سينما

هوليوود تحتوي سطوة النجوم «السوبر»

صورة

على الرغم من التوقعات بتعثر سينما هوليوود بسبب الأزمة المالية، حافظت عاصمة السينما العالمية في الولايات المتحدة على مسار إنتاجها بشكل عادي، بل حققت شبابيك التذاكر في 2009 نجاحات اعتبرت دليلا على تعافي صناعة الأفلام وسيرها في الاتجاه الجاذب للملايين حول العالم.

وذكر موقع هوليوود الإلكتروني، أن العام الجديد سيشهد ترتيبات وخططا جديدة في أساليب الإنتاج لزيادة الإيرادات بعد أن بلغت خلال العام الماضي 10.6 مليارات دولار بزيادة نسبتها 10 في المئة مقارنة بعام 2008، رغم ما يعانيه الاقتصاد الأميركي من مشاكل وأزمات. وإذا كان كل شيء في هوليوود يدور حول القوة، فإن صناعة السينما بها أعادت تلك القوة إلى شركات الإنتاج مرة أخرى، بعد أن كانت في أيدي النجوم الذين يتنقلون في فترات التوهج من شركة إلى أخرى توافق على شروطهم. لكن في ظل شبح الأزمة المالية أصبح النجوم وأجورهم هي آخر البنود في تكلفة الأعمال التي أصبحت مهمومة أكثر بإيجار الاستوديوهات وأجور طاقم العمل الفني واستخدام المؤثرات وإيجار مواقع التصوير وأمور أخرى هدفها إنهاء تصوير الفيلم في 60 يوما بدلا من 80 يوما.

وهذا التخفيض يستقطع من أجور النجوم التي أصبحت قابلة للتفاوض من خلال صفقات تتيح لميزان القوى الجديد فرض شروطه ليحصل النجوم على أجورهم من حصص توزيع الأفلام وإيراداتها في شباك التذاكر. ومن ثم فإن النجوم الذين كانوا يتقاضون 15 مليون دولار، أصبحوا يتقاضون عشرة ملايين فقط. كما أن المخرجين الذين كانوا يتقاضون عشرة ملايين دولار أصبحوا يتقاضون ستة ملايين دولار، وأيضا المؤلفين الذين كانوا يعقدون صفقات من ثلاثة بنود تضمن حصولهم على مكاسب على أي تعديل يجرونه على النص. فإنهم أصبحوا يعقدون صفقة من بند واحد، ويوضح أحد مديري الأعمال البارزين ذلك قائلا «بالنسبة لمسألة الأسعار والحصص فإن الجميع قد تأثر، فقد أصبح الأمر شديد القسوة، حيث تغير ميزان القوى تماما، وانتقل من جانبنا إلى جانبهم ـ يقصد طبعا شركات الإنتاج».

وهذا ما دفع عدداً كبيراً من الاستوديوهات المنتجة في هوليوود لإعادة حساباتها والتفكير في مسألة الأجور الباهظة التي يحصل عليها نجوم الصف الأول في السينما الأميركية، ومحاولة تخفيضها أو تقليص الاستعانة بنجوم الشباك، واستبدالهم بالوجوه الجديدة طالما تقبَّلهم الجمهور. وقدموا نجاحا ملفتا بمساندة عناصر فنية مميزة في السيناريو والإخراج، وذلك كنوع من تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية ومن الحد من سطوة نجوم الصف الأول، الذين لا يقل أجر الواحد منهم عن 51 مليون دولار كما يحصل بعضهم على 20% من عائدات أفلامهم.

وشهدت السينما الأميركية خلال العام الماضي ظهور نماذج ناجحة أذهلت النقاد وصناع الأفلام أنفسهم، وتجاوزت إيرادات تلك الأعمال ملايين الدولارات، بل حققت نجاحا خارج الولايات المتحدة في عدد من الدول، وهو ما أرجعه عدد من خبراء السينما إلى احتوائها على قصة جيدة قدمت بشكل متميز استطاع استدراج الجمهور إلى قاعات العرض دون النظر إلى أسماء من يقدمونها أو معرفة الجمهور بهم، ومن هذه الأفلام «ذا هانج هوفر» بطولة برادلي كوبر وإد هلمز وهيثر غراهام الذي حقق 459 مليون دولار في أواخر الصيف الماضي.

وأيضا فيلم «المقاطعة 9» بطولة ممثلين مغمورين منهم جيسون كوب وديفيد جيمس، وحقق الفيلم 200 مليون دولار، أيضا فيلم الرعب «خوارق أخرى» الذي تجاوزت إيراداته 100 مليون دولار، واستطاع دخول قائمة الأفلام العشرة الأعلى إيراداً في وقت عرضه.

وهذا ما حدث أيضا لفيلم «نيو مون» الذي استعان ببطلين مغمورين من شباب الممثلين هما كريستين ستيوارت وروبرت باتينسون، وتجاوزت إيراداته 150 مليون دولار في أميركا، و482 مليون دولار في العالم، وقد تكلف الفيلم 50 مليون دولار فقط، ولا يزال بطلاه ضمن فئة الممثلين المغمورين رغم النجاح المدوي للجزء الأول والثاني، حيث يستعد منتجوه لتقديم الجزء الثالث منه في يونيو المقبل بتكلفة 60 مليون دولار.

وفي المقابل يقارن الخبراء بين هذه الأفلام وأعمال أخرى لنجوم كبار لم تحقق النجاح المرجو في شباك التذاكر ومنها، فيلم الرسوم المتحركة ثلاثي الأبعاد «أنشودة عيد الميلاد» بصوت النجم جيم كاري، و«الأمهات البديلات» لبروس ويليس، و«أناس مضحكون» لآدم ساندلر، و«تخيل ذلك» لإيدي ميرفي، و«ازدواجية» لجوليا روبرتس، و«أرض الضائع» لويل فاريل.

وفي حين يقترح بعض الخبراء اللجوء إلى تقليل أجر النجم أو نسبة العائدات التي يحصل عليها في حال انخفاض إيراداته، يضرب آخرون مثالا بالأفلام التي قدمت بممثلين مغمورين لكنها حققت نجاحا عالميا وشهرة لأبطالها وصناعها مثل سلسلة «هاري بوتر» التي قدمت قبل سنوات بثلاثة أطفال هم دانييل راد كليف وإيما واطسون وروبرت جرينت، والتي بمجرد نجاح أول أفلامها وتحقيق شعبية بين الجمهور ارتفعت الميزانية المقدمة لباقي أفلامها فيما بعد.

أيضا يضرب بعض الخبراء مثالا بتجربة سلسلة «ملك الخواتم» قبل 10 سنوات، التي ساهم تقديمها عن نص أدبي في تخفيض تكلفة باقي العناصر من ممثلين ومواقع تصوير وغيرهما.

إلا أن التفكير في الاتجاه نحو الأفلام منخفضة الميزانية وبممثلين غير معروفين أو الاستعانة بأنصاف النجوم أصبح أمرا مطلوبا وملحا لبعض الشركات المستقلة لتواصل إنتاجها في ظل حالة الكساد التي لا يزال يعاني منها الاقتصاد الأميركي، في حين تجدها الشركات الكبيرة فرصة لإحكام سيطرتها على النجوم السوبر.

دبي ـ أسامة عسل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات