أساس البيت جدران وسقف وأرضية، عمره من عمر الانسان حين كان الأمان في سلم الاحتياجات، فهو المأوى الأول والحامي من خطر الطبيعة بتقلبات مناخها وشراسة حيواناتها المفترسة، وربما كان البيت ظل شجرة أو حفرة في الأرض أو كهفا تحيطه الصخور، لكن طموح الإنسان وسعيه نحو الكمال جعلا الكهف يتسع ويتلون، ليصبح بيتا على شاطئ نهر، أو في عمق الغابة، أو على رمال الصحراء، فاختلفت البيوت بين بيئة جغرافية وأخرى، وأصبحت تحمل ملامح تمثل ثقافة عمرانية خاصة بكل حضارة من الحضارات العالمية المختلفة.

وفي الامارات تميزت العمارة التراثية بتكيفها مع الطبيعة، وما توفر لها من مواد أولية للبناء، لكن تلك العمارة التراثية التي ضمت الأسرة الإماراتية ردحا من الزمن بدأت بالاختفاء لتحل محلها تصاميم لمنازل حديثة منها ما هو منسجم مع متطلبات الاسرة وطبيعتها الاجتماعية. ومنها ما يبدو غريبا في تصميمه منقولا عن تصاميم لمساكن من ثقافات أخرى تختلف ثقافة ومناخيا وجغرافيا، لذا بدأت تتعالى أصوات واعية للعودة إلى تفاصيل البيت الاماراتي التي تنسجم مع ثقافة واحتياجات الأسرة الإماراتية، منها صوت المهندس رشاد بوخش، مدير إدارة التراث العمراني في بلدية دبي، ورئيس جمعية التراث العمراني، الذي يرى أن التصاميم الحديثة للمنازل تكون غير مرتبطة بملامح خاصة بثقافة معينة؛ فهي تنشأ بلا أسس، وهي فلسفة معمارية قدمها الفرنسي ليكربوزيه، وانتشرت في مختلف بلدان العالم، وجاءت بعدها مدارس أخرى لعمارة ما بعد الحداثة.

لكن تلك التصاميم لا تناسب بيئتنا الجغرافية لأن المهندسين يستخدمون التصاميم من دون أن يحسبوا حساب الموقع أو طبيعة المجتمع والأسرة، أما المساكن أو المباني التي تأتي على الطراز الأوروبي أو الياباني، أو أي طراز يمثل ثقافة وحضارة أخرى فهو يمثل عمارة شاذة لا تنتمي إلى المكان وسترفضه المدينة لأنه لا يمثلها، ولا ينسجم معها. وحين ندعو الى العودة إلى المبنى التراثي لا نقصد أن نبني المنازل من الحجر والطين، وانما نستعيد بعض التفاصيل الخاصة في العمارة الترتثية، حيث كانت المناطق الساحلية الرطبة تتميز بنوافذها الكبيرة، حيث تكون مناسبة لدخول أكبر كمية من الهواء ليخفف حدة الرطوبة، بينما تكون نوافذ المناطق الصحراوية صغيرة لتمنع دخول الهواء الحار، والبيت التراثي كانت يتميز بالفناء الذي يتوسط المنزل ويمكن أن يحتوي حديقة صغيرة.

كذلك يكون الفناء محاطا بالليوان، وهو منطقة مظللة تشكل فاصلا بين الفناء المشمس والغرف، الأمر الذي يحمي الغرف من دخول وصول الحرارة إليها، كذلك فكرة المواد العازلة في الجدران ضرورية جدا، لأن السكان الآن يمكن أن يسمعوا أصوات جيرانهم من خلف الجدران في الأبنية السكنية، ومن ناحية نوع الرياح السائد في الدولة؛ فهو الرياح الشمالية الغربية وتصميم البيت وفقا لهذه المعلومة بشكل يوفر الطاقة الكهربائية. حيث يمكن الاستفادة من التهوية الطبيعية لعدة شهور في السنة، فضلا عن الاعتماد على أشعة الشمس التي تمثل إضاءة صحية وتوفر الطاقة، ونحن نعاني عدم وجود التخطيط العمراني للمناطق السكني).

ومع كل الدعوات الى المساكن التراثية؛ فإن الناس لها مواصفات خاصة في اختيارهم لتصاميم بيوتهم، حيث يقول المهندس المعماري عادل محمد عزازي (مواصفات البيت الحلم من الناحية المعمارية التي يطلبها الناس تركز على الرفاهية، وكبر المساحات والارتفاعات، والخصوصية، ووجود مصعد داخل المنزل).

ويرى المهندس محمد عبد الرؤوف محمد أن اغلب العملاء في الوقت الحالي يرغبون في تضمين مبانيهم حلولا ذكية لكنهم يريدون كذلك استثمار هذه الحلول للوصول الى الهدف المنشود للمبنى، ونحن نعلم انه لا يوجد حل واحد لجميع العملاء وبالطبع ليس كل مكون يطلبه احد العملاء لا يناسب بالضروره للعميل الآخر.

وذلك لاختلاف وجهات النظر واختلاف متطلبات العملاء واحتياجاتهم، ومن متطلبات الجيل الحديث في تصميم المباني الخاصه هو التحكم بالمنزل عن طريق شاشات اللمس ووحدات التحكم والتوزيع الصوتي، والتحكم بالهاتف (مدخل خاص للهاتف)، وكذلك التحكم بدرجات الحراره بالمنزل والتحكم في الطاقة المستهلكه، إضافة تأمين متطلبات الامن والسلامة باجهزة التحكم والانذار، والتحكم بالاضاءة الداخلية من خارج البيت، ويتم التحكم بكل هذه العناصر عن طريق الاجهزة اللاسلكية عن بعد.

وترى المهندسة المعمارية حنان عصام زكي: (يختلف تصميم بيت الاحلام من الناحية المعمارية من شخص إلى آخر، ومن ثقافة إلى أخرى، فالبيت المصمم بطريقة صحيحة يعكس حياة وسلوك الأشخاص بداخله، فالبيت هو كل فراغ يلبي احتياجات صاحبه من الناحية الوظيفية والجمالية.

وبالتالي يختلف؛ فلا يمكن وضع قواعد لبيت الأحلام، وما أتحدث عنه، ليس المقصود به الأسس المعمارية المتعارف عليها، وإنما شكل الفراغات وعلاقتها ببعضها ومسارات الحركة وارتباطها بأوقات اليوم والسنة أي الفصول، ومعظم الشباب يميل إلى الانفتاح إلى الخارج.

وكما نلاحظ أن هناك انعكاسا للعولمة وانفتاح العالم، ويظهر ذلك في طلبات خاصة كعمل واجهات زجاجية وفتحات كبيرة، بينما كانت التصاميم السائدة في القديم هي تصميم المنزل الى الداخل، كعمل فناء داخلي يقام فيه معظم نشاطات المنزل، ويكون مصدر إضاءة، ويمكن الاطلاع على تلك التصاميم في البيوت الاسلامية القديمة).