مطلع الستينات من القرن الماضي قدم نبيل المشيني الرائد المسرحي العربي الأردني مسرحية الفخ وكانت هذه المسرحية البوابة التي أدخلته إلى عالم الفن الساحر، فن المسرح كما يصفه.

ومنذ تلك الأيام استطاع المشيني أن يحقق قفزات هامة على صعيد العملية الفنية والمسرحية، ولشدة عشقه للمسرح كاد أن يبيع فرش منزله حتى يفي البنوك حقها من مشروع مسرحي بدأه مطلع التسعينات حينما استدان من البنوك من اجل التأسيس لمسرح شعبي يحمل اسمه، إلا انه لاحقا أدرك حجم الخيبة التي ووجه بها عندما غرق هذا المشروع في الديون، والذين كان يعول عليهم أن يدعموه وهم الجمهور لم يستطيعوا أن يقوموا بهذه المهمة التي يراها مهمة نبيلة.

ويؤكد المشيني في حديثه مع (الحواس الخمس) على هامش مشاركته في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما أن التكريم الذي أقامه له المهرجان على هامش الفعاليات المسرحية أعاد إلى ذاكرته الكثير من الحكايات الجميلة والحزينة في آن واحد، وكأنها تمر كشريط سينمائي سريع أمام عينيه وفي لحظة يصمت المشيني مستذكرا كل الذين كانوا بجانبه في هذا المشوار الطويل ثم تركوه وحيدا في هذا الطريق الطويل.

ولعل إحدى أبرز المحطات التي أسست لممثل محترف ولحضور عربي كبير كان مسلسل حارة أبو عواد الذي انتشر في الساحة العربية والخليجية وحتى الآن يفاجأ المشيني بأن هناك نسخا كثيرة من هذا العمل على فيديو (دي في دي) موجودة في منازل كثيرين داخل العالم العربي وخارجه لان العمل الذي قدم في فترة الثمانينات دخل في حياة البيوت العربية وما يحدث خلف أسوارها بسخرية، واستطاع هذا العمل بكل حب أن يرقى إلى مستوى الأزمات والأفراح الموجودة في تلك الحارات التي هي بديل عن أوطان كبيرة وترمز إليها بكل معنى الكلمة، وتدور أحداث المسلسل في حارة أبوعواد والحوارات باللهجة الأردنية المحلية بين الشخصيات.

والمسلسل كوميدي هادف يعكس بعض عادات وثقافات ومشاكل المجتمع المدني والريفي الأردني في حقبة أواخر السبعينات والثمانينات من القرن ال20. من أبرز شخصيات المسلسل أبو عواد وأم عواد، وابنهما عواد وابنتهما نجاح وأيضا هناك البائع حسن إبراهيم مرزوق وشارك في هذا العمل معظم نجوم الأردن كما ساهم في صناعة نجوميتهم.

ويؤكد المشيني أنه ظهرت بعض الأفكار قبل عدة سنوات التي نادت بعودة أبو عواد للحياة إلا أنها لم تتحقق للأسف ولأسباب مختلفة ربما كان النص أحدها، ولكن إمكانية عودة ابو عواد للحياة واردة جدا لأن هذه الشخصية النابضة تعيش في أي زمان ومكان وتستطيع أن تحقق تواصلا حيويا بين الكثير من المجتمعات التي تعيش فيها .

المشيني ابن عائلة فنية يكبرها الأب اسحاق

ولد نبيل المشيني في مدينة فيالسلط السلط الأردني عام وهو ابن الفنان الأردني الراحل إسحق المشيني (الصفحة غير موجودة) إسحق المشيني، وشقيق الفنان الذي رحل في عز الشباب أسامة المشيني. عمل مذيعا في التلفزيون الكويتي والأردني، وكان رئيسا لرابطة الفنانين قبل النقابة، قدم حديثا مجموعة مسلسلات تعالج الإرهاب وعين في فيمجلس الأعيان الأردني.

ولعل هذه واحدة من المحطات اللافتة في حياة المشيني أي انتخابه في مجلس الأعيان وتحول إلى الفنان السيناتور عام 2003 وقد كان الهدف آنذاك من تحقيق لحمة إنسانية واجتماعية لمختلف أطياف الشعب الأردني فتم الاعتماد على فنانين لأجل هذا الغرض وكان المشيني أول من بدأ بهذا الأمر .

ولم يكن أبو عواد هو العمل الوحيد الذي لفت الأنظار إلى موهبة المشيني بل ربما ارتبط بذاكرة الناس من خلال المسلسلات البدوية أيضا ومنها مسلسل وضحة وبن عجلان ومسلسلات رأس غليص وهنا يشير المشيني إلى أن هذه الأعمال ارتبطت بذاكرة المواطن العربي وعرفته على الدراما البدوية الأردنية التي كانت تحقق مشاهدة واسعة وهامة في الخليج العربي وبلاد الشام، وهو يقدم أعمالا تروج لفنانين وتروج لقصص قريبة من المجتمعات البدوية ..

ولكن الدراما الآن ما عاد لها هذا الحضور لا سيما وأن تراجع المنتجين بالدرجة الأولى يعتبر إحدى المعوقات الأساسية في هذا الموضوع، وبالإضافة إلى غياب كتاب النصوص الذين يجب أن يدخلوا في المجتمعات التي يعيشون فيها منبها إلى أن نجاح السوريين والمصريين في الدراما التلفزيونية كان بسب التفاتهم إلى مشكلات مجتمعاتهم والغوص فيها واللعب على الهوامش الحمراء الموجودة فيها .

دبي ـ جمال آدم