(نحن هنا أيضاً).. شعار ترفعه عدد من الفتيات المصريات استطعن كسر الصورة الرقيقة والناعمة والمنكسرة للفتاة العربية وإعطاء دروس قاسية ومؤلمة لكل من تسول له نفسه الاستخفاف بهن، أو بمن يتعرض للمكلفات بحمايته أو حمايتها، هؤلاء الفتيات رأين في اتخاذ أحد الزعماء العرب حرساً خاصاً من النساء مفتولات السواعد تجربة تعضد المهنة الجديدة التي صرن يحملن اسمها (ليدي غارد).
الحارسة الخاصة تجربة فريدة على الشارع المصري الذي عرف البودي غارد قبل سنوات عدة، والآن توازت كفتا الميزان، وأعلنت حواء عن نفسها منافسة شرسة لآدم في فنون القتال والسواعد المفتولة والأساليب المبتكرة للحماية. نتعرف أكثر إلى تجربة عمل الليدى غارد من خلال واحدة من شركات الأمن والحراسة التي التقطت طرف الخيط قبل 5 سنوات بعد أن تأكدت من أن هذه المهنة صارت مطمحا لعدد كبير من الفتيات؛ نظرا إلى ما تدره من دخل مقارنة بوظائف أخرى، فبادرت الشركة بالاستعانة بعدد كبير من الفتيات الحاصلات على مؤهلات عليا، خصوصا خريجات كليات التربية الرياضية لتدريبهن على حماية الشخصيات، ومن ثم إلحاقهن للعمل بمهنة الليدى غارد مع الفنانات والنساء البارزات في المجتمع.
من بين هؤلاء الفتيات اللاتي يعملن حاليا ليدى غارد، بدور حسن، حيث تذكر أنها خضعت في البداية لاختبارات قاسية على المستوى النفسي لتحديد سرعة استجابتها ورد فعلها في بعض الأمور وكيفية التصرف إزاء أي موقف مفاجئ لافتة إلى أنها بعد تجاوزها هذا المهمة البدنية وتمرينات الكاراتيه والتايكوندو لتهيئتها على التعامل مع أي موقف يتعرض فيه العميل للخطر. وعن مشاعرهن المرهفة تجاه أي موقف عكس الرجال مما ينذر بفشلها، قالت بدور: إنها كغيرها من الفتيات العاملات في الحراسة خضعن لتدريبات نفسية على يد خبراء تنمية بشرية وأطباء نفسيين لتمكينهن من السيطرة على مشاعرهن تماماً. وخلصت بدور إلى أن عمل الفتاة في مهنة الحراسة الشخصية لم يعد مستغربا في مجتمعاتنا العربية، بعد اتجاه بعض مشاهير العالم للاستعانة بفتيات لحمايتهن دون الرجال، وهو الأمر الذي يؤكد الثقة في قدرات الفتاة.
المشاغبات الثلاثة... وعن مدى إقبال الفتيات على العمل ليدى غارد تقول ميرفت جمال، ليدي غارد: إن هذه الوظيفة ليست جديدة على المجتمع، فقد سبق للحكومة المصرية تنفيذها بعدما سمحت للفتيات بالالتحاق بكلية الشرطة والتخرج كبوليس نسائي، ونجحت التجربة بدليل نجاح الشرطيات في بعض أقسام الشرطة والمطاردات والسجون. لكن فيما يتعلق بمجال الأمن الخاص، تضيف ميرفت: إن التجربة بدأت منذ 5 سنوات، وقد كنت من أوليات البنات اللاتي التحقن بالعمل في هذا المجال واستهوتني فيها أنها مهنة تعتمد على تحمل المسؤولية، وعلى الرغم من صعوبة المهنة أثبتّ كفاءتي وساعدني في ذلك تفهم أسرتي لطبيعة هذه المهنة.
وظيفة غريبة
أما سمر سعيد التي تعمل ليدي غارد على أحد الكافيهات بمنطقة المهندسين، فتقول إن من يراها يشعر بغرابة عملها؛ لأن المفهوم السائد عن تلك المهنة أنها خاصة بالرجال، لكن مع الوقت اختلف الأمر، وكانت بنات كثيرات يستوقفنني في الشارع وأنا مرتدية الزي الرسمي للعمل ليسألنني عن طبيعة عملي.
وكنت أقول لهن إنني ليدي غارد، وأضطر إلى شرح طبيعة عملي لهن، وأن هذه المهنة أصبحت تحتمل بل تستوجب أحياناً وجود فتاة بها، وأن هذا لا يتطلب فقط الاعتماد على القوة البدنية، وإنما يحتاج أيضا الذكاء واللباقة وهما أهم مواصفاتها.
وترى نيفين فؤاد، ليدي غارد بإحدى صالات الإنترنت بفندق 5 نجوم، أن تجربة العمل ليدي غارد من أجمل التجارب إفادة بالنسبة للبنت، حيث تتيح لها فرصة التدريب على أشياء كثيرة جداً، وقالت إنها سعيدة جداً بهذا العمل، فقد تخرجت فى كلية التجارة، وتمنت الالتحاق بكلية الشرطة، إلا أنها لم توفق على الرغم من عشقها العمل الأمني، وكانت أولى تجاربها في العمل في مول شهير بالقاهرة.
حيث ساعدتها التجربة كثيرا على تحمل المسؤولية، خصوصا بعد أن شعرت بأنها مسؤولة عن أمن مجموعة كبيرة جداً من رواد المول، وقد نجحت بمفردها في إطفاء حريق كاد يتسبب في إحراق المبنى بأكمله، لولا عناية الله، وانتقلت بعدها للعمل في مكان آخر يحتاج فتاة مستيقظة باستمرار.
وعن المشاكل التي يمكن أن تقع فيها، ويمكن أن تؤدي لتخوف البعض من الارتباط بها، تقول إنها والحمد لله مخطوبة وستتزوج قريباً وخطيبها يعمل في المجال نفسه، ولا يجد أي مشكلة في طبيعة عملها.
حراسة شخصيات نسائية
وتعتبر أمنية محمود، ليدي غارد، أن العمل في مجال الحراسات الشخصية لسيدات الأعمال والفنانات من أصعب ما تقوم به الليدي غارد، حيث تقوم بحراسة ومرافقة هذه الشخصية في كل مكان وتقوم بالتنسيق مع حرسها الخاص من (البودي غارد) لتأمينها عند دخول الأماكن التي لا يسمح فيها بدخول الرجال.
وتؤكد أنها انتقلت خلال سنوات عملها ما بين زوجات دبلوماسيين ورجال أعمال وشخصيات عامة وفنانات، وكانت تعتبر نفسها مسؤولة مسؤولية شخصية عن السيدات اللاتي لا يأتمن أزواجهن عليهن من الرجال، حيث تعتمد على العقل والتفكير والحكمة والهدوء لحل أي مشكلة أو موقف ولا تعتمد على العضلات والقوة فقط.
أمنية أكدت أن هذا المجال فتح لها علاقات شتى مع كل عميلة تقوم بحراستها، حيث تنشأ بينهما علاقات صداقة، وبعد انتهاء المدة عادة ما تستمر هذه الصداقة، وهناك عميلات عربيات أو أجنبيات تولت حمايتهن طوال فترة وجودهن في مصر، وبمجرد عودتهن يطلبنها بالاسم لمرافقتهن مرة أخرى.
ضرورة
البعض يرى أن الليدي جارد ظاهرة صحية للغاية وأن المجتمعات العربية في أمسّ الحاجة لهذه التجربة، حيث توجد بعض الأماكن التي تتطلب تفتيش الحقيقة الخاصة بالمرأة والتي قد توجد بها أشياء لا ينبغي أن يطلع عليها رجل، فضلاً عن أن الأمر في بعض الأحيان يستدعي تفتيشاً ذاتياً، وهذا العمل لابد أن تقوم به امرأة.
عادات
بعض سيدات الأعمال وزوجات الدبلوماسيين يحتجن أحياناً سواء عند سفرهن أو زيارتهن القاهرة إلى حراسات خاصة؛ نظراً إلى العادات الشرقية التي لا تحبذ وجود حرس خاص من الرجال مرافق لهن في تحركاتهن، فكان من الواجب أن تتولى هذه الحراسة سيدة.
نجاح
لقيت تجربة الليدي جارد نجاحاً كبيراً منذ البداية لدرجة أنه أصبح هناك أكثر من 500 فتاة يعملن في الحراسات الخاصة للشخصيات فقط، علاوة على العديد والعديد من الفتيات اللاتي يعملن مشرفات أمن في الشركات والمصالح والهيئات الحكومية وغير الحكومية.



