كانت الفرصة سانحة أمام مليحة التونسية لاحتلال الصدارة في قائمة المطربات، إلا أنها امتنعت عن ذلك بإرادتها، وتوقفت عن النشاط الفني لفترة طويلة، لأنها، ببساطة، تزوجت وابتعدت عن الفن من أجل حياتها العائلية، ولكنها بعد غياب دام 7 سنوات، عادت مرة أخرى للأضواء من خلال ألبوم غنائي متعدد اللهجات يغلب عليه اللون الخليجي، (الحواس الخمس) التقى مليحة لتحدثنا عن آخر أخبارها الفنية، وكيف ترى الساحة الفنية بعد هذا الغياب الطويل.

* 7 سنوات من الغياب عن الساحة الفنية، ما هي الأسباب وراء ذلك؟ ـ كنت أما وزوجة تهتم بأمور حياتها العائلية وتربية ابنها، فاخترت الابتعاد عن الفن والتفرغ لحياتي الجديدة، لكني لم أنقطع كليا عن العمل؛ فقد كان لي زاوية بإحدى الجرائد أكتب فيها بصفة مستمرة عن القضايا والأحداث اليومية التي نعيشها. * من خلال تجربتك الصحافية ككاتبة، ما هي ابرز الموضوعات التي تفاعل معها القراء؟ ـ كنت في ذلك الوقت في لبنان، وحدثت مشكلة خاصة بالفنانة نجوى كرم تتعلق بزواجها وحياتها الشخصية، فتعاطفت معها كثيراً، وقررت أن أكتب موضوعاً بهذا الخصوص، وعن أهمية عدم تدخل الآخرين في شؤون الفنان الخاصة، لأنها ملكه وحده، بعدها التقينا وشكرتني وكانت هذه أول مرة التقي بها.

* ما الذي جعلك تعودين مرة أخرى للأضواء؟ ـ أسباب عدة من ضمنها اشتياقي للغناء مرة أخرى والوقوف على المسرح، ونصيحة الكثير من الأصدقاء من ضمنهم الفنانة لطيفة التي شجعتني كثيراً على العودة للفن، وأيضاً زوجي لإيمانهم الكبير بقدراتي الصوتية، إضافة على تعاقدي مع شركة (نجوم ميوزيك). * ما الجديد الذي سوف تقدمه لنا مليحة على الساحة الفنية؟ ـ حالياً أضع الرتوش الأخيرة على ألبومي الجديد، الذي أصفه بالألبوم العربي نظراً إلى تنوع اللهجات؛ التونسية والمصرية واللبنانية، ولكن يغلب عليه اللون الخليجي، ولا أكتفي فقط بالغناء في الألبوم، ولكني قمت بتأليف وتلحين أغان عديدة به.* أثناء غيابك الطويل وانقطاعك عن الغناء، كيف ترين الفن اليوم؟ ـ تضحك، زمان كان الفن طرباً ومتعة ورسالة سامية ذات معان هادفة، أما الآن فتغير الحال للأسوأ، فالبعض اتخذ الفن وسيلة لتحقيق كسب مادي، وبأي طريقة كانت، فيقدمون أعمالاً دون المستوى اللائق، وأغاني أقل ما يقال عنها انها مبتذلة لا تراعي المشاعر والذوق العام.

فلم يعد مهما اختيار الكلمات والألحان اللائقة بقدر ما يشترط توافر عدد من العارضات يقدمن المشاهد الجريئة، وتكمن الخطورة في أن التلفزيون يدخل كل بيت، لذا نجد (أشباه الفنانين) يطالعوننا في كل وقت، لذلك أحرص على ألا يشاهدها ابني الصغير حتى لا يسمع هذا الكلام، ويرى هذه الكليبات العارية؛ فألجأ إلى تشفير بعض القنوات الفضائية.

من الذي يمكنه إيقاف القصف العنيف من الأغاني الهابطة؟

سأخبرك بشيء، عندما أردت الغناء في مصر بعد إصداري الألبوم الأول في تونس، كان لابد أن أقف أمام لجنة لتقييم الأصوات المكونة من الموسيقار عمار الشريعي وكمال الطويل وحلمي بكر حتى يتم قبولي، وتعرض أغنياتي على قنوات التلفزيون المصري، فقمت وقتها بالذهاب لإبراهيم الحجار الذي تتلمذت على يده وتعلمت منه فنون الغناء الشرقي والتواشيح .

حتى أستطيع اجتاز اختبارات اللجنة، فالمطرب كان يعاني كثيراً حتى يصل صوته للجمهور ويقتنع به، لذلك أتمنى أن يكون الجمهور أكثر وعياً، والقنوات الفضائية وشركات الإنتاج اكثر دقة في اختيار المواهب الجديدة التي تقدمها للجمهور.

البعض يتهم (برامج الهواة) بأنها أحد الأسباب في الفوضى الموجودة حالياً على الساحة الفنية؛ فما رأيك؟

من خلال تجربتي كعضو في لجنة تحكيم برنامج (نجوم الخليج) أجد أن هذه البرامج تتيح فرصة للمواهب الحقيقية للظهور وتسليط الضوء عليها، ولكن بصفة عامة لا أحبذ وجود هذا الكم من برامج الهواة وعرضها بصفة مستمرة، لأننا نعاني تزايد أعداد الفنانين بصورة كبيرة.

إضافة إلى الاعتماد على تصويت الجمهور الذي يكون في بعض الأحيان غير منصف، كما أن معايير هذه المسابقات تختلف من بلد إلى آخر؛ فمثلاً في الخليج يهتمون بالصوت بغض النظر عن الشكل، ولكن في لبنان يهتمون بكل شيء، لذلك من ينجح في لبنان قد لا يتأهل في الخليج والعكس.

التقيت الفنانة رباب أثناء وجودك في برنامج (نجوم الخليج)، صفي لنا كيف كانت العلاقة بينكما؟

الفنانة رباب تمتلك صوتاً جميلاً، وأنا أقدرها وأحترمها كفنانة، فهي شخصية حساسة وراقية وكانت تحدث بيننا بعض المناوشات أثناء تقييمي لبعض الأصوات عندما أختلف مع رأيها، ولكن هذا كان يضفي جواً جميلاً على الحلقات.

لاتزال الأغنية التونسية متمسكة بأصالتها، على الرغم من فوضى الأغاني المبتذلة التي نعاني منها، فكيف كان ذلك؟

لن تصدقي إذا قلت لك إنني هجمت بشدة عندما قررت الغناء، لأنني خريجة كلية آداب علوم إنسانية، قسم علم اجتماع، على الرغم من أنني لدي خلفية ثقافية موسيقية، ولست خريجة لمعهد الموسيقى العربية، ففي تونس لايزالون متمسكين بضرورة توافر الصوت الحلو والثقافية الفنية بالفنان.

ما رأيك في الأغنية الخليجية؟

الكلمة الخليجية لم تتلوث بما يحدث اليوم من إسفاف، فهي لاتزال محتفظة بأصالتها، فهم بلا منازع ملوك الكلمة الجميلة.

في رأيك من هو أفضل من قدم أغنيتك الشهيرة (لاموني اللي غاروا مني)؟

الفنان القدير لطفي بشناق؛ فهو يتمتع بحس وصوت قويين.

ما رأيك في الأصوات التالية:

أحلام: مطربة الخليج الأولى. شيرين: أحلى صوت مصري. هيفاء وهبي: فنانة استعراضية. اليسا: ذكية في التسويق لفنها.

دبي - عبادة إبراهيم