عازف الكمان يستأثر بقلب الست والصحافي المخضرم يتزوجها سراً

«ثومة» فضلت محمود الشريف على الجميع ومصطفى أمين الأقرب إليها

صورة

كشف كتاب للناقد طارق الشناوي بعنوان: (أنا والعذاب وأم كلثوم.. محمود الشريف) أن أم كلثوم أحبت الملحن محمود الشريف وكان متزوجا، وغنت له بمفرده (إن كنت أسامح) فكان هو المستمع الوحيد لصوتها في تلك الليلة، التي لم ينسها أبدا ولم تنسها أيضا أم كلثوم، فقد أحبته بما يقترب من التهور، وفضلته على جميع الكتاب والملحنين والأمراء والأثرياء والسياسيين الذين كانوا يدورون في فلكها كالكواكب والأقمار في المجموعة الشمسية، وبعد أسابيع من لقائهما نشرت صحيفة (أخبار اليوم) نبأ زواجهما بتاريخ 7 ديسمبر عام 1946.

7 ـ محمود الشريف .. استخفاف يقابله تسامح... كان محمود الشريف عازف كمان في فرقتها، بهيّ الطلعة ويقال إنه كان مدمناً الكحول، وينظر إليها بنظرات استخفاف وازدراء، وكانت تسامحه على كل شيء. ويكشف الشناوي أن أم كلثوم كانت تزور محمود الشريف في بيته، وأقامت علاقة صداقة مع زوجته فاطمة، كانا يلتقيان أيضا في بيت أخيه، إضافة إلى فيلتها في الزمالك، وفي الوقت الذي كان الشريف يرى في صوتها وشخصيتها إلهاما لفن عبقري، غرقت أم كلثوم ألافي حالة عاطفية بعيدة عن الفن، وشعرت أنها وجدت أخيرا الرجل الذي تبحث عنه، الرجل الذي يفرض سلطانه عليها، لدرجة أنها عندما سألها الصحفي مصطفى أمين هل ستعتزل الغناء بعد زواجها من الشريف؟ قالت: الأمر له وما يريد، وهكذا استسلمت بخضوع مطلق للرجل الذي أحبته، واستعدت لأن تضحي لأجل حبها بكل شيء، وقبلت أن تهدي صوتها لرجل واحد فقط، هو محمود الشريف، ويبدو أن هذه الكلمات أثارت الرأي العام والقصر (كانت مصر في الفترة الملكية) والوسط الثقافي والفني ورأت في محمود الشريف غريمها وخصمها، فرضخت أم كلثوم للضغوط وانسحب محمود الشريف من حياتها.

8 ـ مصطفى أمين.. زواج سري... وتحدثت المؤرخة الموسيقية المصرية رتيبة الحفني في أكثر من حديث عن زواج أم كلثوم من الصحفي مصطفى أمين الذي كان أقرب صحفي إليها، والوحيد المسموح له بالاقتراب منها ومعرفة كل أخبارها حتى الخاصة، وقالت الحفني إن وثيقة عقد الزواج كانت بمكتب الرئيس جمال عبدالناصر شخصيا، وأكدت أن «أم كلثوم تزوجت من مصطفى أمين سرا؛ لأنها كانت تريد أن تكون ملكا للجميع» وأوضحت أن «أم كلثوم نفسها هي من أفشى إلى المقربين منها أن عقد زواجها من أمين موجود بيد عبدالناصر. وبصرف النظر عن صحة هذا الكلام فإن مصطفى أمين كان يتمتع بمكانة خاصة لدى أم كلثوم بخلاف باقي الصحفيين الكبار الذين كانت تعرفهم. أما الكاتب والناقد الأدبي الراحل رجاء النقاش؛ فأشار في مقال له ب(الأهرام) إلى أن أحد الضباط الأحرار شاهد عقد زواج أم كلثوم بمصطفى أمين وقدمه أو أخبر به جمال عبدالناصر فغضب من تصرف الضابط، وشدد على أن هذا حياة شخصية لأم كلثوم يجب احترامها وعدم التدخل فيها، وقد كتب مصطفى أمين رواية (الآنسة هيام) عن أم كلثوم وكانت من أبشع ما كتب عنها.

9 ـ أسمهان.. منافسة تحولت إلى حرب وهمية... لم تتداخل الحقيقة بالخيال في سير الشخصيات الفنية بقدر ما تداخلت في سيرة الفنانة أسمهان، فهذه التي يصفها مصطفى أمين بأنها «امرأة ساحرة تتصرف وكأنها في زيارة خاطفة للدنيا»، رحلت تاركة كومة ألغاز يصعب فك طلاسمها، فعلى الرغم من عمرها القصير الذي لم يتجاوز 32 عاما، فإنها استطاعت أن تشغل الناس بسيرتها حية وميتة، ومن ذلك علاقتها بسيدة الغناء العربي، التي وصفها ناقد موسيقي في إحدى القنوات الفضائية بأن: «وفاة أسمهان كانت إنقاذا لأم كلثوم؛ لأن أسمهان كانت ستحتل المرتبة الأولى حتما»، غير أن الكاتب الصحفي محمد صادق دياب رد على ذلك الادعاء قائلا: هذا قول لا يخلو من المبالغة، فالمسافة بين أم كلثوم وأسمهان تستعصي على المقارنة..

صحيح أن أسمهان على الرغم من عمرها القصير قد تركت بصمة صوتها على الغناء العربي من خلال أغنيات مثل: «ليالي الأنس في فيينا»، «أهوى»، «عليك صلاة الله»، وغيرها من الأغنيات التي لم تزل تسافر إلى أذواق الأجيال الجديدة باقتدار، لكن نظلم أسمهان حينما يأخذ الحماس بعضنا إلى إدخالها في مقارنات مع سيدة الغناء العربي أم كلثوم، فأم كلثوم حالة تفرد في تاريخ الغناء العربي قد نحتاج إلى قرون طويلة قبل أن نحظى من جديد بمثل حنجرة أم كلثوم.

10 ـ الموجي.. للصبر حدود

محمد الموجي (1923 - 1995م) هو أحد أبرز المجددين في الموسيقى والغناء العربيين بعد ثورة يوليو، عمل في وظائف عدة، ثم ظهرت ميوله إلى الغناء، واتجه إلى التلحين، وكانت أولى أغنياته (صافيني مرة) التي غناها عبدالحليم حافظ. وكان الموجي يحلم بأن تغني كوكب الشرق من ألحانه، ولم يصدق نفسه عندما اتصلت به ودعته إلى زيارتها في بيتها، وهناك في منزل الست التقى الموجي بالعملاقين الشاعر أحمد رامي والموسيقار محمد القصبجي.

كان الموجي يخشى هذا اللقاء ويتمناه في الوقت نفسه، وقد خرج منه أكثر ثقة في نفسه بعد أن أشاد به القصبجي قائلا: (أنت القصبجي الجديد)، وانتهى اللقاء بأن عهدت إليه أم كلثوم بتلحين نشيد (الجهاد)، الذي غنته في نادي الجلاء للقوات المسلحة بالقاهرة.

بعد انتهاء الحفل أخذت ثومة الموجي من يده، وقدمته للجمهور، الذي كان يضم في هذا الحفل قيادات ثورة يوليو 1952، بينهم جمال عبد الناصر. وعلى طريق الأغنية الوطنية التي راجت في تلك الأيام غنت له أم كلثوم أغنيات عدة منها (محلاك يا مصري)، (يا سلام على الأمة)، (صوت بلدنا)، (بالسلام إحنا بدينا).

ومن أهم ما لحن الموجي لأم كلثوم أغنيتها الشهيرة (للصبر حدود) من مقام راحة الأرواح عام 1964، التي أدخلته المحكمة، فقد كانت أم كلثوم قد اتفقت معه على أن ينتهي من اللحن خلال شهر، ومضت الفترة ولم ينته منه، فأقامت ضده دعوى في المحكمة، وما حدث بعد ذلك يثير الضحك، فقد وقف الموجي أمام القاضي الذي سأله: لماذا لم تنه اللحن في الميعاد المحدد؟

ورد الموجي: احكم عليّ بالتلحين، فقال له القاضي: حكمنا عليك بالتلحين، ثم رد الموجي قائلا: نفذ الحكم. قال له القاضي: كيف؟ قال له الموجي: افتح رأسي وأخرج اللحن. وترافع الموجي عن نفسه قائلا: أنا لا أعمل كالآلة تضع فيها شيئا فتخرج لحناً على التو واللحظة، إنها مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت كاف حتى يخرج اللحن إلى النور، وثومة ليست مطربة عادية.

بعدها قال القاضي: عندك حق يا موجي، سأحفظ القضية، وأنت حر مع أم كلثوم. بعد ذلك ذهب الموجي إلى أم كلثوم يعاتبها لأنه دخل المحكمة بسببها، فقالت أم كلثوم: (مهو للصبر حدود يا محمد، وكلما بحثت عنك لم أجدك فأخبرني ماذا أفعل غير ذلك، والوقت ليس في صالحي).. وضحك الاثنان وتصالحا، غير أن الموجي قد انشغل عن أم كلثوم بعد ذلك، ولم يلحن لها إلا لحنا واحدا عام 1970 وهو (اسأل روحك).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات