(القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود)، (الفن مالوش كبير)، (التجارة شطارة)؛ هذه ليست مجرد كلمات متوارثة، أو حكم تنطق بها الشفاه، إنما واقع ملموس يؤمن به بعض نجوم الفن، لأنه، وعلى حسب قولهم: (الفن غير مضمون)؛ فمتطلبات الحياة وإيقاعها السريع يجعلهم يلجأون إلى تأمين مستقبلهم، إما عن طريق افتتاح مشروع تجاري، أو آخر له علاقة بالفن، (الحواس الخمس) التقى بعض فناني الخليج، ليسألهم عن العلاقة بين أعمالهم الفنية والبيزنس.

اتجه الفنان الإماراتي ياسر حبيب إلى البيزنس عن طريق امتلاكه استوديو للفن ومؤسسة للإنتاج الإعلامي ينتج من خلالها مسلسلات تلفزيونية وأفلاما وثائقية، يقول: الساحة الفنية اليوم تعاني تزايد أعداد المطربين بصورة كبيرة، فبعد أن كانت الأغنية تتمتع بمصداقية عالية يحكمها شروط وأسس وقواعد يتفق عليها بالإجماع من قبل لجان تحكيمية للحصول على استحقاقات تخول هذه الأغنية. وذاك المطرب، أو تلك المطربة للانضمام إلى نخبة منتقاه من الفنانين المبدعين بعناية فائقة ومنحها بالتالي فرصة الغناء للجمهور، الكارثة الحقيقية تبدأ عندما يوافق النجوم على الوقوع في فخ الأغنية المبتذلة، والوقوف وسط الموديلز اللواتي يعتمدن على الرقص والتعري، دون الوقوف على ما يمكن أن يلامس مشاعر المستمعين، وهذا ما جعلني أفكر في الاتجاه لعمل مشروع، ولكن في الوقت نفسه يكون متصلا بالفن، لان الغناء باختصار أصبح ملوثا، ويضيف: الحياة اليوم لم تعد بسيطة، كما كان في الماضي، فتزايد الأسعار في كل شيء نعاني منه اليوم.

إفلاس مادي... ويرى الفنان أحمد المنصوري أن الفن مكلف جدا، ويحتاج إلى أموال كثيرة، خصوصا إذا لم تكن هناك شركة إنتاج تدعم الفنان، لذلك قرر افتتاح شركة الفن للإنتاج والتوزيع الفني، لكي تسانده وتخدم أعماله الفنية، يقول: بعض شركات الإنتاج تقوم على مبدأ الاحتكار والتدخل في شؤون الفنان بصورة كبيرة، لذلك قررت إنشاء شركتي الخاصة حتى أقوم بإنتاج ألبوماتي بنفسي. إضافة إلى أن الفن لا يدوم، وأكبر مثال على ذلك ما حدث لبعض الفنانين أمثال سعاد حسني ويونس شلبي من مرض إفلاس مادي جعل فنانين اليوم يفكرون في تأمين مستقبلهم، كذلك لا يمكن نسيان حادثة الفنان العراقي ماجد المهندس عندما تعرض لحادثة سير مؤسفة في باريس أدت لوجود رضوض ارتكزت في وجهه، وكان من الممكن أن تؤثر في مستقبله الفني، والحمد الله، كانت إرادة الله أن يتم شفاؤه، ويعود لمحبيه معافى مرة أخرى.

تدعيم الفنان... (الفن مهنة مضمونة)؛ هكذا بدأ المغني الكويتي يوسف العماني حديثه معنا قائلا: عندما يختار المغني كلمات وألحان أغانية بدقة، ويحرص على الابتعاد عن الأغاني المبتذلة، يصبح بعيدا عن دائرة الخطر، وذلك لأن الفن الهادف يدوم للأبد، ولكن هذا لا ينفي أهمية أن يمتلك الفنان (بيزنس) خاصا به بجانب الفن، فأنا أمتلك شركة عقارات بالكويت، تجعل مني رجل أعمال في الصباح، ومغنيا في الليل، خصوصا إذا أمعنا النظر في إمكانية ركود السوق الفني وعدم طلب الفنان للغناء في الأفراح والحفلات، وقتها سيحتاج الفنان إلى الأموال حتى تدعمه في حياته الفنية.

الفن هواية

يقول الفنان البحريني حسين الأسيري: الفن مثل التجارة يتطلب شطارة وحسن إدارة، وإذا أمعنا النظر في الوسط الفني نجد أن الفنانين يعيشون حياة مترفة، ويضيف: تخرجت في معهد الموسيقى، وعملت بوزارة الإعلام البحريني، وبعدها بدأت في إصدار ألبوماتي الغنائية، ولكني لم أترك عملي، وذلك لأسباب عدة من ضمنها أنني إذا فكرت في الاعتزال أجد شيئا له دخل ثابت.

كذلك عملي في الإعلام يجعلني على اطلاع دائم بما يحدث على الساحة الفنية، فالعمل مهم لكل إنسان، خصوصا أن الغناء يعد هواية وليس عملا أساسيا، وعن المشاريع الذي يخطط لها في المستقبل، يقول: أحلم بإنشاء شركة للإنتاج الفني لتدعمني أكثر كمغن وحتى لا أبتعد عن نطاق الفن.

قناة فضائية

عندما دخل راشد الماجد مجال الفن والغناء، فكر في خوض مجال الأعمال، وعندما سنحت له الفرصة ماديا ومعنويا، وحتى لا يبتعد كثيرا عن مهنته وهي الفن، فكر في تنفيذ مشروع شركة إنتاج فنية ضخمة تهتم بأعمال العديد من الفنانين، وقناة فضائية تعرض أحدث الأغاني المصورة.

دبي ـ عبادة إبراهيم