«لكل مستمع مطرب»؛ مقولة تتردد كثيرا على لسان غالبية الجمهور العربي، وذلك بسبب تعدد الأصوات الغنائية في الساحة الفنية، لدرجة أصبح معها الفن «مهنة من لا مهنة له»، من هنا تساءلنا ما هي صورة المرأة المطربة والرجل المطرب من وجهه نظر الفنانين، وكيف يمكن إنقاذ الفن الأصيل من موجة الأغاني الهابطة التي انتشرت بكثرة على الساحة الفنية، (الحواس الخمس) التقى بعض الفنانين، وكانت إجاباتهم في السطور التالية.

الربح المادي... يرى الفنان الإماراتي حربي العامري أهمية توافر نقاء الصوت، والإحساس لدى المطرب وقدرته على اختيار الكلمة واللحن الأخاذ، الذي يدخل القلب دون استئذان، واختيار شركة إنتاج تدعمه وترفع من قدره، وتعمل على انتشاره، ويتمنى حربي وجود لجنة موسيقية تعمل على اختبار أصوات المواهب الشابة قبل ظهورها على الساحة الفنية. وذلك لأن الفضائيات لا تهتم سوى بالربح المادي دون النظر للمضمون، الذي يتغنى به الفنان؛ فلا يصبح للإتقان والرقي مكان على الساحة الفنية، ويضيف: لا يمكن أن أطلق لفظ مطربة سوى على فنانة تحترم فنها وجمهورها، مثل مطربة الخليج أحلام والمطربة ميادة الحناوي.

الموسيقى لغة الشعوب... بينما تقول المغنية فاطمة القرياني: إسهام بعض شركات الإنتاج في تلميع فنانين بلا موهبة، وتقديمهم على أنهم مطربون يؤدي إلى ضياع الأصوات الجميلة، وظهور موجة من الأغاني الهابطة، فالفنان الذي يستحق أن يطلق عليه مطرب لا بد أن تتوافر فيه الكثير من المقومات؛ أهمها الأخلاق والالتزام بالمواعيد والإلمام بالمقامات الشرقية، وحرصه على تعلم فنون الموسيقى الذي يؤهله لكيفية اختياره الكلمات الجيدة. وكيفية التعامل مع الفرق الموسيقية، وأرى أن فنان العرب محمد عبده وصابر الرباعي يستحقان أن نقول عنهما إنهما مطربان كفئان، لأنهم يحترمون فنهم وموسيقاهم، فالموسيقى لغة التواصل بين الشعوب كافة لا تحتاج إلى ترجمان، ويكفى أن يستمع الإنسان للموسيقى حتى يعيش جوها. ولا تخفي فاطمة استياءها من العري والابتذال المتزايد حاليا على الساحة الفنية، تقول: هناك مقوله شهيرة تقول (لباسك يرفعك قبل جلوسك، وكلامك يرفعك بعد جلوسك)؛ أي أن عامل المظهر مهم جدا بالنسبة للمطرب؛ فاختياره الملابس اللائقة المحترمة تزيد من رصيده عند الجمهور، وتدل على أنه يعرف إمكانات صوته، وليس في حاجة إلى ارتداء ملابس معينة.

المصالح الشخصية... وتقول المغنية رانيا شعبان: تواضع الفنان وشخصيته المحبوبة وأخلاقه العالية هما جواز سفره إلى قلوب معجبيه، إضافة إلى الصوت الجميل، الذي يصل إلى كل طبقات المجتمع دون استثناء وثقافته الموسيقية والتي أجدها تتوافر في المطرب الإماراتي حسين الجسمي والمطرب الشاب أحمد سعد الذي يعد من الأصوات المدفونة . على الرغم من أنه يمتلك قدرات صوتية هائلة، ولكن شركات الإنتاج التي تقوم على المحسوبية والمصالح الشخصية تقف عقبة أمام بزوغ نجمه في سماء الفن، لذلك أتمنى أن تتم غربلة الأصوات الموجودة على الساحة، وينتقى الأفضل منها، وأن تتوقف شركات الإنتاج عن تبني مواهب غير حقيقة، وأن نتكاتف جميعا؛ فنانين وجمهورا، لعمل حملة ضد الفن الهابط.

العيد الوطني

بينما يقول يوسف، أحد أفراد فريق (ستارز) الإماراتي: الصوت الحلو والشكل المقبول وكيفية معاملة الجمهور من أهم سمات المطربة، التي تحترم فنها، وأرى أن الفنانة أصالة تتمتع بكل هذه الصفات، وللأسف برامج الهواة التي كثرت في الآونة الأخيرة واختلاط الشباب مع الفتيات في سكن واحد أدى إلى تشويه صورة الفن، إضافة إلى استغلال الملحنين للأصوات الجديدة.

وتقديم ألحان لهم لقاء مبالغ كبيرة، والأسوأ من ذلك ما يقوم به بعض المؤلفين والملحنين من الامتناع عن تأليف أو تلحين أغاني وطنية إلا بعد الحصول على مبالغ مادية مقابل ذلك، وهذا الأمر أحزنني كثيرا بعد أن لمسته في العيد الوطني السابق لدولة الإمارات، والتي جعل البعض يمتنع عن الغناء والتلحين في العيد للاحتفال، إلا بعد الحصول على الأجر مسبقا.

دبي - عبادة إبراهيم