«سندخل في الأشهر القليلة المقبلة في مناطق عذراء بالتاريخ العربي لم تطأها بعد الدراما العربية، وهي فترة عاشها العرب بتناقضات مختلفة، عنونتها أحداث متغيرة لنهاية الخلافة العثمانية، وأثرها بالمنطقة العربية»؛ هذا ما أشار إليه المخرج باسل الخطيب في حديث خاص مع (الحواس الخمس) في زيارته الأخيرة لدبي، وأكد أن العمل الجديد الذي يحمل عنوان (سقوط الخلافة)، هو حصيلة التعاون الثاني مع الكاتب المصري القدير يسري الجندي بعد ان قدما معا مسلسل (ناصر) قبل نحو عامين، ومن المتوقع ان يبدأ التصوير خلال الأسابيع المقبلة.
وحسب باسل الخطيب؛ فإن العمل مهم جدا وحساس، مضيفا أن شركة الانتاج، إيكوميديا، وجدت أن هذا الموضوع جاء إيماناً منها بان هذه المرحلة التي يعيشها العرب الآن فيها انعكاس لأحداث الماضي، الأمر الذي يستدعي إعادة قراءة التاريخ من منظور درامي.
وأكد باسل ان هناك الكثير من أسماء النجوم المرشحة للقيام ببطولة العمل، وحتى الان لم يتم اتخاذ القرار المناسب، ولكن العمل سيتضمن ما يزيد على خمسين شخصية رئيسية، وان شركة الانتاج تسعى إلى عمل راق بميزانية كبيرة، لافتا الى أن هناك مجالا مفتوحا لمشاركة ممثلين أتراك في هذا العمل، منوها الى ان هناك بطولة جماعية لهذه المرحلة التي سيتناولها العمل الذي قارب المؤلف الكبير يسري الجندي على الانتهاء من كل تفاصيله وصياغة أحداثه معتمدا على مرجعيات تاريخية مهمة لكتاب عرب ومستشرقين غربيين.
والمسلسل الجديد يتألف من 30 حلقة مدة كل منها 50 دقيقة، ومن المؤكد أنه سيقدم في شهر رمضان المقبل، وسيتم تصوير الحلقات بين مصر وتركيا وسوريا والأردن بمشاركة نخبة من النجوم من عدد من الدول العربية، إضافة إلى ممثلين من تركيا أيضا.
ويعالج المسلسل ما مرت به المنطقة خلال السنوات الأخيرة من الحكم العثماني، وبشكل خاص خلال فترة السلطان العثماني عبد الحميد، وحتى سقوط الخلافة في حقبة العشرينات من القرن الماضي.
ويتناول المسلسل ايضاً ما جرى من محاولات استعمارية لإسقاط الحكم الإسلامي، وتقويض مشروع وحدة المسلمين وانشغال الإمبراطورية العثمانية بمسائل ادت الى الانشقاقات، وإضعاف الدولة، وتمزيق العالم الاسلامي، وتحويله الى أجزاء واحتلاله، وساعد في ذلك الحروب الأخيرة التي شاركت فيها الامبراطورية العثمانية في أرجاء العالم، ما ادى في النهاية الى أفول نجم هذه الامبراطورية وانتهائها.
وسيستعرض المسلسل في بداياته كيف وتحت اية ظروف تولى الوالي عبد الحميد خلالها فترة رئاسة الدولة العثمانية، وكيف كانت أوضاع العرب والمسلمين تحت الهيمنة العثمانية.
المسلسل يفضح مكائد
الصهيونية وأطماع الاستعمار
عبر باسل الخطيب عن اعجابه بالطريقة التي يكتب بها يسري الجندي للدراما التلفزيونية، مشيرا إلى ان عمله في الدراما التلفزيونية يحقق اضافة لها، نظرا إلى معلوماته الموسوعية التي يجيرها لصالح الحدث الدرامي اساسا، وهو، حسب كلامه، نموذج مهم للعمل في الدراما التي تؤرخ لمفاصل مهمة في التاريخ، ولفت باسل إلى أن تجربة ناصر التي قدمها في الموسم قبل الماضي قد رسخت تواصلا بينه وبين الجندي، وهو ما ادى الى اعادة تقديم تجربة درامية جديدة بعمل سقوط الخلافة.
وتشير بعض المصادر التاريخية أن السلطان عبد الحميد الثاني كان يقف عقبة أمام الأطماع الأوربية في تفتيت الدولة العثمانية، والأطماع الصهيونية في فلسطين، ونجحت المكائد والدسائس في إبعاده عن الخلافة، وكان هذا عام 1909 بالتعاون مع حزب الاتحاد والترقي، وهو أول حزب سياسي ظهر في الدولة العثمانية وأصبح هذا الحزب هو صاحب السلطة الحقيقية في الدولة العثمانية، وكان معظم أعضائه من المناوئين للخلافة الاسلامية، وكان ضباط الجيش التركي هم أبرز الاتحاديين وعلى رأسهم مصطفى كمال. الذي قام بدور فعال في هذا الامر وانفتح على تركيا علمانية وبدستور مدني ونصب نفسه اول رئيس لتركيا الحديثة.
ومن المتوقع ان يتطرق العمل الدرامي (سقوط الخلافة) لهذه المرحلة ولمرحلة الخليفة الاخير فقد تولى الخلافة بعد خلع عبد الحميد أخاه الأمير رشاد الذي تسمى بمحمد الخامس، وكان في الرابعة والستين من عمره، وكانت الدولة والعرش العثماني نفسه في حالة احتضار، لكن الدولة كانت متماسكة إلا حد ما، وخضع السلطان للاتحاديين الذين سعوا إلى أن يستقر الحكم في قبضتهم، ولكن تطلعاتهم لم تتحقق، إذ واجهتهم معارضة شديدة من الرأي العام، تدعو إلى دعم حقوق الخلافة، وتعديل الدستور لتحقيق هذا الهدف.
دبي- جمال آدم



