تزخر الإسكندرية بمجموعة رائعة من المتاحف سواء الخاصة أو العامة، وهي تمثل بنية أساسية في حق الثقافة وجزءا من ذاكرة الأمة الوجدانية والفنية.وتمثل أعمال الفنان محمود سعيد التشكيلي الحديث بمصر منذ أوائل القرن الحالي نموذجا للمحاكاة.
حيث عالج سعيد العديد من الموضوعات والقضايا من خلال فنه، ومن أهمها إبراز الحس الوطني ورموز الشعب المصري باختلاف طوائفه، كذلك المناظر الطبيعية للبيئة المصرية الساحلية، وقد ولد محمود سعيد بالإسكندرية في أبريل سنة 1897. ويأتي أيضا متحف الأخوين وانلي، إبراهيم أدهم وانلي ولد في 25 فبراير 1908-20 ديسمبر 1959، ومحمد سيف الدين وانلي ولد في 31 مارس 1906- 15 فبراير 1979. يوجد متحف المجوهرات الملكية في مبنى قصر فاطمة الزهراء بجليم.. وقد أسس هذا القصر زينب هانم فهمي عام 1919م وأكملت بناءه، وأقامت به ابنتها الأميرة فاطمة الزهراء عام 1923م.وبني هذا القصر «متحف المجوهرات الملكية» على طراز المباني الأوروبية من الناحية المعمارية.وهو يتكون من جناحين. شرقي وغربي.يربط بينهما ممر مستعرض ويتكون كل من الجناح الشرقي والجناح الغربي من طابقين وبدروم، كما تحيط بالمبنى حديقة تمتلئ بالنباتات والزهور وأشجار الزينة. ويضم المتحف مجموعة من أروع وأجمل المجوهرات الملكية التي كان يرتديها ويتزين بها أفراد الأسرة العلوية المالكة في مصر، منها مجوهرات الملك فؤاد، والملك فاروق وزوجاته، والأمراء والأميرات من العائلة المالكة، ولذلك فهو يعرف باسم متحف المجوهرات الملكية.
1800 قطعة أثرية... من بين متاحف الإسكندرية يأتي متحف الإسكندرية القومي الذي كان قصراً لأحد أثرياء الإسكندرية وهو تاجر الأخشاب أسعد باسيلي، الذي بني هذا القصر على الطراز الإيطالي، اشتراه المجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة الثقافة عام 1996 بمبلغ 12 مليون جنيه مصري، ثم قام بترميمه وتجديده وتحويله إلى متحف مع بداية الألفية الثالثة. ويحتوي المتحف على 1800 قطعة أثرية تشمل جميع العصور بدءاً من الدولة القديمة وحتى العصر الحديث وتصور تلك القطع حضارة مصر وثقافتها وفنونها وصناعاتها خلال هذه العصور، كما تبين وحدة التاريخ والشخصية المصرية من خلال المعروضات التي توضح كل المراحل التي مرت على تاريخ مصر من أحداث تاريخية قومية.
متحف كفافيس
يعتبر قسطنطين كفافيس شاعر اليونان الكبير أحد أشهر شعراء العصر الحديث. ولد الشاعر كوستيس بتروس فوتياديس كفافيس الذي اشتهر باسم كفافيس بأحد منازل شارع شريف بالإسكندرية في التاسع والعشرين من شهر أبريل عام 1863، وينفرد متحفه بالإسكندرية بعرض قاعة خاصة للآثار الغارقة التي بهرت علماء الآثار في العالم، ويضم تمثالا رخاميا نصفيا له، ومجموعة من كتبه وأول طبعة من ديوانه الشعري وبه بعض الكتابات بخط يده.
الفنون الجميلة
يعد متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية إحدى أهم العلامات الثقافية والفنية البارزة في مدينة الإسكندرية، وتم بناء هذا المتحف الفني والانتهاء من إنشائه ليكون متحفاً فنياً للإسكندرية في عام 1954م.
أقيم المتحف على الأرض التي أهداها لبلدية الإسكندرية البارون دي منشا أحد التجار من الأجانب الأثرياء بالإسكندرية الذين كانوا يعيشون بالمدينة، وقد أهدى البارون دي منشا قطعة الأرض إلى بلدية الإسكندرية، ليقام عليها المتحف حتى يتسنى عرض مجموعة الأعمال القيمة للفنان إدوارد فريدهايم، التي تبلغ 210 أعمال فنية.
وقد أهداها إلى بلدية الإسكندرية حباً في مدينة الإسكندرية، وعندما تمت إعادة بناء المتحف في عام 1964م، قام أعضاء مجلس قيادة الثورة وعلى رأسهم الزعيم جمال عبدالناصر بافتتاحه في احتفالات ثورة يوليو.
مكتبة الإسكندرية
تظل مكتبة الإسكندرية ماضيا عريقا ومستقبلا مشرقا عندما شيدها بطليموس الأول وأعاد بناءها في شكلها الجديد وثوبها الجميل الرئيس محمد حسني مبارك.وقد حرصت مكتبة الإسكندرية الجديدة على أن تكون امتداداً للمكتبة القديمة، من حيث القيمة الثقافية بالنسبة للعصر الذي وجدت فيه، وقد راعت المكتبة أن تكون أقسامها انعكاساً للتعددية الثقافية.
يضم مبنى المكتبة قاعات للاطلاع مجهزة لاستيعاب ثمانية ملايين من الكتب وثلاثة متاحف وخمسة معاهد بحثية ومركزاً للمؤتمرات والعديد من المعارض، كما أنشأت المكتبة ساحة السلام، وتضم 12 شجرة زيتون يتوسطها تمثال لإله الإبداع عند اليونان وقسم «نوبل» المهدى من جمعية الإسكندنافية.
ومكتبتي الطفل والنشء للطفل.ومتحف تاريخ العلوم ومتحف المخطوطات، والمتحف الأثري، كما يضم المجمع الثقافي 3 فنادق لاستقبال الضيوف الوافدين على المكتبة من أنحاء العالم، وتضم المكتبة الآن حوالي عشرة بلايين صفحة وحوالي ألفي ساعة من التليفزيون المصري والأميركي.
وألف فيلم إلى جانب مشروع «الكتاب المسموع» الذي يضم الآن مجموعة كبيرة من كتب التراث، وهو مشروع مهم جداً خاصة بالنسبة للمكفوفين، ودعماً لأهداف المكتبة أصدر الرئيس حسني مبارك القانون رقم 1 لسنة 2001 الذي جعل من مكتبة الإسكندرية شخصية مستقلة تابعة لرئيس الجمهورية مباشرة، وتكون تحت إشراف مجلس الدعاة الذي يرأسه رئيس الجمهورية ومجلس الأمناء الذي ترأسه قرينة الرئيس السيدة سوزان مبارك.
إذاعة الإسكندرية
تعتبر إذاعة الإسكندرية الإقليمية من أوليات الإذاعات الإقليمية بل تحديداً أول إذاعة إقليمية في مصر وفي المنطقة العربية كلها، وكانت أيضاً أول إذاعة في مصر تقوم بإنتاج التمثيلية، والمسلسل الإذاعي.
ويعود الفضل في نشأة هذه الإذاعة العريقة إلى مؤسسها ومديرها الأول الإذاعي حافظ عبدالوهاب الذي سعى بكل قوته لإنشاء إذاعة الإسكندرية، حتى صدر القرار بإنشائها في السادس والعشرين من يوليو عام 1954م، في احتفالات ثورة يوليو المجيدة بعيدها.
دار الأوبرا
افتتح الرئيس محمد حسني مبارك دار الأوبرا بالإسكندرية (مسرح سيد درويش) يوم 27 يناير 2004م بعد إعادة تطويره وترميمه، وشهد معه كبار الضيوف الاحتفالية الفنية التي أقيمت بمناسبة إعادة افتتاح هذا الصرح الفني الذي يقف شاهداً على دور الإسكندرية في الحركة الفنية المصرية.
يمثل المسرح تحفة معمارية، ويعد من المسارح العتيقة، ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1918م في الفترة الأولى من حكم السلطان فؤاد الأول، وكان يطلق عليه اسم تياترو محمد علي، وكان المسرح عبارة عن وقف خيري ملك السيد بدر الدين قرداحي، الذي استعان في تصميم بنائه بالمهندس الفرنسي جورد بارك الذي شيد المبنى على طراز العمارة المصرية.
وزينه بمجموعة من الزخارف الفريدة ذات الطابع الكلاسيكي الأوروبي، وتم افتتاح مسرح أو تياترو محمد علي عام 1921، وقدمت عليه عروض مسرحية عديدة مصرية وأجنبية، وفي عام 1962م تم تغيير اسم المسرح من «تياترو محمد علي» إلى «مسرح سيد درويش»تكريماً لذكرى الموسيقى العربي ابن الإسكندرية الشيخ سيد درويش.
كما تم تأسيس مركز تنمية المواهب بأوبرا الإسكندرية على غرار المركز الذي تم تأسيسه بأوبرا القاهرة، والهدف منه هو نشر الثقافة الفنية الرفيعة وتعليم وتدريب النشء من فناني المستقبل، بدأ المركز نشاطه في سبتمبر 2004م ويضم 6 فصول هي:(الباليه - البيانو - الكورال - الفيولينه - السوزوكي - الفلوت).وهناك عدد من الفرق الموسيقية الأخرى هي: مجموعة جهاز وفرقة إبداع للموسيقى العربية ورباعي الإسكندرية للوتريات وأوركسترا وتريات أوبرا الإسكندرية.
وأخيرا.تمثل هذه الجولة في ماضي وحاضر الإسكندرية، محطة مهمة لشخصية الإسكندرية، واستدعاء لوجه مدينة تحمل بين ملامحها عافية الحكايات والتواريخ.وتدفع في شريان الذاكرة نبضا موثقا على كل بيت وشارع، وداخل كل شاهد من شواهدها الممتدة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.
وتظل فصيلة دم الإسكندرية تضخ حضارة وتعيد بناء نفسها بما تقدمه للحضارة العربية والإسلامية والحضارات السابقة من شواهد جديدة.ربما كانت هي الدافع لاختيارها عاصمة للسياحة العربية في 2010، بما تحمله من أنماط جديدة ومفاهيم أكثر مرونة لفكرة السياحة التاريخية والإسلامية والعربية.وهي أيضا إسكندرية ماريا وترابها زعفران!


