لعب الجينات الوراثية دوراً ريادياً في تحديد ملامح الشخصية مثل لون البشرة والعين وطول القامة أو قصرها، وبإمكانها أيضاً أن تحدد مدى إصابة الشخص بمرض معين تفشى في تاريخ العائلة المرضي قبل أن يولد.

وعكف الباحثون منذ فترة على دراسة الجينات لاكتشاف أمراض كثيرة تصيب الإنسان كالقلب والشيخوخة وغيرها، ولتفسير العديد من الصفات الإنسانية كالسعادة والفرح والطمع والكسل وغيرها، لكن الجديد والمثير أن تكون صفة الجبن والخوف التي يتصف بها البعض لها أصول وراثية.

وقد توصل علماء إلى أن هرمون الضغط النفسي «كورتيزول» هو الذي يرجح طبيعة الإنسان نحو «الشجاعة» أو «الجبن».

وأشار الباحث دين أيكنز إلى أن هذه النظرية ربما تلقي الضوء على موقف وتصرّفات ربّان الطائرة الأميركي تشلسي شيلنبيرجر الذي تجنّب كارثة جوية محققة في يناير الماضي عندما هبط بطائرته فوق نهر هدسون في نيويورك من دون أن يصاب أيّ من ركابه بأذى.

وأوضح أيكنز أن هناك أشخاصاً عندما يواجهون ضعوطاً نفسية شديدة جداً، تعمل هرموناتهم بشكل فريد، لافتاً إلى أن نشاط هذه الهرمونات لا يصل إلى مستوى الذروة ذاته عند جميع الناس، فنحن مثلاً على استعداد للصراخ عندما نكون جالسين في مقاعدنا، ولكن هناك أشخاصاً لا يواجهون ضغوطاً نفسية ويبقون هادئين.

وبيّنت الدراسة التي أجراها علماء نفس، أن بعض الجنود الذين وضعوا في ظروف تحاكي ظروف المعارك التي يتخللها خطر شديد كانوا هادئين، ولم يعمل هرمون «كورتيزول» عندهم بشكل قوي جداً، كما هي الحال بالنسبة الى نظرائهم الذين شعروا بالرهبة والخوف.

وأكد أيكينز أن البعض يولدون «أبطالا»، مشيراً إلى أن ثمة من يكون أكثر هدوءاً من غيره في الظروف الخطرة والتي يتعرضون فيها لخطر شديد. وقد اكتشفت علماء ألمان الموروثات الجينية التي تجعل شخصاً ما يشعر بالخوف الشديد عند مشاهدة فيلم رعب، فيما ينظر الشخص الذي يجلس إلى جانبه في الصالة إليه على أنه لا يعدو كونه عملاً فنياً متقنا الهدف منه مجرد الترفيه والتسلية.

وأوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين يحملون جين «حدش» يرتعبون أكثر من غيرهم عند رؤيتهم صوراً أو مشاهد قبيحة، مؤكدين أن هذا الجين يضعف تأثير الناقل العصبي الأساسي في الدماغ الذي له علاقة بالعواطف.