كثيرة هي المسميات والمصطلحات التي سادت في أوقات غابرة نتيجة غياب سلطة عامة؛ فكان لكل حي أو قرية أو مجتمع ما ينظم الامر ولو بالقوة وجمع الاتاوات فيسمونهم في بلاد الشام (الابضاي) أو (الزعيم) وفي تونس (باندي) تسمية فرنسية، اما في مصر فالفتوات، وظهر مصطلح الفتوة في القرن الثاني الهجري.
وظهرت جماعات الفتوة في بغداد مرتبطة بجماعات الشطار والعيارين أو قطاع الطرق المنظمين الذين عمدوا إلى سرقة الأغنياء لصالح الفقراء، ودخل الفتوة السينما أيضاً، بفضل الأديب الراحل نجيب محفوظ، من خلال الكثير من الأفلام، مثل فتوات الحسينية والفتوة والحرافيش والتوت والنبوت ومسلسل تلفزيوني بعنوان السيرة العاشورية.
واستطاعت الفضائيات ودور السينما أن تصدر ثقافة العنف لمجتمعنا المحلي عبر السينما الهوليوودية التي كرست لثقافة العنف بدءا من أفلام الكاوبوي حتى أفلام حرب الكواكب، فعاد نموذج الفتوة الذي تلاشى منذ سنوات بعيدة للوجود بقوة مرة أخرى، وإن كان لا يملك ملامح الفتوة كما رأيناها على الشاشة الفضية.
(الحواس الخمس) التقى ثلاثاً من العاملين في هذه المهنة لنتعرف إلى أسرارها وخباياها وطبيعة مهمتهم في حراسة كبار الشخصيات والفنانين.
يقول اشرف الحردان، بودي غارد، ومدرب جيم، وصاحب شركة ستار جيت للامن عن الأجر الذي يتقاضاه البودي غارد إنه يتحدد وفقا لخطورة المهمة المكلف بها البودي غارد، فكلما ارتفعت درجة الخطورة ازداد الاجر، ولكن اقل اجر يتقاضاه لتنظيم حفلات النجوم، مضيفا أن معظم العاملين في هذا المجال من اصحاب المؤهلات العليا، حيث يتجه الشباب الى هذا العمل نظرا إلى ارتفاع العائد المادي من هذه المهنة خصوصا اثناء الموسم الذي يبدأ فيه موسم السياحة او تنشط حركة المؤتمرات.
ويوضح الحردان أن الكثير من (البودي غارد) لم يكن في خططه من البداية العمل بهذه المهنة، وانما ممارسة الرياضة فقط، ولكن العائد المغري يجعل اي شاب يوافق على العمل بها، ولهذا ايضا هناك شباب من اول يوم يذهب فيه الى التدريب يكون هدفهم العمل في هذه المهنة، لأن العائد في هذه المهنة يمثل للبعض فرصة لصناعة مستقبل افضل.
وعن بداياته في هذه المهنة يقول: نشأت في اسرة تسير على منوال البطولات، اي اسرة رياضية، ومن ثم اكملت دراستي في الاعداد البدني في اوكرانيا، وحصلت على عدة بطولات في كمال الاجسام، وقتال الشوارع، اضافة الى تفوقي في رياضة اي كيدو، وهي من صنوف الرياضة القتالية.
وقد عملت في الحرس الخاص في الاردن لفترة ثم ذهبت إلى قبرص، وكنت مرافقا شخصيا للملياردير العالمي يورغو ارغثيلسا لمدة ثلاث سنوات ثم عدت إلى الاردن، وعملت مرافقا شخصيا مدنيا لاحد أفراد العائلة المالكة، وبعدها اتيت الى دبي، وتخصصت في هذا العمل الى ان انشأت شركة ستار جيت للحراسة الامنية، وتعد من اول الشركات التي تعمل في هذا المجال.
العمل يحتاج مؤهلاً
العمل في هذه المهنة ليس حكرا على ذوي البنية القوية فقط، بل المطلوب ان يكون مهيأ علميا، يقول الحردان: إننا نهتم بالعقل اكثر من العضلات؛ فالمرافق الشخصي يجب ان يكون سريع البديهة متقد الذهن يعرف التصرف في احلك الامور واصعبها، وانا دوري في الشركة تهيئة المتقدمين من خلال الدورات الرياضية المكثفة.
وهي بالمناسبة دورات دفاعية وليست قتالية هجومية، وعندما نرى الشخص مهيأ لهذا العمل بدنيا ونفسيا يصبح في نطاق الخدمة؛ فمثلا ولو انه كان برفقة احدى الشخصيات وشب حريق او اوصد باب يكون قادرا على حمله، والخروج به بكل سلامة وامان.
المرافق يتحمل أخطاءه
وعن طبيعة عمل هذه الشركات في دبي يقول: دائما وهذا العرف اصبحت في دبي شركات متخصصة للامن، فلا يوجد احد يعمل من رأسه، لأنه بالتالي لن يجد من يطلبه لعدم وجود المرجعية له؛ فالشركات الأمنية هي المرجعية، ونحن مسؤولون عن سلامة المرافق، ولكنه اذا اخطأ التصرف؛ فهو المحاسب، لانه من المفروض أنه خضع لدورات نفسية واخلاقية وبدنية، وبالتالي اي تصرف غير هذا فهو شخصي وهو يتحمل مسؤوليته.
أما أهم الأسلحة التي يحملونها فيقول: نحن لا نتزود بأي أسلحة كانت لا عصي كهرباء ولا رذاذ ولا فلفل، ولا اي وسيلة اخرى، سلاحنا فقط هو التصرف السليم في المواقف المحرجة؛ فنحن موجودون لتدارك المشاكل وليس للمساهمة فيهاـ مشيرا إلى انه يوجد تخصصات بشركات الأمن بعضها فقط تكون (سكيرتي) حارسا، اما نحن فنصنع خبرات ونوظفها.
والاختصاصات الموجودة وحسب التصنيف العالمي هي المرافق الشخصي، ويكون مرافقا داخليا واذا اتت شخصية مهمة في زيارة فنوفر له المرافق الشخصي، وهناك المرافق الخارجي، وهو يقوم بمرافقة شخصية كثيرة التنقل، ويتم الاجر حسب المهمة، وهذه المزية يجب ان تتوافر في الشخص الماسب كما اسلفنا علميا وبدنيا.
دبي الأمان
ويضيف الحردان أنه في دبي خاصة والامارات عامة بلد الامن والامان؛ لا توجد حوادث أو جرائم عالمية، وحتى المسؤولين لا يحتاجون في تنقلاتهم الى مرافقة، واخص هنا وعلى سبيل المثال افتتاح برج خليفة العالمي، وإصرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.
على التجول بين العدد الغفير من الجمهور، ولم يحتاج الى مرافقة، او حراس امن؛ فقط الموجودون كانوا لمنع التدافع ولتخفيف تجمع الناس المقبلين للسلام على سموه، وهذا لا يتأتى لولا الامن والامان الذي انعم الله به علينا في ظل القيادة الحكيمة.
مواقف ظريفة
وعن أهم المواقف التي تعرض لها الحردان يقول: في الاحتفالات برأس السنة أتت ابنة احد المسؤولين العرب الكبار الى الفعالية تصطحب فرقة من الحرس، وكنت انا مكلفا بالتدقيق في دعوات الحضور؛ فطلبت منها ابقاء الحرس خارجا إلا أنهم اعترضوا وبدأوا بعمل المشاكل.
وكان عدد المدعوين 2000 شخص؛ فحفاظا على الامن منعتهم من الدخول، فهاجت وماجت وتكلمت باسم والدها، ولكن تدخلت ومنعتهم من الدخول، واتصلت بالجهات الامنية التي اتت، ومنعت ايضا الفتاة من الدخول.
لا اتعامل بالضخامة
ويؤكد الحردان أنه على الصعيد الشخصي لم ادخل يوما في مشاجرة لأن الطرف الاخر هو الخاسر، فانا أحافظ على رباطة جأشي وهدوء اعصابي حتى لو الطرف الاخر بدأ بالخطأ في حقي.
أما العمر والخبرة في هذا المجال فيؤكد أن كليهما ضروريان، ولكن يبقى العمر هو الاهم؛ فالفترة الجيدة لهذه الوظيفة من 25 الى 40 عاماً، لأن الشخص يكون في اوج عطائه، وبعد هذا العمر يتفرغ الشخص الى التدريب او العمل بوظيفة اسهل.
وعن أهم النصائح التي يعطيها للشباب الباحثين عن العضلات المفتولة جريا وراء المنشطات يقول: انصحهم ألا يجروا وراء الأوهام التي من شأنها اعطائهم عضلات كبيرة خلال فترة قصيرة معتمدين على الهرمونات، لان نتائج ذلك قاتلة على كل الصعد، والاجدر بهم ان يتجهوا الى الرياضة الصحيحة، والاكل الطبيعي الذي يساعدهم في بناء اجسادهم.
جورج بطل عالمي
يقول جورج وهو جنوب افريقي يعمل بودي غارد في فندق الرينسانس، وهو حائز خمس مرات على جوائز عالمية في الملاكمة والمصارعة الحرة وبطل كمال اجسام: اتيت الى دبي لأن العمل فيها امن، ولا توجد اي مشكلة تذكر، وكان بإمكاني ان انضم الى اي شركة امنية اخرى، والذهاب الى العراق او افغانستان او دول الصراع، ولكني فضلت الامان على الربح المادي.
عبد الله من زنجبار (سكيرتي) في فندق بانوراما يقول أنا في عملي جاد جدا، وذلك لسلامة الموجودين، ولا أتوانى أن اخرج اي شخص يعمل او ينوي عمل مشاكل. وأؤكد أن كل العالم اصدقائي، ولكن وقت العمل لا اعرف احداً.
دبي - عبد المنعم الشديدي
