شيء اقرب إلى الخيال، أو الأفلام السينمائية، التي ينجح فيها مخرج بارع في تجميع جميع ثقافات العالم وفلكلورها الشعبي في بوتقة واحدة، وصهرهم في وجدان متآلف محب لبعضه البعض، ليكون تجمعا اقرب للفكر الأفلاطوني الخالي من الضغائن، ومكر بني آدم.
هكذا هو حال الملتقى السنوي للأندية الطلابية في الجامعة الأميركية في الشارقة التي تضم جنسيات من كل دول العالم يشكلون شعب الجامعة الأميركية، وهو مجتمع يماثل التآلف والتمازج الفريد الذي يشكله مجتمع دولة الإمارات التي تضم ما يقارب 250 جنسية عالمية توحد على هذه الأرض الطيبة. ويصف عبد الناصر الشعالي، رئيس النادي الإماراتي، هذا النسيج بالسحر الإماراتي، الذي ألف بين القلوب ووحد الشعوب، وهذه هي الرسالة والفكر الذي يعمل النادي الإماراتي على ترسيخه وسط الطلاب ونشر الثقافة والتراث الإماراتي وسط هذا الخليط المتجانس.
وبالنبرات نفسها السعيدة تروي غادة هاشم الهاشمي، المشرفة على جناح دولة قطر، تجربة النادي القطري مع هذا التجمع السنوي، وتصفه بالملتقى الأسري الذي ينتظره الطلاب بفارغ الصبر كل عام، والكل يريد أن يبرز هويته، ويعرف الآخر بثقافة بلده في فخر واعتزاز لتذوب كل الثقافات في بوتقة المحبة والتعارف، وهذا ما لاحظته في كثير من الطلاب الذين انضموا للنادي القطري، وأصبحوا ملمين بأدق التفاصيل عن دولة قطر. وهذا ما يؤكده علي صالح، نائب رئيس النادي اليمني بقوله لقد أسهم تجمع الأندية الطلابية في تزايد عضوية النادي اليمني، والتعريف بالتراث والعادات والتقاليد اليمنية، ويسعى مجلس إدارة النادي اليمني هذا العام إلى تنظيم فعاليات اجتماعية من شأنها أن تعزز التواصل بين أعضاء النادي.
ويشيد رئيس النادي العراقي، تميم التميم بالملتقى الطلابي، فهو، على حسب تعبيره، يسهم في توحيد طلبة الجامعة وتعريفهم بعادات وتقاليد الشعوب الأخرى، وفي هذا العام ركزوا على تعريف مجتمع الجامعة بالأكلات والحلويات الشعبية العراقية مثل (الداطلي)، التي لم تكن معروفة من قبل لكثير من الطلاب. أما الجناح البحريني في تجمع هذا العام فركز على التعريف بالحلوى البحرينية والأكلات الشعبية مثل (المتاي) وهو شبيه بالمالح الإماراتي على حسب تأكيد محمد الجناحين المشرف على الجناح البحريني. أما طلاب السعودية؛ فكان تركيزهم على الجانب الاجتماعي، والتواصل بين الطلاب، خصوصا أعضاء النادي السعودي عبر تنظيم رحلات أسبوعية في البر والبحر، ويؤكد مشاري علي الغامدي، رئيس النادي تواصل مثل هذه الفعاليات في الفترة المقبلة، وتنظيم رحلات لدور المسنين في الدولة لمزيد من التواصل.
وحدة خليجية
يقول خالد الهملان، أمين صندوق النادي الكويتي إن ملتقي الأندية الطلابية لهذه العام شجع على إقامة ملتقى مماثل للأندية الخليجية، وذلك لتعريف طلاب الجامعة بالمجتمع الخليجي الموحد.
«نضال» فلسطيني
أكد باسل الحاج، رئيس النادي الفلسطيني، نجاح ملتقى الأندية الطلابية في التعريف بالتراث والقضية الفلسطينية، حيث حظيت المسرحية الفلسطينية «نضال» بإعجاب الطلاب، وسيتم إعادة عرضها الأيام مقبلة بناء على طلب ملتقى الأندية الطلابية.
إعجاب تركي أردني
ومن الأندية التي حظيت بإعجاب الطلاب الجناحان الأردني والتركي، ويقول طارق القدومي من النادي الأردني إن الملتقى وحد طلاب الجامعة، وهو ما يوافقه عليه احمد صالح، رئيس النادي التركي، واماوي جعفر المشرفة على جناح سكنات الجامعة.
حناء وعرس سوداني
تفرد النادي السوداني في ملتقى هذا العام بتقديم نموذج من العرس السوداني، والذي فيه يتم تخضيب يدي العريس والعروس على حد سواء بالحناء، وتم تطبيق هذا الأمر على زوار الجناح السوداني من الجنسين، وهذا ما أكده مهاد كاشف نائب رئيس النادي السوداني.
ميلاد أرمينيا
شهد معرض هذه العام انضمام النادي الأرميني إلى العقد الفريد للأندية الطلابية بعد طول انتظار، وكشفت نسالي بابكيان، مديرة الأنشطة بالنادي الارمني عن أسباب تأخر ميلاد تجمعهم الطلابي لقلة عدد الطلاب الأرمن بالجامعة، والآن أصبح عددهم 15 طالبا، لكن العضوية تضم 150 طالبا وطالبة معظمهم من العرب.ش
مصالحة مصرية جزائرية
كانت فعاليات الأندية الطلابية فرصة طيبة للطلاب المصريين للتعبير عن فرحتهم بفوز منتخب بلادهم لكرة القدم بكأس الأمم الإفريقية للمرة الثالثة على التوالي، وللمرة السابعة في تاريخ البطولة، وشاركهم الفرحة جميع طلاب الأندية الأخرى، بما فيهم طلاب النادي الجزائري، على حسب تعبير فرح السادات، رئيسة النادي المصري، التي أكدت أن مجتمع الطلاب خالٍ من التعصب والأفكار المتطرفة التي تدمر الشعوب، وتفرق بين أبناء الأمة العربية، لذلك لا فرق بين طالب جزائري وآخر مصري؛ فكلهم يتعايشون بقلب شعب واحد، وهو شعب الجامعة الأميركية في الشارقة، الذي تذوب فيه كل المسميات الطائفية.
بوتقة عالمية واحدة
يعد المعرض تظاهرة طلابية عالمية ينتظرها الطلاب بفارغ الصبر كل عام، لأنها تتيح لهم التعريف بصورة متكاملة عن بلدانهم واستعراض تراثهم الشعبي، واستقطاب محبين جدد لهذا التراث، وهي عملية اقرب إلى تجنيس الطلاب لينالوا جنسية البلد المعني، لأن العضو المنتسب لأي من الأندية الطلابية لا يشترط فيها أن يكون من جنسية النادي نفسه.
وهو قمة الاندماج وتذويب الجنسيات داخل كيانات الأندية الطلابية، حيث يكون العضو كامل العضوية، ولا توجد عضوية منتسبة، وأخرى فاعلة؛ فالكل متساوون في الحقوق والواجبات باعتبارهم كيانا واحدا، وهو من اسمى وأجمل الأهداف التي تسعى الأندية الطلابية إلى تحقيقها.
الشارقة ـ عماد الدين إبراهيم



