليست لها قيمة تجارية معينة.وبحسب أحد علماء النفس:(هوس السرقة يكون ظاهرة منعزلة ويتعلّق بمرض عصبي، تختلف درجة خطورته.الوسيلة الوحيدة لتخطيه هي في الخضوع الى علاج نفسي تحليلي).

من جهة أخرى، ما زالت أسباب هوس السرقة غير واضحة.وبحسب عدد كبير من علماء النفس، إنها في الواقع بديلاً عن الحياة الجنسية غير المرضية أو نقص ما في هذا الصدد.ووفق التحليل النفسي، للغرض المسروق دلالة إيروتيكية، وقد تكون السرقة وسيلة تخطّي وفاة شخص ما أو انفصال عن أحدهم.

كما أن بعض العلماء يقولون إن مادة ال(سيروتينين) هي المسؤولة عن هذا المرض.تمّ تشخيص المرض في القرن التاسع عشر ولكن ليس هناك من معلومات كثيرة بعد عن الموضوع.