تعد بيئة العمل مكانا مناسبا لالتقاء الاشخاص من ثقافات مختلفة، حيث يحمل كل منهم قناعات معينة وأمزجة وأهواء يمكن أن تثري المكان وتجعله مثاليا للتنافس والابداع والتواصل، لكن تلك الاختلافات يمكن أن تكون مزعجة تماما حين يكون هناك أشخاص يصعب التعامل معهم من المتشبثين بآرائهم، أو الذين يقومون بسلوكيات سلبية تنعكس على العمل وبيئته.

فمنهم المتكبرون الذين لا يحترمون مشاعر الآخرين، وكذلك العدوانيون، ومدمنو النميمة أو الذين يتهربون من المسؤولية، والذين يلومون غيرهم على أخطائهم. ويجد كثير من الناس أن وجود هذا النوع من الاشخاص يصعب أمور العمل، ويخلق أجواء متوترة، لذا تختلف ردود أفعالهم اتجاه تلك الشخصيات، فعبير اللامي، موظفة، ترى أن النفس البشرية معقدة جدا، حيث من الصعب أن تدوم على حال ومزاج واحد في جميع الأوقات. ولي تجارب كثيرة في التعامل مع الموظف، أو الموظفة المزعجة. وتعلمت من تجاربي هذه أن أحافظ على مسافة من الاحترام واللباقة معه، أما إذا تجاوز الطرف الآخر حدود اللباقة، وبات يعمل ضدي بغير وجه حق سأوضح لها أو له أن الذي يجمع بيننا العمل فقط، وسأحاول أن أغض النظر عن هذه الطباع السيئة، وأركز على أن استفيد منه مهنيا وعمليا، وفي مواقف كثيرة أتذكر وصايا أبي لي قبل أن التحق بالعمل حيث قال لي (اياك والغضب.

واصبري على زملائك وتحلي بالصبر، واياك وان يرتفع صوتك)؛ فهذه النصائح بالنسبة لي هي مفاتيح مهمة للنجاح في أجواء العمل المختلفة. بينما يشير كريم فريد، مدير شركة، إلى أن التعامل مع هؤلاء الاشخاص يختلف حسب الدرجة الوظيفية التي تربطك بهم، فإن كانوا زملاء لا تستطيع ان تفرض عليهم طريقة لتحسين سلوكهم سوى التعامل باحترام ووضع مسافة بينك وبينهم، أما اذا كانوا مديرين. فما على الموظف سوى اداء واجبه على أكمل وجه، وتجنب الاحتكاك بهم، أو اعطائهم فرصة للاساءة اليه، او التجاوز عليه، أما اذا كانوا موظفين عنده فينبغي أن يكون حازما في العمل على تغيير سلوكهم بالتنبيه اللين في البداية، ثم التنبيه الحازم، وبعدها باتخاذ الاجراءات الصارمة، لأن الشخص السلبي يمكن أن يحول بيئة العمل الى كارثة ما لم يوقف عند حده. ويشير احمد كامل الى أن التعامل في العمل يحتاج إلى الصبر وتفهم الآخرين، لكن ذلك لا يكون على حساب العمل أو على حساب الكرامة الشخصية، واعتقد أن تجنب الاشخاص المزعجين وتجاهلهم يمكن أن يعطيهم رسالة واضحة بمدى سوء تعاملهم مع الآخرين وكيف يمكن أن يكونوا منبوذين من زملائهم في العمل، وهذه طريقتي في التعامل مع الاشخاص صعبي المراس أو الشكائين أو الاتكاليين على الرغم من قلتهم من حولي، والحمد لله.

داء له دواء... لابد من الاقرار بوجود أشخاص مزعجين في بيئات العمل المختلفة ليمكن إيجاد الطرق المناسبة للتعامل معهم، والخبراء المهنيون في بيت.كوم، قدموا دراسة تضم مجموعة من النصائح التي يمكن أن تسهم بشكل فاعل في التخفيف من تأثير هؤلاء الاشخاص في محيطهم. حيث أهتموا بضرورة تحديد المشكلة عن طريق معرفة طبيعة هؤلاء الاشخاص، ومواقفنا الحقيقية منهم، تقول الدراسة (قبل الذم والتأشير بإصبع الاتهام على زميلك الذي يصعب التعامل معه، قم بدراسة مشاعرك ودوافعك وردود فعلك واضمن أن السبب الأساسي للمشكلة لا يكمن في عدم صبرك أو عدم تمتعك بالمرونة أو التعامل مع الحالة بشكل مبالغ به بشدة.

ربما تصادفك المشكلة نفسها مع زملاء آخرين في العمل أو قد أدت تجربة سابقة لك إلى إعاقة تعاملك بشكل عادل مع نمط معين من الشخصيات. قد يوجد الحل في صقلك لمهارات تعاملك مع الناس أو التقليل من كونك شخصا متسرعا في إطلاق الأحكام على الآخرين.

وعلى الظروف التي يمرون بها، كما تستطيع أن تختار بين مواجهة الشخص الذي تجد صعوبة في التعامل معه تجاهله، وإذا اخترت مواجهة ذلك الشخص يوجد طرق عدة للخروج بنتيجة إيجابية، إذا كان الشخص المقصود لا يتدخل بك ولا يتعرض لمصلحتك الشخصية، ولا يؤثر سلبا في نتيجة عملك.

وكانت لديك ثقة كاملة من أن لديك المقدرة على التعايش مع هذه الحالة بشكل دائم، تستطيع أن تلجأ إلى تجاهل هذه المشكلة والتعامل معها على أنها فرصة للنمو والتطور الذاتي.

أما إذا كانت إنتاجيتك وقدرتك على أداء وظيفتك تتأثر بشكل كبير بذلك الشخص إلى جانب إثارته لتوترك، فعندها عليك أن تجابه العاصفة، لكنك تكون دبلوماسيا في تعاملك إلى جانب تخطيطك وتحضيرك المسبقين للمواجهة. إذا تصرفت بسلبية تجاه الموضوع هذا، سيؤثر ذلك بشكل مؤكد في أدائك وتصرفاتك في مكان العمل بأعين الآخرين.

ويمكن إرجاع حجم كبير من نجاح الشركات الحديثة إلى التنوع الذي يوجد في طاقمها الوظيفي، حيث يضم أشخاص ينحدرون من خفليات وتخصصات متنوعة ومختلفة عن بعضها.

وهذا الأمر سيجعلك مضطرا إلى التعامل في مناسبات عدة مع أشخاص لديهم أجنداتهم المستقلة والتي تختلف عن غيرهم إلى جانب أساليبهم التي تختلف عن أساليبك في التعامل. فعليك تقبل الاختلاف والتنوع لأنه السبيل الوحيد الذي سيخدم الشركة ومصلحتها.

في حال لجوئك إلى قرار المواجهة، عليك أن تتأكد من قيامك بنقد الشخص نقدا بناء قمت بالتمرن عليه في وقت مسبق، كما يجب عليك أن تكون محافظا على هدوئك واتزانك أثناء توجهيك النقد إليه إلى جانب الحفاظ على أسلوبك اللبق والدبلوماسي الخالي من التهديد.

وعليك القيام بتعداد نقاط الخلاف بوضوح وبشكل مباشر إلى جانب تدعيمها بأمثلة، لا تكن قاسيا في نقدك له ولا تلجأ إلى توجيه الإهانات والاتهامات، وتذكر أن هدفك من المواجهة هو إيجاد الحلول والتخلص من السلبية وليس العمل على تضخيمها.

دبي- دلال جويد