«قرتانوس جاربيس سليم» هكذا كان اسمها في بداية مشوارها الفني قبل أن تتخلص منه لصعوبته وتختار اسماً يجعلها أكثر شهرة، لتبدأ أول خطواتها في عالم الفن، على حسب تعبيرها، كالحصان الذي يجري في السباق، لكنها سرعان ما تعبت فى منتصف الطريق؛ فقللت خطواتها قانعة بما حققته. إنها المطربة أنوشكا التي حققت شهرتها كمطربة بالغناء الخفيف قبل أن تتوقف عنه مفضلة الغناء في الأوبرا والعمل في المسرح. تفاصيل أكثر عن هذه التحولات نجدها في سياق الحوار التالي.

* تظهرين من حين لآخر، إلا أن فترات اختفائك أكثر من فترات حضورك على الساحة الفنية؟ ـ لم أكن مختفية، فكنت باستمرار في حفلاتي التي أقدمها في ساقية الصاوي بشكل دوري، ولكن تلك الحفلات لم تذع أو تصور، حيث لا توجد مساحة في التلفزيون المصري لطرح هذه الحفلات بينما تعرض وتذيع الفضائيات أعمال المطربين الذين لديها اتفاقات معهم، مما جعل هناك تصوراً لدى الناس أني مختفية؛ وللأسف أصبح وجود المطرب يقاس بتقديمه (فيديو كليب)؛ فإذا لم يكن ذلك فهو غير موجود. وبالنسبة للدراما كان آخر عمل قدمته قبل (قانون المراغي) هو (المرسى والبحار) مع الفنان يحيى الفخراني، وخلال الفترة بينه و(قانون المراغي) لم تعرض عليا أدوار مناسبة. أما المسرح فلم أختف منه، فحالياً أقدم مسرحية (أولاد الغضب والحب) على مسرح السلام، وقبلها كنت قدمت مسرحية (حلم بكره) وعرضت لمدة أربعة مواسم أي أربع سنوات.

* حدثينا عن مسرحية (أولاد الغضب والحب)، وطبيعة الدور الذى تجسدينه بها؟ ـ هي مسرحية كنا قد قدمناها منذ 9 سنوات وحالياً نعيدها على الجمهور مرة أخرى، وهي مسرحية جادة تتناول الكثير من المشاكل الموجودة في إطار كوميدي غنائي استعراضى فيها البسمة والفكاهة دون ابتزال، وأقوم فيها بشخصية فتاة عصامية وهي شخصية قريبة من شخصيتي الحقيقية وسعيدة جداً بهذه الشخصية؛ لأن فيها الغناء والاستعراض والتمثيل. * لماذا تعاد مسرحية قدمت من قبل بدلاً من تقديم موضوع جديد؟ ـ المسرحية عندما عرضناها لم يتم تصويرها بالتلفزيون، ولذلك قرر الفنان توفيق عبد الحميد، رئيس البيت الفني للمسرح، أن نعيد عرض الأعمال المسرحية التي حققت نجاحاً في فترة عرضها وتقديمها للجمهور وتصويرها، وهذا مناسب مع مسرحية (أولاد الغضب والحب)؛ لأن موضوعها ملائم للأحداث الجارية.

* ما السر في استمرارك في الأعمال المسرحية على الرغم من هروب كثير من النجوم منها؟ ـ فعلاً المسرح يأخذ وقتاً ومجهوداً كبيراً جداً، ولكنى أعشق المسرح وأحترم الوقوف على خشبته. *ما تقييمك لتجربة (قانون المراغي) في رمضان الماضي، خصوصا أنها كانت عودة للدراما بعد فترة غياب؟ ـ الحقيقة أنا سعدت كثيراً بهذه التجربة واستفدت، والحمد لله كان هناك رد فعل من قبل النقاد جيد على الشخصية التي قدمتها والمسلسل ككل، خصوصا أنني شعرت في شهر رمضان بأنى نازلة ألعب مع الكبار، ولم أقصد الأسماء الكبيرة من النجوم التي كانت موجودة في هذا العدد الهائل من المسلسلات، ولكن أقصد قوة تلك المسلسلات وأن يجذب المسلسل الجمهور وسط 50 أو 60 مسلسلاً، فهذا شيء أسعدني واستمتعت باللعب مع الكبار.

من ناحية أخرى أنا أدين بالفضل في نجاحي إلى المخرج أحمد عبد الحميد الذي أسند لي الدور في هذا المسلسل، ووقف جانبي طوال الوقت وساعدني في إظهار إمكاناتي التمثيلية، كما أنني دائماً أعتبر سبب نجاحي بعد الله سبحانه وتعالى هي دعوات والدي، وأيضاً توافر المناخ الجيد في البلاتوه أثناء التصوير والعمل مع ممثلين أقوياء مثل خالد الصاوي ومخرج جيد حافظ علينا في المشاهد وخصوصا مشاهد الصمت الخاصة بي.

ما رأيك في أن بعض المطربين عندما يخوضون تجربة التمثيل يشترطون الغناء من خلال الشخصية؟

الدور إذا كان يتطلب الغناء والشخصية تتحمل ذلك فلا مانع، ولكن بالنسبة لي أفصل تماماً بين أنوشكا الممثلة والمطربة، وفي قانون المراغي على الرغم من أنه كان هناك غناء لتتر المسلسل فإننى رفضت غناءه وفضلت أن أركز في الشخصية التي أقدمها فقط حتى يتفاعل الجمهور معي ولا ينفصل عن الشخصية أثناء غنائي التتر.

كانت لك تجربة لم تستمر مع الإنتاج، فلماذا توقفت؟

أنا فعلاً قمت لفترة بإنتاج ألبوماتي الغنائية وأعطيها لموزع لتوزيعها، وكان سبب إقبالي على هذه التجربة أنني كنت أريد أن أحافظ على شخصيتي الفنية وحتى لا يستغلني منتج ويفرض علي أغاني لم أقبلها.

وعلى الرغم من أنني حققت مكاسب من هذا الموضوع فإننى لم أستطع الاستمرار فيه؛ لأني واجهت الكثير من المشاكل ولأسباب بعيدة عن إرادتي حيث تدخلت عوامل أخرى، وأصبحت متطلبات السوق الإنتاجية مادية جداً تفوق إمكانياتي ولا أستطيع عمل الدعاية والإعلانات للألبومات حالياً.. من بانوهات في الشوارع وأفيشات وإعلانات تحتاج تكاليف باهظة، وأيضاً لا أستطيع الدفع بالدولار للملحنين، وهناك أيضاً بعض الموسيقيين لا يدفعون الضرائب وأتحمل أنا ذلك.

فوجدت أن إمكانياتي لا تسمح بذلك.

ما رأيك في احتكار المنتجين بعض المطربين؟

نظراً إلى أنني خضت تجربة الإنتاج ألتمس الأعذار للمنتجين، وأرى أنه من حق المنتج أن يحتكر صوت المطرب لسنوات عدة، حيث إنه يأتي بفنان لم يعرفه أحد ويقدم له أغنية وتحقق نجاحاً كبيراً.. فبعدها يعتقد المطرب أنه أصبح كبيراً على ذلك المنتج، على الرغم من أنه هو الذي اكتشفه وساعده على الوصول لتلك المكانة وأعطى له الفرصة والمنتج يعيد جمع ما أنفقه على أغنية وألبوم على فترات طويلة ليس من أول مرة ويجعلها على المدى الطويل.

كيف ترين حال الغناء حالياً؟

أعتقد أن الفترة المقبلة سوف تعود من أول السطر وللطريقة التقليدية التي كان يتبعها المطربون زمان أنه يتم عمل أغنية (سنجل) تغني على المسرح (لايف)، فهذه تظهر إمكانات المطرب الحقيقية بعيداً عن الأجهزة التي تكون موجودة في استوديو التسجيل وتخفي عيوباً كثيرة في الصوت، ويستطيع المطرب الموهوب أن يثبت نفسه ويغني بإمكاناته الربانية فقط ويستحوذ على آذان الجمهور، ستكون حفلات (اللايف)، هي المحك الرئيسي لوجود المطرب على الساحة الفنية.

ما رأيك في المطرب الشامل الذي يكتب أغاني ويلحن؟

أنا من أنصار الحرية ثم الحرية، فكل شخصية لديها الحرية الكاملة في عمل ما تريده، وإذا كانت لديها الإمكانات في التأليف والتلحين والغناء فلا مانع.. فلايجب أن نحجر على الناس.

ماذا عن رغبتك في تقديم قصة حياة (تحية كاريوكا)؟

الحقيقة هذه أمنية، أتمنى أن أجسد شخصية الفنانة (تحية كاريوكا)، ولكن لا توجد أي خطوة فعلية في تقديم ذلك، وأرى أن قصة حياة (تحية كاريوكا) مليئة بالحواديت التي يمكن أن نستفيد منها، وبالنسبة لأعمال السيرة الذاتية يجب أن نقدمها عن الشخصيات العامة والبارزة في المجتمع والتي أثرت فيه، لأننا نحتاج مثالاً نحتذى به.

ننتقل إلى جانب في حياة أنوشكا، ما هواياتك التي تلجأين إليها في وقت الفراغ؟

أعشق تربية الحيوانات خصوصا الخيول والكلاب.

ماذا عن دور والدك في حياتك؟

له دور كبير في حياتي، فأعتبر المبادئ التي تربيت وكبرت عليها هي أهم ما في حياتي، فكان دائماً يقول لي لا تنظري لما في أيدي غيرك، وأن كل إنسان ربنا أعطى له شيئاً مميزاً عن الآخر، وأيضاً تعلمت منه احترام كلمتي والالتزام بما أقوله.

أخيراً هل تشعر أنوشكا بأن الفن سرق منها عمرها وبعض الأحلام؟

إطلاقاً، فلا يمكن أن يسرق من أحد عمره مادام راضياً وسعيداً بما يفعله، وأنا سعيدة جداً بحياتي ولم يُضيع الفن مني شيئاً.

القاهرة - دار الإعلام العربية