لم يستطع والد الشيف محمد إسلام أن يتمالك نفسه حينما وقعت كلمات ابنه عليه كصاعقة مدوية؛ فاعتقد انه لم ينصت جيدا لما قاله؛ فبادره انه يمكنه ان يجلب طهاه اخر الى المنزل وفقا لنوعية المأكولات التى يحبها! (لا يا ابي انا من سيطهو لك وللجميع، اريد ان اتعلم فن الطهي، واعمل شيفا فى اكبر المطاعم الأميركية؛ فلم أعد أطيق العمل كمهندس حاسبات أتجول بين الأوراق والملفات، وأتابع البيانات هنا وهناك، كأنني رجل آلي؛ فهذا ضد طبيعتي).

وعلى الرغم من الشفافية المطلقة التي تضمنها حوار الشيف محمد إسلام لم يستطع أن يقنع أبيه بأهمية طموحاته المهنية الجديدة، ولم يتفهم قراره، خصوصا أن مهنة الطهي آنذاك، لم تكن تؤخذ على محمل الجد، وكانت اشبه بمهنة من لا مهنة لديه، ويرجع ذلك ربما لتقاليد الأسرة القادمة من بنغلاديش، والتي تولي اهتمامها بضرورة أن يعمل أبناؤها في المهن المعروفة بتقديرها ومكانتها بين أفراد المجتمع كالطب أو الهندسة، فما كان منه إلا أن تركه يشق طريقة الذي اختاره لنفسه كطاه خجول ومفعم بالأحاسيس، يتكلم عن الأكل بشغف.

ويشرح عن مهنة الطهي بإسهاب، بعيدا عن دعمه المادي أو المعنوي، ليكتسب إسلام خبرة في مجال الطهي من خلال العمل في مجموعة من المطاعم الشهيرة، بينها مطعم (ذا دايننغ روم) في (ذا ريتز كارلتون) في شيكاغو، حيث عمل هناك بصحبة سارة ستيغنر، الحاصلة على جائزة (جايمس بييرد) لأفضل طاهٍ، ومن جانب آخر فقد عمل طاهياً في (ميرسر كيتشن) في مدينة نيويورك مع فريق الطهي الأول بقيادة الطباخ جان-جورج فونكريتشن، الحاصل على 4 نجوم، وعمل لفترة قصيرة في مطعم (جان جورج)، العلامة المميزة للطاهي العالمي جان جورج.

وفي 2003 أصبح إسلام قائما على المطبخ التابع ل(شاتوه مارمونت اوتيل) في ويست هوليوود، حيث عمل على رفع مستوى المطبخ الى معايير عالية، وعلى إثرها تم انتخابه ك(أفضل طاهٍ صاعد) من قبل (رايزنج ستار)، وبحلول العام 2007 عاد إسلام الى شيكاغو ليعمل في (ايغر دو) ويضع علامته المميزة في عالم الطهي، ليحصل على جائزتي أفضل طباخ وأفضل مطعم من قبل مجلة (شيكاغو) خلال السنة الأولى من افتتاح المطعم. وفى السياق يقول إسلام إن الطبخ هو أسلوب حياة يجب على المرء إتقانه، وبذل جل جهده في تطويره حتى لا يقع أسير النمطية.

ومن جانب آخر؛ فإن هناك موضة في الطبخ، لكنه لا يسعى وراءها على الإطلاق، وذلك لان الأكل يجب ألا يفقد هويته، فهو مع التغيير والتطوير، ولكن احترام المطبخ مهم جدا، فالطهي أشبه بمعركة يومية، يعيشها كل طاه يقدس المهنة، فعملية ابتكار الأطباق الجديدة لا تنتهي.

كما انه يستمع دائما إلى تعليقات الزبائن عندما يخرج إلى قاعة الطعام بعد العشاء، والصعوبة في العمل في مطعم مثل (ذا ريتز كارلتون) في شيكاغو هو تعدد جنسيات الزبائن، وهذا ما يجعل إرضاءهم من المستحيلات، ولكن في غالب الأحيان يعبر الزبائن عن إعجابهم بلائحة الطعام المختارة، وبالنكهات المبتكرة وبالاطباق، وهذا الأمر مهم جدا في مسيرة نجاح أي طاه عالمي.

ويثني محمد سلام على فريق عمله من الطهاة المساعدين، حيث يتولى كل منهم عملية معينة، غير انه يعتقد بأنه لا يستطيع أي طاه تقليد غيره من الطهاة، ففي كل مرة يقوم بتحضير طبق جديد أمام زملائه في العمل، ينفذ كل منهم الطبق بنكهة مختلفة، فالطبخ يعتمد على الأسلوب الشخصي، وهذا الشيء من الصعب تفسيره، فهو يحب الأطباق الصغيرة والمنمقة والأنيقة، ولا يتقيد بأسلوب واحد، ويحب التغيير والتجديد، ولائحة طعامه الخاصة بالموسم الحالي أشبه بلوحة ملونة وأهم لون فيها هو لون الشغف.

الجدير بالذكر ان أطباق محمد إسلام، مبتكرة، وهي تجمع بين الكلاسيكية والابتكار، والمطبخ الحديث أو ما يعرف باسم (La Nouvelle Cuisine)، ويكمن في كل منها مفاجأة، وعرس من النكهات الصارخة، وفيها طعم متنوع البلدان، فقد لا ينطبق اسم مطبخ «الانصهار» أو الـ Fusion على مطبخ إسلام إنما يمكن تسميته بالمطبخ المبتكر والجريء.

حيث، يعتمد في تحضيرها على النكهة والاحترام والتقديم، يقول إسلام: إن أهم ما يستعمل في مطعم (سجنتشر كابيتال كلوب دبي) هو المنتج نفسه، فمصدر المنتجات والمكونات هو سر نجاح الطبق، لذا يعمدا دائما إلى الاعتماد على 4 مصادر، وليس أكثر للحصول على جميع المكونات اللازمة في مطبخه.

ويضيف إسلام أنه متى ما وجد المكون الجيد، وجدت الطبخة اللذيذة، فالطاهي لا يلعب إلا جزءاً محددا في المطبخ؛ ففي الكثير من الأحيان، لا يحتاج الطاهي إلى بذل جهد كبير لإعطاء نكهة للسمك أو اللحم، فإذا كانت النوعية عالية الجودة فهي لا تحتاج إلى الكثير من الإضافات، ولكن يجب فهم التعامل معها وطهيها على نار هادئة ورشها بالقليل من البهارات الطازجة والمطيبات.

ومن المهم أيضا أن تكون المأكولات صحية، فلا يجوز أن نضيف المواد الدهنية إلى مأكولات تحتوي بالأصل على دهون، فمن الضروري بأن نوجد التوازن بين الطعم اللذيذ والصحي، لاسيما أننا نعاني حاليا مفهوما خاطئا للأكل، فمعظم مأكولاتنا غير صحية، وتحتوي على مواد حافظة وملونات، ويتحجج الناس بضيق الوقت، وهذا العذر ليس مبررا.

ويستعمل إسلام الفاكهة في أطباقه بشكل كبير، ويقوم بتغيير لائحة الطعام بشكل مستمر لتتلاءم مع الفصول، خصوصا أنه، وعلى حسب قوله، يعمل في فندق الفصول الاربعة، فلابد من التغيير لأكثر من سبب، الأول هو أهمية استخدام المكونات في موسمها الطبيعي، والسبب الثاني يعود إلى إرضاء الزبائن، وإبعاد شبح الضجر والروتين عنهم.

وشدد إسلام على أهمية الحرارة في الطهي، ففي بعض الأحيان يستلزم طهي بعض الأطباق ساعات عدة، فهو يقول إنه لم يخترع أي شيء جديد هنا، إنما الطبخ ومنذ آلاف السنين يرتكز على الحرارة المناسبة، ففي أفريقيا وحتى يومنا هذا، يقوم الأهالي بطهي مختلف أنواع المأكولات داخل ورق الموز لساعات تتعدى الـ 17 ساعة، تبدأ عملية الطهي على نار قوية، وبعدها تخفت وتنطفئ، وهذه هي الطريقة الأمثل للطبخ، فلا يجوز التسريع في نضوج الأكل، فهذا من شأنه التأثير على النكهة، ومن المهم جدا استعمال الماء المناسب في الطبخ، والشرب بين الأطباق.

زيارة

فعاليات و أمسيات حصرية فى كابيتال كلوب

منذ انطلاقته في العام 2006، استقطب كابيتال كلوب أكثر من 1300 عضو، من مؤسسات وشركات، بمن فيهم بعض أبرز صناع القرار، وعدد من كبار الشخصيات في قطاعات مختلفة كالقطاع المالي والحكومي في المنطقة. وقد خصّص النادي مكاناً صغيراً داخل مركز دبي المالي العالمي يتميز بأجواء ترحيبية مميزة لعقد الاجتماعات وتبادر الآراء وتوفير جو من الألفة والمتعة للضيوف.

أما تصاميم النادي، والذي يضم مطاعم، وردهات، وقاعات اجتماعات خاصة، وناديا صحيا، وغرفا للضيوف، فهي على مستوى عال من الرقي، إذ تعكس هذه التصاميم الفنون المعاصرة التي تتميز بها المنطقة، إضافة إلى المفروشات التي تزين أروقة النادي.

وقد استضاف «كابيتال كلوب» العديد من الفعاليات والأمسيات الحصرية للأعضاء ولعدد من الضيوف من كبار المتحدثين والشخصيات الدولية المعروفة مثل رئيس سنغافورة؛ والعائلة الملكية في هولندا؛ والعائلة الملكية البريطانية؛ والعائلة الملكية في الدانمارك؛ وعدد من الوزراء من المملكة المتحدة وتايلاند، وتركيا، وسويسرا.

جانب آخر

الأناقة انعكاس راقٍ للمائدة الحديثة

تتألف أطباق مطعم (سجنتشر) كابيتال كلوب دبى من أجود أنواع اللحوم التي يتم تحضيرها بأشهى الطرق، ويتم تزيينها بشكل فني جميل لتعطي معنى جديداً للطبق منوعة من كل بلدان العالم، كما يمكن للضيوف الاستمتاع بالأطباق العديدة الأخرى المحضرة من المواد الطازجة بما فيها السلطات وأطباق الدجاج والأطباق البحرية وكذلك الكوكتيلات والحلويات المتنوعة.

ومن جانب آخر، وعلى الرغم من الاختلاف بين المائدة الأوروبية والفرنسية تحديدا عن المائدة الشرقية، إلا أن الشيف اسلام يؤكد أنه يمكن لربة المنزل العربية إضفاء الاناقة على السفرة من خلال ترتيب أدوات المائدة بشكل صحيح، ووجود عدد لا بأس به من المشهيات والسلطات على المائدة بجانب أنواع الخبز والزبد والمحمصات، ثم بعد ذلك يوضع الطبق الرئيسي على المائدة على حسب عدد الأفراد.

دبي ـ رشا عبد المنعم