لا وجه للمقارنة بين نظرة الجمهور للفنانة التونسية هند صبري في بداياتها الفنية والآن، فعندما جاءت إلى مصر قدمت أفلاماً على شاكلة «مذاكرت مراهقة» و«مواطن ومخبر وحرامي» فحاصرتها موجات الهجوم الضاربة والمتلاحقة التي وصفتها بأنها ممثلة إغراء تقدم الإثارة غير أن هذا الهجوم كان نقطة تحول رئيسية في مشوارها.

حيث قررت تغيير جلدها والخروج سريعاً من هذا التصنيف عبر عدد من التجارب السينمائية المهمة مثل «عاوز حقي» و«أحلى الأوقات» و«بنات وسط البلد» و «لعبة الحب» و«ملك وكتابة»، ثم توجت ذلك أخيراً باختيارها سفيرة للجوع التابع لبرنامج الأغذية العالمي بالأمم المتحدة.. التقينا هند صبري على هامش حفل تنصيبها الذي أقيم بأحد الفنادق الكبرى المطلة على نيل القاهرة وتطرقنا معها لمحطات مختلفة في مشوارها.. فإلى التفاصيل.

* لماذا وقع الاختيار عليك رغم صغر سنك لتكوني سفيرة لمكافحة الجوع؟ ـ كنت أحلم منذ طفولتي بتقديم المعونة للفقراء ومساعدتهم في أي مكان في العالم، أما بخصوص اختياري لهذا المنصب فقد تطوعت للعمل مع برنامج الأغذية العالمي منذ فبراير 2009 وسافرت إلى سوريا والأراضي الفلسطينية وزرت المنتفعين من عمليات البرنامج وذلك بعد أن عرض عليَّ الفنان محمود ياسين أن أشارك في الحملة، حيث يشغل هذا المنصب منذ 2004، وفوجئت بالهدف النبيل للمنظمة والذي يبعد بفئاته المستهدفة عن الديانات والتوجهات السياسية؛ لأنه ينظر إلى الشخص الجائع على أنه إنسان فقط.

هل سيختلف برنامجك عن برامج من سبقك في هذا المنصب؟

نعم برنامجي مختلف تماماً، حيث وضعت في مقدمة اهتماماتي كيفية توفير الطعام اليومي لكل طفل جائع بعد أن قمت بعمل دراسة وعرفت أن تكلفة ملء كوب بالطعام هو جنيه مصري واحد أو ما يعادله بباقي العملات العربية، أي ثلاثون جنيهاً في الشهر، بمعني ثلاثمائة وخمسة وستون جنيهاً في العام يمكن أن تشبع طفلاً جائعاً.

عمل إنساني

كسفيرة للجوع هل لديك دراية بأعداد الجوعى حول العالم؟

الجوعى في العالم وصلت أعدادهم في نهاية العام الماضي إلى مليار شخص، وهو رقم خطير كان من المفترض ألا يوجد ونحن في عام 2010، ولكن من حسن الحظ أن هناك مليار شخص أيضاً يستخدمون الانترنت حول العالم، وهو ما يعني بحسبة بسيطة أن المليار المستخدمين للانترنت يمكنهم سد جوع المليار الآخر.

بعض النجوم يجدون في هذا المنصب شهرة إضافية على مستوى العالم..

الضمير هو الوحيد الذي يحكم في تلك المسألة، لأن القرار الاختياري لهذه المهمة يلقي عليَّ مسؤولية كبيرة فالمسألة ليست شهرة فقط لكنها مهمة إنسانية في المقام الأول.

أنا عايزة اتجوز

بعيداً عن المشاركات الإنسانية والخيرية ماذا تحملين لجمهورك في الفترة المقبلة؟

أقوم حالياً بالتجهيز لتصوير مسلسل «أنا عايزة اتجوز» الذي أتوقع أن يثير الجدل؛ لأنه عمل به قدر كبير من التحدي، حيث أؤدي به دور بنت تأخر سن زواجها لكنها تتحلى بروح فكاهية، وهو من تأليف غادة عبدالعال وإخراج سعيد حامد، والمفاجأة أن أحمد السقا وحنان ترك وأحمد رزق وخالد صالح سيحلون على المسلسل ضيوف شرف وسيتم عرضه خلال رمضان المقبل..

خطوط حمراء

ماذا عن مسلسل «الجماعة» الذي يواجه العديد من الانتقادات قبل بدء التصوير؟

المسلسل يعد من الأعمال المهمة جداً التي وضع فيها المؤلف والسيناريست وحيد حامد خلاصة فكره، حيث يتطرق العمل للإخوان المسلمين ومؤسسها.. وللعلم سيكون الأضخم إنتاجاً بين جميع المسلسلات عام 2010 .

وسيضم أكثر من 100 فنان وفنانة من مصر والوطن العربي وعلى رأسهم أحمد حلمي ومنى زكي في التجربة التلفزيونية الأولى التي تجمع بينهما بالإضافة إلى الفنان الأردني إياد نصار والسوري جمال سليمان وصبا مبارك وعابد فهد وعمرو واكد وحسن الرداد ويسرا اللوزي وسوسن بدر، لذلك لم أشعر بالرهبة وأنا أعمل وسط هذه المجموعة المميزة..

تردد تحضيرك لفيلم جديد اسمه «أسماء» يتطرق إلى قضايا شائكة في مجتمعاتنا..

بالفعل، أحضر حالياً لهذا الفيلم مع المخرج عمرو سلامة لكنني لن أذكر تفاصيله، غير أنني أتوقع أن يثير عند عرضه عاصفة من الجدل والمشكلات والأزمات بسبب جرأة الموضوعات وحساسية القضايا التي يتطرق إليها والتي كانت تشكل منطقة محظورة وخطوطاً حمراء لا يجرؤ أحد على المساس بها أو الخوض فيها.

على مستوى السينما هل ندمت على العمل مع المخرجة المثيرة للجدل إيناس الدغيدي؟

إطلاقاً أنا أعشق العمل مع هذه المرأة رغم الأقاويل التي تتهمها بتعرية الفن المصري وإتلاف الذوق العام، حيث تعرفت عليها صدفة عندما كان فيلمي «صمت الرجال» يعرض في مهرجان قرطاج السينمائي وكانت عضواً بلجنة التحكيم وبعدها رشحتني «لمذكرات مراهقة» بعد اعتذار زينة وبعد أن بدأ التصوير فوجئت بسيل من الهجوم على الفيلم، فخشيت من الاستمرار في تقديم هذه النوعية خاصة غير الموظفة درامياً.

فنانة جريئة

إذن أنت ترفضين وصفك بنجمة إغراء؟

أنا رفضت تلك النوعية من الأفلام فقط حتى لا يطلق عليَّ هذا الوصف، خاصة أن الجمهور يرفضها لكنني في الوقت نفسه رفضت لقب السينما النظيفة؛ لأن السينما في مفهومي مرآة فعندما ترى نفسك أمام المرآة قبيحاً فهذا ليس ذنب المرآة ولكنها حقيقة الإنسان وهكذا السينما وأفلامي ليس بها واحد على الألف من العري الموجود بالفضائيات الآن الذي أطلق عليه «عري مجاني».. والغريب أن أحداً لم ينتقد هذه الفضائيات رغم السموم التي تبثها..

وما الجرأة من وجهة نظرك إذن؟

لا تحسب الجرأة عندي بالمشاهد واللقطات ولكن الجرأة في الأفكار والموضوعات وعنصر الجرأة في كل أفلامي يرتكز على موضوع ومضمون الفيلم، فأنا عاشقة للأدوار الجريئة وغير المتوقعة أو المنتظرة، ولا يمكن أن أقدم مشهداً جريئاً إلا إذا كنت مقتنعة به تماماً وأعرف أنه موظف كجزء عضوي ضمن نسيج العمل.

وفي كل الحالات لدي خطوط حمراء لا أتجاوزها إطلاقاً مهما كانت الأسباب وفي المقابل لا أعتقد أنني ظهرت في جميع أفلامي سواء «مذكرات مراهقة» أو «مواطن ومخبر وحرامي» أو «عمارة يعقوبيان» وغيرهما بمثل هذه المناظر الفجة التي نراها في الكليبات الغنائية على شاشة الفضائيات.

معنى ذلك أنك تدافعين عن انحلال السينما؟

أنا لا أدافع عن الانحلال ولكني أدافع عن تحرر المرأة التي تعرف حدود حريتها، حيث اتهموني عقب عرض فيلم «ملك وكتابة» بهذا الاتهام.. لكنني أردت أن أقول لهم إن الممثل الجيد هو الذي يستطيع كسر التصنيف الذي يحاول النقاد والجمهور والمخرجون وضعه فيه.

منافسة فنية

دائماً الصحافة تؤكد أن هناك منافسة شرسة بينك وبين منى زكي، فما حقيقة ذلك؟

منى زكي تسبقني في الخبرة والتجربة ومقارنتي بها تعد شرفاً وقيمة مضافة لهند صبري.. كما أنني في الوقت نفسه لا أستطيع أن أتحمل نجاح أي فيلم تجارياً مثلما فعلت منى زكي.

تألقت في السينما المصرية فهل هناك سبب لعدم قيامك بأدوار في السينما التونسية؟

زووم إن

لا أعلم على وجه التحديد السر الحقيقي وراء إحجام المخرجين التونسيين خلال السنوات الأخيرة عن ترشيحي في أعمالهم السينمائية، لكنني لا يمكن بأي حال أن أبتعد عن السينما التونسية بالعكس أشارك فيها كلما أتيحت لي الفرصة؛ لأن السينما التونسية من وجهة نظري تحمل الحضور والقوة وتطرح أعمالاً تعادل السينما المحلية والعالمية معاً.

وبالطبع فأنا أدين للسينما التونسية بالفضل الأكبر في انطلاقتي الفنية منذ حققت نجاحاً ولمست موهبتي من خلال فيلم «صمت القصور» الذي أعتبره من أهم المحطات في حياتي الفنية.