«منذ طفولتي، وأنا أحلم ببيت في جزيرة خضراء صغيرة، لم أفكر في تفاصيل البيت، لكنني كنت أفكر في الجمال المحيط بي، ربما كنت متأثرة بالحكايات أو الأفلام. وكنت دائما أحلم ببيت محاط بالاشجار والزهور، لا شقة صغيرة تخنقني؛ كالتي أعيش فيها اليوم».
حين تحدثت زينب جاسم، موظفة، عن البيت الذي تحلم به، كانت تمثل لسان حال كثير من الفتيات اللائي حلمن فيما حلمن ببيت بمواصفات خاصة لا تبدو واقعية، ولكنها تنسجم مع عالمهن الحالم، فالبيت الحلم يبدأ بفكرة قد تكون طفولية لكنه تكبر مع الانسان. وهناك من يحاول تحقيقها فينفق كل سنوات عمره في العمل لبناء البيت الحلم أو بيت العمر، كما يقال، فكيف يمكن أن يكون بيت الاحلام من الناحية العمرانية؟ وهل هناك خطوط عامة ومواصفات معروفة يمكن أن تشكل قاعدة للتصميم المثالي للبيت؟
سمر علي، تناقش تفاصيل مختلفة في تصميم البيت، ربما تعني النساء أكثر من الرجال لخصوصية العلاقة بين البيت والمرأة؛ فهي ترى أن التصميم المناسب للبيت أن يكون ذا فضاءات مفتوحة على بعضها بما فيها المطبخ وغرفتي المعيشة، والمكتب واستقبال الضيوف. ولا يخلو ذلك من ديكورات لفواصل متحركة كأن تكون رفوف مكتبية، او بوابات شرقية، او غربية مثل شناشيل، او بوابة متحركة على الطريقة الاميركية (افلام الكابوي)، وأن تكون الفواصل من الأثاث كطاولة او مناضد او كراسي ذات طابع فلكلوري أو ملوكي.
وأفضل ان تكون الخزانات من ضمن جدران غرف النوم، وخرانات المطبخ كذلك لكي يمنح المكان فضاء أوسع وأرحب فيبدو البيت شفافا خاليا من الزوائد التي تؤثر في اناقته، واعصاب ساكنيه الذين اصبحوا بفعل ايقاع الحياة السريع والمستفز ينشدون السكينة والسلام. وترى بعض الفتيات أن البيت الصغير يمثل مطلبا أساسياً لبداية حياة زوجية مستقرة، تقول فاطمة الكعبي، (اعتقد أن البيت الصغير يضمن الحميمية والحياة المستقرة ماديا، لأن متطلباته أقل ويكون كافيا للزوجين في بداية زواجهما حتى مع وجود الأطفال.
فمع أن كثيرا من الناس يهتمون بالبيوت الواسعة الفخمة، لكني أعرف أنهم لا يستفيدون منها، لذا اتمنى أن يكون بيتي صغيرا أشرف على تصميمه بنفسي، فيوفر لي الراحة والخصوصية بالدرجة الأولى، ويمكنني من تأثيثه بالشكل العصري المناسب، فلا أضطر إلى فرشه بفخامة مثلما يحدث مع المنازل الكبيرة).
ويهتم الشباب بوجود الجانب الترفيهي في تصميم البيت، يقول راشد النيادي: (البيت مكان للراحة والاسترخاء والتواصل، لذا بالنسبة لي يعنيني أن يكون تصميم البيت مناسبا لطبيعة أفراد العائلة، فإضافة إلى أساسيات التصميم ينبغي أن تتوافر صالة للألعاب حتى لو كانت صغيرة إلى جانب المسبح وبعض التفاصيل التي يمكن أن تجعل البيت مكانا ملائما للبقاء فيه، ففي العادة يمل الشباب من البيت ويبحثون عن وسائل الترفيه خارجه، بينما لو توافرت تلك الأمور؛ فإنها ستحمي الشباب من مشاكل أماكن الترفيه المزدحمة، وطبعا يعتمد الامر بشكل كامل على إمكانات الأسرة وقدرتها المادية).
ويرى فاضل جالي أن البيت الشرقي هو الأكثر ملائمة للأسرة العربية التي تعودت على وجود المساحات المناسبة والخصوصية في البيت، كما أن التصميم الشرقي يسمح بدخول الشمس، لذا تكون إنارته الداخلية هادئة، ووجود الحديقة في البيت مع المسبح الداخلي توفر للأسرة خصوصية مناسبة، كما أعتقد أن توفير عدد مناسب من الحمامات إضافة إلى غرفتي الطعام والمطبخ الواسعتين يمكن أن تجعل من البيت مكانا مثاليا للراحة والمتعة.
رشا عبد الله تتحدث عن بيتها الذي حلمت به قائلة: (استطعت أنا وزوجي والحمد لله بناء البيت الذي حلمنا به، فقد تحملنا خلال السنوات الماضية هموم السفر، وتقنين كل شي من أجل أن نبني بيت العمر لنا ولأطفالنا.
وقد تابعت بناءه بطريقة مجهدة جدا لأني على اتصال دائم ببلدي، وأحيانا أعتمد على التواصل مع أخي الذي يرسل لي تسجيلات فيديو لمراحل عمل البيت، وقد استطعنا قبل شهور عدة سداد قرض البيت لنكون بذلك قد حققنا أهم أحلامنا في الاستقرار والمستقبل، فمن يكون عنده بيت يشعر أن عنده الأمان والرضا).
التشكيليون لهم وجهات نظر خاصة حول البيت الحلم؛ فالفنان التشكيلي وداد طاهر يرى أن (البيت هو العالم الصغير، عالم الخبايا، والخصوصية القصوى؛ عالم اللامعقول، لذا تتدخل أمور كثيرة في هذا العالم منها شكل ترتيب الاثاث ولون الحائط والاضاءة.
والانسان يمكن أن يحقق أحلامه في بيته حسب إمكاناته المادية، أما البيت المثالي فهو يمكن أن يكون عند الأغنياء لكنهم لا يحلمون انهم يشترون ما يريدون، بينما الاقتناع بالبيت يأتي من تراكم العلاقة معه، والانسجام مع تصميمه، والاهم من ذلك الاستسلام للأمر الواقع).
دبي- دلال جويد



