يبدو أن صناع السينما المصرية قد أصابتهم حالة من الخمول الفكري والاستسهال، إذ اتجه عدد كبير من النجوم والنجمات إلى اقتباس أسماء العديد من الأفلام القديمة التي قدمها نجوم كبار وحققت نجاحاً وقت عرضها، وأعادوا تقديم أعمال مشوهة بأسماء أقرب ما تكون إلى تلك الأفلام، بهدف إثارة الجدل حول أعمالهم في ظاهرة غريبة تدعو للتساؤل عن السبب الحقيقي وراء هذه الخطوة التي لا تخلو من رائحة السخرية.. تفاصيل ذلك، وآراء الفنانين والنقاد حول هذه القضية تضمها السطور التالية..

اللص والكتاب

قائمة اقتباس أسماء الأفلام القديمة طويلة، حيث يعتبر الممثل الشاب سامح حسين آخر المنضمين إليها، بعد إعلانه عن قيامه بالتجهيز لفيلمه السينمائي الأول الذي يخوض به غمار البطولة المطلقة في السينما بعد نجاحه في التلفزيون، والفيلم الذي يعده حسين يحمل اسم «اللص والكتاب» في إشارة واضحة للفيلم السينمائي القديم «اللص والكلاب»، وهو من روائع الأديب العالمي نجيب محفوظ، وقدمه المخرج كمال الشيخ للسينما عام 1962 وقام ببطولته آنذاك الفنان شكري سرحان وكمال الشناوي وشادية وفاخر فاخر.

وتدور أحداث «اللص والكلاب» حول سعيد مهران الذي يدخل السجن بفعل وشاية يقوم بها رجل اسمه عليش يقوم بالزواج من زوجة سعيد بعد تطليقها منه، ويخرج سعيد مهران من السجن فيجد العالم قد تغير والقناعات قد تبدلت، ويفاجأ أيضاً بتنكر ابنته الصغيرة له؛ لأنها لا تعرفه ثم يلجأ إلى صديقه الصحافي القديم رؤوف علوان الذي بدل جميع ولاءاته وشعاراته فلم يظفر بغير النفور والإعراض وتأليب رجال الأمن عليه فيصطدم بهذا الواقع الأليم، ثم يتوجه كحل أخير للشيخ الجندي في صومعته ملتمساً أن ينشله من هذا المستنقع ولكنه يفشل أيضاً في الوصول إلى حل فيقرر الانتقام من الخونة وأن يسترد سنوات عمره الضائع منه، وتبدأ رحلة الانتقام بعد ذلك ليكون سعيد في النهاية الضحية فيقتل هو وتنجو الكلاب.

أما في رواية سامح حسين فالأحداث مختلفة تماماً، حيث تدور القصة الأساسية للفيلم في جو رومانسي كوميدي من خلال رمزي الشاب العبيط الذي يتهم بالسرقة، وتحاول حبيبته تبرئته من هذه التهمة.

الثلاثة يشتغلونها

ويبدو أن البحث عن طريقة سهلة ومريحة للنجاح ستكون هي المحرك للفنانة ياسمين عبد العزيز خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد رغبتها في استكمال حظها في البطولة المطلقة بعد نجاح فيلمها «الدادة دودي» الذي قدمته العام الماضي.

وتعود ياسمين هذا العام من خلال فيلم «الثلاثة يشتغلونها» في إشارة واضحة للفيلم الرائع «الثلاثة يحبونها»، والذي قدم عام 1965 ولعبت بطولته سعاد حسني وحسن يوسف ويوسف فخر الدين ويوسف شعبان وأخرجه محمود ذو الفقار.

ودارت القصة الأصلية حول شابة جميلة تدعى إيمان، الطالبة الجامعية المتحررة، التي تعمل في نفس الوقت سكرتيرة لمدير إحدى الشركات، ولأنها متحررة فيقع في حبها ثلاثة شباب، وفي النهاية تفقد عذريتها على يد مديرها في العمل، بينما تتخذ من الثاني صديقاً وفياً لها وكاتماً لهذا السر، وتقوم بتقريب الحبيب الثالث من فتاة مهذبة ليتزوجها. أما في قصة ياسمين عبد العزيز فتدور أحداث الفيلم الذي سيشارك في بطولته صلاح عبد الله ولطفي لبيب حول فتاة شرسة يحاول الثلاثة التقرب إليها لترويضها والحصول على ما معها من أموال، وتعتمد ياسمين في ثاني أفلامها على الأطفال أيضاً كدافع للنجاح.

«جعلوني مجرماً»

وكان الممثل الكوميدي أحمد حلمي أول من ابتدع هذه الظاهرة، عندما قدم منذ عدة أعوام فيلم «جعلتني مجرماً»، وهو شبيه لأحد روائع السينما المصرية والذي حمل اسم «جعلوني مجرماً» للمخرج عاطف سالم عن قصة للأديب العالمي نجيب محفوظ والذي قدم عام 1954 ولعب بطولته فريد شوقي وهدى سلطان ورشدي أباظة وسراج منير ويحيى شاهين.

ودارت قصة الفيلم الأصلي حول شاب لم يجد من يحسن تربيته بعد وفاة والده فيستولي عمه على ثروته بعد أن يتزوج والدته زواجًا عرفيًّا، ويبدد ثروة الشاب على الحفلات الصاخبة ويصبح الفتى ضائعًا في الطريق فتلتقطه عصابة للنشل، وتتوفى أمه فيلجأ إلى عمه فيطرده ويودعه إصلاحية الأحداث، ويحاول أن يجد عملا شريفًا بعد خروجه من الإصلاحية ولكنه يفشل، وتدفعه الظروف لينضم لعصابة ويلتقي مطربة في كباريه فيحبها وينافسه عمه على حبها، ويتهم ظلمًا في جريمة قتل ويقضي فترة العقوبة، وعندما تحاول المطربة أن تحصل على دليل براءته يكون قد هرب من السجن ويذهب لمقابلة عمه ويقتله ليصبح مجرمًا بالفعل.

أما قصة فيلم حلمي فتحكي عن شاب يدعى «رشدي سرحان أباظة» والذي يعمل في مجال الدعاية والإعلان وتقنعه فتاة بأن يشترك معها في لعبه بأن يدعي بأنه خطفها ليحصل من والدها على مبلغ الدية، ليساعدها في إجراء عملية جراحية لها ليجد نفسه في النهاية متورطاً في القضية.

حبيبي نائماً

وكأنها تقول لنفسها «هيّ جات عليّ» قدمت الممثلة مي عز الدين فيلم «حبيبي نائماً» وهو الاسم الأقرب للرائعة الرومانسية «حبيبي دائماً»، والذي قدم عام 1980 وقام ببطولته نور الشريف وبوسي ومازال يحقق نجاحاً كبيراً وقت عرضه، في الوقت الذي لم يحقق فيه فيلم مي عز الدين أي نجاح يذكر. ودارت القصة الأصلية حول فريدة التي ترضخ لوالدها وتتزوج من رجل الأعمال الكبير رغم حبها للدكتور إبراهيم وتعيش معه في باريس وتنقلب حياتها لحياة تعيسة، ويتوالي نجاح إبراهيم في عمله وينتقل في المناصب حتى يصبح طبيباً لامعاً ويتم طلاق فريدة وتعود إلي القاهرة وتشتد آلام الصداع في رأسها ويعرف إبراهيم بالخبر وينهار حين اكتشافه أنها مصابة بالسرطان، ويداري عنها الحقيقة وعن أهلها ويوافق والدها على قرار الزواج بعد إلحاح جدتها ويسافر معها إلي لندن وهناك تجري فريدة التحاليل والفحوص وتفاجأ بحقيقة مرضها، حتى تتوفى في حضن حبيبها الأول.

أما قصة فيلم عز الدين فدار حول «نسمة» الفتاة المصابة بالسمنة والتي تقوم بعمل حجاب لشاب ليقع في غرامها ويظل طول الوقت نائماً ومقتنعاً بأنها رشيقة وجميلة.

النقاد يتحدثون

الناقد الفني مصطفى درويش هاجم تلك الظاهرة واصفاً مبتدعيها بالمفلسين فكرياً، وقال درويش: للأسف انتشرت مؤخراً ظاهرة اقتباس أسماء الأفلام من أفلام قديمة حققت نجاحاً وقت عرضها، وعلقت في أذهان الجمهور، وهي طريقة يحاول من خلالها صناع تلك الأفلام الحصول على نجاح مبتكر وبطريقة سهلة من خلال اللغط والحديث الذي سينشأ عن ذلك، وانقسام الجمهور ما بين مؤيد ومعارض.

أضاف درويش: أكثر ما يحزن في ذلك الأمر هو أن الأفلام الجديدة تخرج بلا هدف وبلا قيمة، ولا يوجد بها أي عامل من عوامل النجاح سواء قصة أو تمثيل أو إخراج مما يمثل نوعاً من السخرية والاستهزاء بالفيلم القديم الذي يمثل قيمة.

سامح يدافع عن نفسه

من جانبه نفى الفنان سامح حسين وجود أي نية لديه للسخرية من الفيلم المهم «اللص والكلاب» والذي قام ببطولته الفنان شكري سرحان وقال: الفكرة تتماشى مع الاسم الذي اخترته وسوف يلاحظ المشاهدون ذلك عند العرض في رمضان المقبل.

وأضاف حسين: لا يمكن بأي حال من الأحوال أن أستهين أو أسخر من فيلم بقيمة «اللص والكلاب» ولا بفنان بقيمة الفنان شكري سرحان أو الفنان كمال الشناوي فهم جميعاً أساتذة تعلمنا منهم أصول المهنة.