وفاة الروائي الأميركي «أريك سيغال» منذ أيام قليلة، صاحب الرواية الرومانسية «قصة حب» التي أخرجها للسينما آرثر ميلر ونال عنها الأوسكار بعد أن حققت نجاحا كبيرا في أرجاء العالم، فتح الباب أمام رصد أشهر (5) أفلام أميركية تدور حول الحب بوصفه أنبل المشاعر الإنسانية التي تجمع الرجل والمرأة.
والغريب أن السينما الأميركية التي تعبر عن مجتمع لا يعرف الحب ولا يقدره حسب مفهومنا المحدود، أنتجت أفلاما شديدة العذوبة جلت الصدأ عن المشاعر الإنسانية التي أفسدتها الحروب والأزمات المتأججة، وحفرت في تاريخ الفن السابع العالمي أعمالا كلاسيكية لا يستطيع أن ينساها أحد أو يمحوها جبروت تيار سينما العنف والقتل الذي أغرق شاشات السينما، وفيما يلي سرد لها حسب تاريخ إنتاجها.
«ذهب مع الريح»... تم إنتاجه عام 1934 ولعب بطولته «كلارك غيبل» الذي كان معشوقا للنساء أمام الفاتنة الانجليزية «فيفيان لي» وقصة الفيلم مأخوذة عن الرواية الوحيدة التي كتبتها مارجريت ميتشل على امتداد عشرين عاما وحققت أعلى المبيعات وتمت ترجمتها لكل لغات العالم، وتدور أحداثها أثناء الحرب الأهلية الأميركية في نهايات القرن الثامن عشر ولا شك أن شخصية سكارلت أوهار بطلة ذهب مع الريح أصبحت أهم وأشهر شخصية نسائية روائية فهي فتاة عنيدة متمردة صعبة المراس، أحبت ابن عمها ولكنه لم يستطع أن يبادلها الحب رغم جمالها الأخاذ وفضل عليها فتاة طيبة بسيطة، ما أطار صوابها وجعلها تصر على أن تناله مهما كان الثمن. وعلى الجانب الآخر لم تلتفت سكارلت لأن هناك شابا يحبها بصدق هو بيت بيدلر الثري المغامر، الذي يتدخل لإنقاذها كلما تأزمت الظروف خاصة بعد ثورة الزنوج وانهيار الاقتصاد ما جعل سكارلت في وضع يحتم عليها حماية أرض آبائها، والعمل على رعاية شقيقاتها فيدفعها ذلك الموقف للزواج أكثر من مرة بدون حب، إلى أن تتزوج من بيت بيدلر ومع ذلك فهي لا تتخلص من حبها المزمن لابن عمها وتنتظر وفاة زوجته حتى يخلو لها الجو، ولكن بيت بيدلر الذي كان يعشقها ويتسامح مع أفعالها المشينة لا يطيق الاستمرار معها فيقرر أن يهجرها وساعتها تدرك كم كانت تحبه دون أن تدري ولكنه ذهب مع الريح.
«كازابلانكا»... تم إنتاجه عام 1942، وهو أشهر أفلام الحب والرومانسية في تاريخ السينما العالمية، بطولة النجم العالمي همفري بوغارت والنجمة إنغريد برغمان، حصد ثلاث جوائز أوسكار (أفضل سيناريو، أفضل إخراج، أفضل فيلم)، بلغت ميزانيته آنذاك تسعمائة وخمسين ألف دولار أميركي أما قصته فقد كتبها (جوليوس ايشتاين). وتدور أحداثها حول فرار الكثيرين من فرنسا بعد سقوطها في أيادي النازيين إلى مدينه الدار البيضاء أثناء الحرب العالمية الثانية فهي سبيلهم للوصول إلى أميركا عن طريق اسبانيا القريبة من المغرب، ويلعب النجم همفري بوغارت شخصيه ريك بلين وهو شاب أميركي يعيش في الدار البيضاء ويمتلك فيها حانه فخمه تعرف باسم مقهى ريك الأميركي. وقد كان رئيس الشرطة لويس رينالت الذي جسد شخصيته في الفيلم الممثل كلود راينز يعتقد أن سبب بقاء ريك بلين في المدينة وعدم عودته إلى وطنه انه قد قتل احدهم هناك، وذات ليله تدخل إلسا لاند إلى المقهى والتي تجسد شخصيتها الممثلة إنغريد برغمان فتطلب من عازف البيانو أن يعزف لها أغنيه مر الزمان الشيء الذي يدفع ريك إلى الحضور مسرعا كي يؤنب العازف.
فعلى ما يبدو أن الأغنية لم تنل استحسانه ولكنه يتوقف لحظة رؤيته لإلسا، فقد اتضح أنهما يعرفان بعضهما وكانا على علاقة غرامية في باريس خلال الغزو الألماني، وكانا قد اتفقا على الرحيل معا إلا أن إلسا تركت ريك في محطة القطار فرحل وحيدا وتركها وراءه، ويتضح أن زوج إلسا رجل من زعماء حركة مقاومة النازيين وكان لابد أن يرحل عن الدار البيضاء قبل أن يتعرض للسوء بين لحظة وأخرى.
ولكنهما فشلا في ذلك بسبب تدخل النازيين وعلما بعدها أن ريك قادر على مساعدتهم في الخروج من الدار البيضاء ولكنه يرفض أن يمد لهم يد المساعدة بعد أن يستعيد ذكرياته المؤلمة مع إلسا وكيف أنها تركته يغادر باريس وحيدا، لكن الحب في النهاية يدفع ريك إلي التضحية بمشاعره في سبيل أن يرى محبوبته تعيش في أمان.
«إنها لحياة رائعة»
أنتج عام 1946، وهو تحفة سينمائية خالدة وإحدى الروائع الكلاسيكية، ومازال يحتفظ بعدد كبير جدا من المعجبين الذين اعتادوا على مشاهدته مع كل أعياد رأس السنة، وهو يحتل مرتبة متقدمة بحسب تصويت المشاهدين لقائمة أفضل 250 فيلما في موقع ةح الشهير.
كما انه ضمن أفضل مائة فيلم في السينما الأميركية حسب قائمة جمعية الفيلم الأميركية، وكان الفيلم قد رشح وقت عرضه لجائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثل، أما الإخراج فهو لفرانك كابرا أحد أفضل من يروي القصص الجميلة في السينما وأشهر مخرجي الأربعينات والذي تميزت أفلامه بقصصها الإنسانية البسيطة ذات الأثر الوجداني والكوميديا النابعة من المواقف ذات الدلالات.
وفي هذا الفيلم يمثل جيمس ستيوارت قصة الشاب اللطيف جورجي بيلي المحب لغيره والذي يقدم تضحياته من اجل الآخرين حينما يقع في مأزق يجعله يرى الحياة بطريقة أخرى، ويعمل فرانك كابرا في هذا الفيلم على تكريس القيم الإنسانية الجميلة والتذكير بأهمية الحياة مهما ساءت نظرتنا إليها ومدى ترابط الناس في إكمال بعضهم البعض ليصنعوا نسيجا من الحياة الجميلة.
«قصة حب»
تم إنتاجه في بداية السبعينيات، وهو من أهم الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما الأميركية بطولة ريان أونيل وآلي ماكجرو وقصته مأخوذة عن رواية بالاسم نفسه كتبها إريك سيغال وقد أبكى الفيلم الملايين في جميع أنحاء الدنيا رغم بساطة، تدور قصته حول أوليفر شاب من أسرة ثرية يقع في حب فتاة بسيطة وترفض أسرة الشاب فكرة زواجهما .
وهنا يقرر الحبيب تحدي أسرته والزواج ممن أحبها قلبه، ولكن الحكاية لا تنتهي عند هذا الحد حيث كان القدر يقف لقصة الحب بالمرصاد، تصاب الفتاة بمرض السرطان الذي يفتك بها لتترك لحبيبها وزوجها حالة من الحزن الدائم، ولا ينسى عشاق السينما الذين شاهدوا هذا الفيلم مرارا منظر أوليفر وهو يجلس في أول مشاهد الفيلم وظهره للكاميرا.
وينظر إلى صفحة النهر ويتذكر حبيبته وكيف كانت تعشق موسيقى موزار وتعشق التزلج على الجليد وتعشقه ثم يبدأ عن طريق فلاش باك طويل في سرد حكاية حبه التي انتهت بوفاة المرأة الوحيدة التي تعلق بها قلبه، موسيقي الفيلم التي وضعها فرانسيس لي كانت من أهم أسباب نجاحه وزيادة جرعة الشجن لدي الجماهير.
حاولت السينما المصرية تقديم نفس الحكاية في فيلم حبيبي دائما الذي أخرجه حسين كمال ولعب بطولته نور الشريف وبوسي، إلا أن الفرق شاسع بين الأميركي الأصلي والمصري المقتبس.
«تيتانيك»
أنتج في نهاية التسعينات، وهو آخر الأفلام الأميركية الرومانسية التي خلعت القلوب، أخرجه جيمس كاميرون في القرن العشرين وحصل على عدة جوائز أوسكار منها أفضل فيلم وأفضل إخراج.
وقد رصدت الشركة المنتجة ميزانية ضخمة وصلت إلى حوالي مائتي مليون دولار ولكنه حقق ولا يزال يحقق أضعاف هذا الرقم، وقصة الفيلم مأخوذة عن حادثة غرق السفينة العملاقة تيتانيك التي قدمت عنها السينما العالمية عشرات الأفلام، لم يبق منها في الذاكرة إلا هذا العمل الرومانسي الذي لعب بطولته النجم الوسيم ليونارد دي كابريو والممثلة الانجليزية الحسناء كيت وينسلت وكانت لأغنية التتر التي قدمتها سيلين ديون دور كبير في تصعيد شحنة الشجن لدي الجماهير.
وفي هذا الفيلم كما في قصة حب ومعظم الأفلام الرومانسية الخالدة يتحول الفقر والموت لخصمين لدودين للمحبين، ولكن هل ينتهي الحب بوفاة أحد طرفي الحكاية؟ أم أن الموت يمنح قصة الحب خلودا وأبدية؟، هذا ما تطرحه تلك الأعمال التي أصبحت مرجعا هاما لكل العشاق ومحبي السينما في العالم.
دبي - أسامة عسل



