دخل فريد لفتة موسوعة «غينيس» كأول عربي عراقي يقفز بالمظلة من ارتفاع 30 ألف قدم من فوق قمة إيفرست بحوالي 1500 قدم، كما قام بإنجاز 25 قفزة بالمظلة في يوم واحد محطماً الأرقام القياسية، ويعتبر أحد أبطال سباق الدراجات النارية في العالم العربي.
كما منحته وكالة الفضاء الروسية شهادة ليكون أول رائد فضاء عراقي، وبعد كل ذلك يعتبر أحد أبطال الغوص إذ نزل إلى عمق 80 مترا وهو يجيد قيادة الطائرات بعدة أنواع كما نال عدة أوسمة في رفع الأثقال وكمال الأجسام في السابق؛ هذا «السوبر مان» العراقي الذي التقاه (الحواس الخمس) للتعرف على هواياته المتعددة .. ولد فريد لفتة في بغداد عام 1978م وواصل دراسته في علوم الكيمياء حتى عام 2003م، ليلتحق بتخصص علوم الفلك والفضاء في إحدى الجامعات الأردنية، عن حكايته مع القفز بالمظلة يروي لفتة قصة طريفة بقوله: «لقد مارست القفز وأنا بعمر الخامسة، حين كنتُ أقفز من خزانة الملابس -الكنتور بالعراقي- وتلقيت عقوبات متكررة يومها من الوالدة.
واتجهت إلى مجموعة رياضات لتفريغ طاقتي كرفع الأثقال وكمال الأجسام والدراجات النارية، لأني أهوى الرياضات الفردية الحرة فأنا -ديكتاتوري بطبعي من هذه الناحية ولا أهوى الرياضات المشتركة، وكنتُ أعشق القفز المظلي؛ إلا أن عدم توفر أندية مدنية متخصصة في العراق؛ وتعطل نادي ابن فرناس الجوي بعد عام 1991م حال دون تحقيق أمنيتي في الطيران والقفز».
يغادر فريد العراق عام 2004م متجهاً صوب الإمارات؛ حيث يجد هواية جديدة يمارسها هنا، هي رياضة الغوص، وبعد تدريبات شاقة يصل إلى القمة في هذه الرياضة وينال عضوية الجمعية الأميركية الدولية للغوص، ويستطيع تجاوز حاجز 80 متر غوص حر في مياه الإمارات عبر الأدوات القديمة للغوص، ويستطيع ممارسة اليوجا في الأعماق البحرية، ثم يدخل عدة دورات في الطيران الشراعي وقيادة الطائرات الخفيفة والقفز المظلي، حيث شارك ببطولة دبي كأول عراقي يشارك في البطولة منذ ما يقارب 20 عاماً، ويكمل فريد حديثه بالقول: «االتقيت عن طريق الصدفة بطل العالم بالقفز المظلي ستيفان لن، وكان يزور الإمارات للسياحة، فشاهد موهبتي بالقفز المظلي ودعاني عام 2006م للانضمام لمشروع دولي للقفز، فقبلت الدعوة وتوجهت معه إلى روسيا وتوجهنا برفقة فريق دولي إلى نيبال حيث تسلقنا الجبال وانسحب من الفريق المكون من 48 شخصا مجموعة كبيرة عند وصولنا إلى ارتفاع 15000 قدم منتصف الطريق إلى إيفرست، حيث بقينا بفريق ضم 15 شخصاً من دول العالم أنا العراقي الوحيد بينهم».
انطلقت الطائرة من منتصف الطريق إلى إيفرست بدرجة حرارة تبلغ 60-70 تحت الصفر وبضغط منخفض للغاية، وعلى ارتفاع 1500 قدم أعلى إيفرست ألقى فريد والمظليون الآخرون أنفسهم من الطائرة محلقين فوق أعلى قمة طبيعية على وجه الأرض.
وعلى ارتفاع 17000 قدم قاموا بفتح المظلات، يقول فريد عن تلك القفزة التي دخلت التاريخ: «لقد كنت أشعر وأنا على ذلك الارتفاع الكبير وإيفرست تحتي؛ بأني إمبراطور العالم، وشعرت بسعادة بالغة لا توصف.
حيث ذلك الشعور بالحرية والانعتاق من كل شيء أرضي، وأتمنى أن تتحقق أمنيتي وأزور الفضاء، لقد كانت نسبة الخطورة كبيرة جداً وأنا أهوى المخاطر، ومن أجمل الأشياء في الرحلة هو ذلك الاستغراق بالنوم الذي يحدث علمياً في المناطق العالية عن سطح البحر.
لأننا ندخل الحلم في المرحلة الثالثة من النوم دون المرور بحركة العين السريعة، فيكون الحلم طويلاً ومتكاملاً وهناك حلمت ببغداد الحبيبة وبدجلة، ولقد انخفض وزني كثيراً لاعتمادنا على الطعام المسلوق من الجزر والبطاطا».
يروي فريد لفتة حكاية عن العلم العراقي الذي خاطه بنفسه وألصقه على بدلة القفز؛ يقول: «لقد وصلت بدلات الفريق المشارك بالقفزة الدولية، وكانت كل البدلات عليها أعلام الدول المشاركة إلا بدلتي، ولا يوجد في الهملايا على ذلك الارتفاع أي خياط يمكن أن يصنع لي علم العراق.
فما كان مني إلا أن استعرت بعض قطع القماش من الكهنة البوذيين في ذلك المكان وقمت بخياطتها على شكل العلم العراقي وألصقتها ببدلتي، وبعد تلك الرحلة والقفزة الدولية اتصلت علي بعض وكالات الفضاء والطيران عارضة علي تدريبي وتأهيلي، ومنها وكالة الفضاء الروسية، ولأني أجيد اللغة الروسية إضافة للإنجليزية والعربية.
فلقد وجدت رعاية كبيرة من الخبراء الروس الذين دربوني وأهلوني ومنحت شهادة لأكون أول رائد فضاء عراقي مصرح له للطيران في الفضاء، كما تمكنت من التدرب على الطائرة المقاتلة الحديثة ميغ 29، وبعد تلك الدورة التدريبية في روسيا بدأت لي حكاية أخرى».
بعد انعقاد المؤتمر التاسع للاتحاد العربي للعلوم الفلكية في الخرطوم؛ أوصى المؤتمر برئاسة الدكتور حميد مجول النعيمي برعاية هذه الموهبة العربية الفذة، فحصل فريد على فرصة لإتمام تعليمه الأكاديمي في علوم الفلك والفضاء.
وتمت مخاطبة وكالة ناسا الأميركية للفضاء لإتاحة المجال لفريد للسفر إلى الفضاء، ولم تبد الوكالة اعتراضها لما قرأته في ملفه من شهادات وإنجازات، لكنها ردت بأنها وكالة تابعة لحكومة ويجب أن تجري المخاطبات الرسمية معها عن طريق حكومي لا عن طريق فردي وهو لم يجرِ لغاية الآن.
رغم أن الحكومة العراقية والبرلمان كانا قد قاما بتكريم فريد برحلاته المتكررة، وبعد قيامه بقفزة السلام فوق العاصمة العراقية بغداد بالمظلة وهي التسمية ينص عليها أحد بنود البروتوكول الدولي في جنيف.
ورغم كل ذلك يبقى أمل فريد لفتة هذه الموهبة العراقية الفذة التي جمعت مواهب متعددة إضافة للعلوم الأكاديمية قائماً في أن تتبناه جهة عراقية أو عربية لتحقيق أمنيته «لغزو الفضاء» لعل ذلك ينسي البعض »غزواً من نوع آخر».
أكاديمي
ما يميز فريد لفتة عن بقية المحترفين في الرياضات الخطرة؛ هو جمعه للاحتراف في تلك الرياضات التي تبلغ 12 رياضة ودراسته الأكاديمية في علوم الكيمياء والفلك والفضاء وهي ميزة نادرة.
أبو ظبي- محمد الأنصاري



