يقال ان أكثر ما تنتجه العلاقات السيئة بين الناس هي الكراهية. وإن الحد الأقصى للكراهية هي أن تلغي وجود من تكره من خيالك وفكرك وذاكرتك وتعيش وكأنك لم تره من قبل. فهل يمكن أن نتناسى و ننسى شخصاً ما ونلغيه من ذاكرتنا ؟ وهل المخ مسؤول عن الكراهية أم القلب ؟.
انه لا يمكن للإنسان أن ينسى أو يتناسى من يكره وخصوصاً إذا كان في محيط عائلته أو أقاربه، أي أنه يراه بصفة مستمرة أو يسمع عنه. والمخ هو المسؤول عن الكراهية فهو المحرك الأساسي لجميع أعضاء الجسم.
أعلن فريق من العلماء في جامعة لندن كوليدج البريطانية، التوصل إلى اكتشاف المراكز المسؤولة عن ظهور مشاعر الكراهية في مخ الإنسان، والتي تنعكس بالتالي على سلوكياته تجاه الأشخاص الذين يضمرون لهم تلك المشاعر.
وتوصلت دراسة علمية، تركزت حول الأساس البيولوجي لمشاعر الحب والكراهية، إلى أن هناك ارتباطا وثيقا بين هذين الشعورين المتناقضين، حيث اتضح للباحثين أن الدوائر العصبية المسؤولة عن الكراهية، هي ذاتها المستخدمة للتعبير عن مشاعر الحب، رغم التناقض الكبير بينهما.
وأشارت الدراسة إلى أن مركزين في المخ، يُطلق عليهما بوتامن وأنسولا، ينشطان عندما يساور الإنسان شعور بالحب أو الكراهية، حيث يقوم المركز الأول بتنبيه المخ عندما تنتابه عاطفة ما، فيما ينشط الثاني كرد فعل على الإثارة المقلقة، التي تنشأ عند مقابلة شخص ما يكن له مشاعر عدائية.
وذكرت الدراسة، التي نُشرت نتائجها بصحيفة بلوس وان الأميركية، في موقعها الإلكتروني السبت، أن الذين يرون صور أشخاص يكرهونهم، يظهرون نشاطاً في مناطق محددة من المخ، يُعتقد أنها تمثل دائرة الكراهية.
اعتمدت الدراسة، التي جرت بإشراف كل من سمير زكي، وجون رومايا، على دراسة مناطق المخ التي تربطها صلة بمشاعر الكراهية، حيث أظهرت أن دائرة الكراهية تختلف عن الخلايا المتعلقة بالعواطف الأخرى، مثل الخوف والخطر، رغم اشتراكها في الجزء من المخ المتعلق ب»العدوان«.
وقام الباحثون بمقارنة نتائج الدراسة مع نتائج دراسات سابقة، تتعلق بمراكز الحب، من خلال إجراء مسح بالأشعة على مخ 17 رجلاً وامرأة من المتطوعين، خلال رؤيتهم لأناس يضمرون لهم مشاعر الكراهية، وأناس محايدين آخرين يألفون رؤيتهم. وجد الباحثون أن دائرة الكراهية تشمل هياكل في القشرة الخارجية، والقشرة الفرعية للمخ. كما تحوي مكونات مهمة في إثارة سلوك العنف، وترجمة ذلك إلى أفعال، من خلال تخطيط محرك، كما لو كان المخ أصبح معبأ للقيام ببعض الأفعال.
