لم أكن أعلم أن تلك الموهبة التي حباها الله لي بتقليد الناس سواء أمامهم او في غيابهم، ستكسبني الحضور والشهرة والأهمية، وسأكون مطلوبا لديهم في كل المناسبات، هذا ما تحدث عنه الفنان الكويتي، داوود حسين، في لقاء (الحواس الخمس) به أثناء مشاركته كضيف شرف في مهرجان الفجيرة الدولي الرابع للمونودراما.

وقد تمنى أن يشارك في الدورة المقبلة من هذا المهرجان بعمل كوميدي مونودرامي، ولكن أشار إلى أن تجربة كهذه تحتاج إلى كاتب متمرس وعارف بكيفية تقديم عمل كوميدي مشوق لممثل واحد. وفي الوقت ذاته يعتبر أن الساحة الكوميدية حالياً تخلو من الفن الحقيقي. ويؤكد داوود أن ما دفعه إلى تقليد الآخرين هو رغبته في أن يستفزهم إلى أقصى درجة، ومراقبة الغليان، الذي ينتابهم وهم يشهدون في أنفسهم تصرفات فيها من المبالغة والتهكم الكثير، وهذا في حد ذاته شكل إغراء له كي يمضي فيما سماه مشروعه الفني.

فمن خلال التقليد دلف إلى الفن، واستطاع أن يحقق نجاحات مهمة في الكوميديا سواء في المسرح أو التلفزيون، وأن يترك بصمة كبيرة في هذا المجال الذي عرف به في كل أنحاء العالم العربي. داوود حسين بدأ على مسرح المدرسة، ولفت الأنظار إليه في الكويت منذ الصغر إلى درجة ان كل حفلات المدرسة التي تقام سنويا يجب ان تكون له فقرة مطولة يقلد فيها أستاذ الرياضيات والفيزياء واللغة العربية وحتى مدير المدرسة، وكان يعلم أن هناك حنقا عليه، ولكن كان يمضي في تقليد الآخرين دون استئذان منهم.

ويضيف داوود: في البيت كنت أحاول خلق جو من الكوميديا، وكان همي حينها أن ارضي الوالدة وان اجعلها تضحك، لان أهلي هم من كانوا أمامي بالدرجة الأولى، إذ البداية كانت مع الموجودين حولي في وسطي وفي محيطي، واذكر كيف (أكلت) ضربا مبرحا من أمي ذات مرة لاني قمت بتقليد أحدهم بطريقة تهكمية وقاسية.

ولاحقا أدركت ماذا يعني التقليد والصعوبة الموجودة فيه، فهو من أقدم الفنون التي عرفها الإنسان في الأداء والتمثيل، ولكنه لم يسجل علامات فارقة إلا عبر قلة قليلة، لأنه ينطوي على دقة في الملاحظة وسرعة في البديهة وذكاء خاص، وبالتالي لابد من أن يكون خلف تلك الصفات فنان يتقن الإمساك بالمفاتيح الأساسية للدخول إلى الشخصية، يقول (انا رسام كاريكاتير، ولكن الواني بالجسد).

كان داوود حسين مهموما منذ الصغر برسم البسمة، انه صانع ماهر للفرح، وفي هذا صناعة إنسانية بالدرجة الأولى، وكما هو أمام الكاميرا، هو خلفها، عفوي وتلقائي، ومحب، ويقول ما يحس به، ليس لديه مشاكل مع احد، ولا يشغله إلا أن يكون الشخص الموجود أمامه سعيدا بما يقوله.

ويؤكد داوود أن لديه الكثير من النصوص التي يقرأها بعناية واهتمام شديدين بقصد تقديمها لشهر رمضان المقبل، لاسيما أنه ابتعد للموسم الثاني على التوالي عن الشاشة، وتحديدا في البرامج التي اشتهر بتقديمها، لأنه، كما يقول، إذا لم يكن لديه ما يقدمه، ويعرضه للناس لا يريد أن يدخل فقط في لعبة الأرقام.

وإضافة رقم للأعمال التي تقدم كل عام، وهو بهذا يؤكد أن الساحة الكوميدية لا يوجد فيها علامات بارزة كثيرة، بل ربما خلت من الفن الحقيقي، الذي يضحك الناس بعد أن زاد عدد المؤدين، أو الذين يشاركون في تقديم تصورات كوميدية، في مأساة الناس والعاملين في الكوميديا الآن ومعظمهم لا يوجد لديه خيال حقيقي في إثارة الضحك، لذا من الطبيعي أن يكون هناك عزوف عن تلك الأعمال، على حسب تعبيره.

وقال داوود إنه سيشارك حتما في شهر رمضان المقبل بعمل جديد لم يعلن عنه ينتظر الانتهاء من القراءة حتى يوافق على الأعمال والبرامج الموجودة لديه، وكلها ستخضع في النهاية إلى إعادة الكتابة بشكل او بآخر حتى تصبح ضمن الشكل الذي يحبذه، وهذا ليس انتقاصا من أهمية الكتاب، بل لأنه عود نفسه على آلية العمل وفق هذا الشكل.

100 عمل درامي

شارك داوود حسين منذ أن بدأ العمل في الفن بحوالي 100 عمل بين المسرح والتلفزيون، ومعظمها أعمال كوميدية، وآخر عمل أطل فيه داوود كان قبل عام وعنوانه الفطين.

الفجيرة ـ جمال آدم