الموزع والمؤلف الموسيقي رالف خوري يترجم الواقع الذي نعيشه بموسيقى تعبر عن أفراحنا وأحزاننا، ويرفض تقديم ألحان لفنانين قد يشوهون موسيقاه، خصوصا أننا، على حسب قوله، نستمع لأسوأ أنواع الموسيقى بسبب العري والابتذال وسرقة الألحان الموجودة على الساحة الفنية، يفضل تأليف المقطوعات الموسيقية التي تخاطب العقل وتتناول الأفكار وتعبر عن القصص والأساطير، (الحواس الخمس) التقاه ليهنئه على حصوله على جائزة أفضل موسيقى تصويرية عن فيلم (اختيار) في مهرجان كان، ويحدثنا عن واقع الموسيقى العربية حاليا.
حصلت على جائزة أفضل موسيقى تصويرية في مهرجان كان عن فيلم (اختيار) للمخرج رشيد مشهراوي؛ فهل كنت تتوقع ذلك؟
لم أكن أتوقع إطلاقا حصولي على هذه الجائزة، حتى إنني لم أكن موجودا في المهرجان، ولكني سعدت كثيرا بهذه الجائزة، لقد انجذبت لقصة الفيلم وشاهدته أكثر من مرة لأتمكن من تأليف موسيقاه التصويرية، فلا يمكن أن نغفل أهمية الموسيقى التصويرية في صناعة السينما، حيث تعمل حاسة السمع جنبا إلى جنب مع حاسة البصر، وإذا رجعنا بذاكرتنا لأدركنا أن الموسيقى التصويرية سبقت الحوار، كما هي الحال في الأفلام الصامتة القديمة، حيث كانت الموسيقى تعبر عن مشاعر معينة تخص لقطة خاصة، وتعطينا انطباعا واضحا عن كون الحدث شاعريا أو حزينا أو مفرحا.
تذوق الموسيقى
بعض مؤلفي المقطوعات الموسيقية يشكون من أن حقوقهم مهدورة مقارنة بملحني الأغاني؛ فما ردك؟
للأسف هذا واقع لا مفر منه، فالتوجه اليوم أصبح لمصلحة الأغنية التجارية التي طغت بصورة غير معقولة على الموسيقى، ولو قمنا بإحصائية عن عدد الأغاني التي تبثها أي إذاعة أو محطة تلفزيونية وعدد القطع الموسيقية لتملكتنا الدهشة، فنحن في مجتمعاتنا العربية لا نهتم بالموسيقى عكس الشعوب الغربية، فهم يهتمون بها ويتذوقونها، ويحرصون على تعليمها لأولادهم الصغار في المدارس.
ما سر ابتعادك عن تلحين الأغاني والاكتفاء فقط بالتوزيع؟
لا أقبل أن أعطي ألحاني لفنانين قد يشوهونها بكلمات وفيديو كليب ينقص من قدرها، لذلك أفضل الابتعاد عن هذه الدائرة، واكتفي بإعادة توزيع أغاني قديمة وحديثة، وتأليف قطع موسيقية تلامس القلوب وبكون صداها أقوى من الكلمة.
مخاطبة الجسد
إذن كيف ترى الساحة الفنية الأن؟
أصبح الفن اليوم تجارة، وللأسف الأعمال الفنية الموجودة حاليا على الساحة تخاطب الجسد وليس الروح وتعتمد على الإغراء بغض النظر عن الكلمات أو اللحن، مما جعلنا نرجع إلى الوراء ونعيش حالة من الذعر من المستقبل الفني، لأننا اليوم نستمع على أسوأ أنواع الموسيقى ونشاهد كليبات مشوهه تجعلنا نتساءل عن شكل الموسيقى فيما بعد.
والموسيقى التصويرية للأفلام العربية؟
لاتزال الموسيقى التصويرية للأفلام محتفظة ببريقها، الذي يعبر عن قصة الفيلم بطريقة راقية.
يقال إن لكل مؤلف موسيقي طقوسا معينة يقوم بها قبل البدء بتلحين أغنية، فهل لديك طقوس خاصة بك؟
ليس هناك طقوس معينة أقوم بها، ولكني عندما أرى طفلا يضحك أو منظرا طبيعيا خلابا يدفعني المشهد إلى تأليف موسيقى تعبر عن ذلك، كذلك عندما أشاهد العدوان الغائر على الفلسطينيين لا يسعني سوى تقديم موسيقى تعبر عن مأساتهم التي يعيشونها، فأنا أبحث دائما عن الموسيقى التي تخاطب العقل، وتتناول الأفكار، وتعبر عن القصص والأحداث من حولنا.
ما هي الأصوات التي ترغب في أن تقدم لها ألحانك؟
الفنان الإماراتي حسين الجسمي، وشيرين عبد الوهاب وأصالة؛ فهم أصوات قوية تستحق كل الاحترام، ولكن هناك صوت إذا قدمت له لحنا سوف أعتزل الفن، وهي الفنانة وردة الجزائرية.
أثر الموسيقى
رالف خوري يدعو دائما إلى السلام من خلال مقطوعاته الموسيقية التي تعبر عن المعاناة التي يعيشها الشعب اللبناني؛ فهل تعتقد أن لهذه الموسيقى صدى إيجابيا في حياتنا؟
أنا أكره الحروب والأحداث المأساوية التي يعيشها الشعوب بسببها، لذلك أحرص من خلال موسيقاي على التعبير عن هذه المعاناة، فالموسيقى هي تعبير عن عواطف الإنسان، وهي أيضا شكل من أشكال التواصل الإنساني، وأعتقد أنها تؤثر بشكل إيجابي في حياتنا.
في الآونة الأخيرة برزت ظاهرة سرقة الألحان ما أدى إلى فقدان الموسيقى العربية هويتها، فهل هذا يعد إفلاسا فنيا أم دليلا على غياب المواهب الحقيقية؟
نحن نعيش حالة من الإفلاس الفني التي أفقدت الموسيقى هويتها وملامحها وكيانها وجعلها تتراجع إلى الوراء.
ما هي أحب المقطوعات الموسيقية إلى قلبك التي قمت بإعادة توزيعها؟
(العيون السود) للملحن بيلغ حمدي، و(بنت الشلبية) للإخوان رحباني ، و(من غير ليه) لمحمد عبد الوهاب.
أنت مؤلف وموزع موسيقي، أين تجد نفسك؛ في التوزيع أم التأليف؟
أنا عاشق للموسيقى، خصوصا أنها تجعل الإنسان يعيش قصة، ولكن من دون كلام، لذلك أحبذ التأليف الموسيقي أكثر، وفي الوقت نفسه أميل إلى إعادة توزيع الألحان القديمة، والأغنية الناجحة في النهاية عبارة عن كلمة جيدة، ولحن يعبر عنها، وتوزيع يقدمها على طبق من ذهب.
الاسم: رالف خوري
الجنسية: لبناني
المهنة: مؤلف موزع موسيقي
دبي- عبادة إبراهيم



