الهدوء والطمأنينة تخفي وراءهما الثقة والعمل والإنجاز؛ وصف ينطبق على ضيفة «الحواس الخمس»، فريدة عبدالله العوضي، المالك والمدير التنفيذي لشركتي «سنمار» للتصميم الداخلي، و«أسرار» للعلاقات العامة.
وبين طيات الهدوء أبحرنا معها في تفاصيل تجربتها، بل تجاربها المختلفة في قطاع الأعمال وفي الحياة، وبتلقائية تغلفها الشفافية سجلت إجاباتها لتضع الكثير من النقاط فوق الحروف، مُوضحة في بداية حوارنا معها أن المجتمع الإماراتي حي مليء بالطاقات والكفاءات والقدرات المبدعة والنشطة والمنتجة في حاجة إلى استثمار في عملية التنمية الشاملة، والمرأة الإماراتية اليوم واعية مثقفة ومتطلعة، وسيدات الأعمال طموحات ومثابرات، ولهن الكثير من المواقف والمبادرات التي يشكرن عليها.
* بداية، هل يعود سر تميزك في مجال الأعمال إلى الميراث؟ ـ مُطلقاً؛ فعادة لا يخلو أي عمل ما من صعوبات، لكن التوكل على الله سبحانه وتعالى والثقة بالنفس، والإرادة تجعل الإنسان يتخطى كل ذلك. فمن يريد النجاح والوصول، يجب أن يركز على الهدف. * يقولون إن سيدة الأعمال الناجحة هي أصلاً غير مستقرة أسرياً، ماذا تقولين في ذلك؟ ـ أعتقد أن التعميم هو صفة المجتمعات العربية، وهنا سأُوضح تجربتي الشخصية، بفضل الله تعالى وهبني ربي بزوج شجعني مادياً ومعنوياً على اقتحام عالم الأعمال، واستفدت من تجاربه ونصائحه، كما أكون مرتاحة البال حينما أكون منشغلة، لأني أعلم أن ابني موجود مع والدتي ووالدة زوجي. وأحرص تمام الحرص على الموازنة بين أعمالي وأسرتي.
* «سنمار» للتصميم الداخلي تعد إضافة قوية في عالم الأعمال، حدثينا عن هذه التجربة؟ ـ هي شركة للهندسة المعمارية والتصميم الداخلي، أنشئت في العام 1989، ولدى الشركة فريق من المصممين والموظفين متعددي الجنسيات. وبفضل الله تعالى اكتسبت الشركة شهرة عالمية لتصميم الكثير من المشاريع المهمة؛ مثل فنادق من فئة ال5 نجوم، فلل فخمة ومكاتب للشركات، المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية، المرافق الترفيهية الرئيسية، المدرجات، قاعات المؤتمرات، المنافذ التجارية، المؤسسات المالية، المنتجعات والمتاجر. وكل مشاريعي عزيزة على قلبي، إذ أقوم شخصياً بمتابعة جميع التصاميم التي نعمل عليها في المكتب، كما أقوم بقيادة الأمور التي تتعلق بتنمية الأعمال التجارية بسبب التزامي بالجودة والكفاءة والنمو المستدام للشركة.
وما جديد «سنمار» في عالم التصميم؟
نفذنا أخيراً مشروع مسرح، وقمنا بتنفيذ تصميم مكتب سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان، كما نفذنا أيضاً للقوات المسلحة مشروع أكبر عيادة، ويهمني أولاً وأخيراً رضا المستفيدين من مشاريعنا التصميمية، وهذا أهلني للفوز بجائزة مديرة الأعمال التنفيذية لمنطقة الخليج في العام 1996، وهي الجائزة الأولى التي تكرم النساء في منطقة الخليج.
هل تخشين من منافسة الشركات المتخصصة في التصميم؟
«سنمار» اليوم تتنافس في جودة التصميم مع الشركات الدولية، لذا لا أخشى المنافسة.
هل أسست شركة «أسرار» للعلاقات العامة لتوطيد علاقتك بوسائل الإعلام؟
تبتسم قائلة: أبداً! فعلى الرغم من أن فكرة تأسيس «أسرار» قد لاقت عدم التشجيع من زوجي ولاتزال، ويأتي رفضه هذا على أساس أنها شركة (علاقات عامة)، إضافة إلى خشيته أن أشغل كثيراً عن «سنمار»! إلا أنني عزمت على تشجيع الفتيات المبدعات في شتى المجالات، لأني أعتبر ذلك واجباً وطنياً، وبصفتي امرأة عليّ أن أعمل على تشجيع المواهب الوطنية الشابة للفتيات ومساعدتهن على تثقيف أنفسهن والاندماج في بيئة الأعمال التجارية، لذا جاء إطلاقي لمجموعة «أسرار» التي تكشف سر الإبداع المدفون في نفس المبدعات ليضعنه واقعاً ملموساً يفتخر بهن مجتمعهن.
وماذا عن آخر أنشطة «أسرار»؟
نظمنا أمسية إماراتية برعاية مجلس سيدات أعمال أبوظبي، كان الهدف منها إبراز أعمال المواطنات وغيرهن اللاتي تتميز أعمالهن ومشروعاتهن بالرقي والإبداع، والحفل في ذاته فرصة للتلاقي وتبادل الأفكار بين جميع المشاركين ولكسب الخبرات. وأؤكد مراراً وتكراراً أن الغاية والرسالة التي أسعى لتحقيقها في «أسرار» هي مساعدة الإماراتيات المتوجهات نحو عالم الأعمال، والأخذ بأيديهن، ووضع الأسس الصحيحة لانطلاقتهن، وإرشادهن ونصحهن بما يحقق رقيهن في عالم الأعمال، ومن خلال «أسرار» ستكون لدي مساحة أكبر للوصول للمجتمع بشكل أكثر فاعلية.
ما تقييمك لسيدة الأعمال الإماراتية؟
تظل المرأة الإماراتية إنسانة منجزة في هذا المجتمع، وقد أثبتت فعاليتها ضمن النسيج المحيط بها، فهي إنسانة كفء، تحتاج فقط إلى الفرصة، ونحن قد بدأنا نأخذ هذه الفرصة، والفضل يعود إلى الله سبحانه وتعالى، ثم إلى قيادتنا الرشيدة التي منحت المرأة الإماراتية الثقة لتتبوأ أرفع المناصب وأقواها في الدولة التي يوجد في كل إمارة منها مجلس لسيدات الأعمال، إلى جانب مجلس سيدات أعمال الإمارات. وأوضح من خلال هذا السؤال أن سيدة الأعمال الإماراتية شخصية جادة وتعرف طريقها ولديها الكثير من الطموح وانجازاتها كبيرة في نطاق المتاح لها.
يُقال دائماً ان الشراء بترف من أهم صفات المرأة الإماراتية، ما ردك؟
المرأة بشكل عام تمثل قوة شرائية قوية، وهناك نوع من النساء يهتممن بالمظهر، فيشترين بترف، وهناك نوع آخر يعرفن كيف يدرن أموالهن، والأمر هنا يحتاج إلى توعية للجميع وهي ألا نُستغل في السوق، ونشتري ما نحن في حاجة إليه كمستهلكين. وشخصياً أحب الموضة، ولكني أجعلها تتبعني ولا أتبعها.
من الواضح أنك ذات ثقافة عالية؛ فما مصدرها؟
تضحك قائلة : من الجميع، ويتقدمهم زوجي، وابني، ووالدتي، ووالدة زوجي.
امرأة متميزة
تعتبر فريدة العوضي، سيدة أعمال ناجحة، وبارزة، في المجتمع المحلي، وتتميز بالبصيرة والتصميم المبدع، وتعلمت الكثير من والدها المرحوم عبدالله، وكان أول من تبرع لبناء مستشفى دبي. وفريدة مهندسة، خريجة جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية في هندسة التصميمات الداخلية.
وأسست أخيراً شركة «أسرار» التي تهدف إلى جمع أكبر عدد من الإبداعات في أرض الإمارات والتعريف بها على مستوى كبير وبارز من خلال تنظيم الحفلات والأمسيات التي من شأنها أن تمثل ملتقى جيداً يوفر نقطة للالتقاء من خلالها، واليوم تحتضن «أسرار» أشكالاً عدة للإبداعات المختلفة والمتنوعة كصناعات العطور الشرقية والسجاد والملابس وعروض للأزياء صممت للسيدات في المجتمع الإماراتي. وتؤكد العوضي أنها ترحب بالمبدعات الراغبات في الانضمام إلى «أسرار»، مؤكدة أنها ليست (بنكاً)! ولكنها ستشجعهن حتماً على إطلاق إبداعهن والتميز بمواهبهن، ولها العين الثاقبة التي ترى فيها مدى الجدية في الرغبة للانضمام بطاقم «أسرار».
العوضي لديها التزام قوي بالعمل على تطوير مجتمعها، وباعتبارها مصممة فهي عضو في الكثير من المجالس والجمعيات.
الاسم: فريدة عبدالله العوضي
المهنة: سيدة أعمال إماراتية
شركاتها: سنمار للتصميم الداخلي- أسرار للعلاقات العامة
حوار - جميلة إسماعيل



