مهما يكن الدور الذي يُمارسه يظل الرجل الحوت إنساناً عديم الأذى والعداء حتى وهو فاقد أعصابه واتزانه. إذ يكتفي عادة بإطلاق بعض العبارات اللاذعة ويعود بعدها إلى هدوئه وتهذيبه الأصليين. وهو يتخذ في العمل مواقف معتدلة تقع في منتصف الطريق بين التحرر التام والتقليدية ذات الآفاق الضيقة.

عندما يضجره العمل سواء بسيره أو بالقائمين عليه ينطلق ذهنه بعيداً ولا يعود حاضراً سوى جسمه. وعندما يحدث العكس يُصغي بكل جوارحه مُبدياً الاستعداد التام لتبنّي الأفكار والمشاريع التي تُعرض عليه، هذا ولا يُحبّ السفر في الأحلام وحسب بل في الواقع أيضاً، ولهذا السبب يحتفظ بحقيبة جاهزة بصورة تامة.

يمرّ الرئيس المولود في برج الحوت بأزمات نفسية حادة لا يُدرك أحد كنهها، لكنها سرعان ما تتلاشى دون أثر يُذكر، مع أن أفضل علاج لها هو تركه لشأنه وعدم الإثقال عليه بالكلام أو حتى مجرد الظهور أمامه. أما في الأوقات العادية فإنه يسعى على العكس للاحتكاك بجميع العاملين معه مُقدّراً بوجه خاص أصحاب الخيال الخصب والأفكار المبتكرة.

المرأة الحوت

إن هذه الموظفة إنسانة خجولة من زملائها وجميع العاملين معها، وسبب ذلك تكتمها الشديد فيما يتعلق بحقيقة طبعها وأهدافها. غير أن ذلك لا يمنعها من القيام بواجبها على أكمل وجه شرط أن تكون راضيه عن طبيعة عملها كما ذكرنا قبلا . وهي في الوظيفة تتخذ موقف السمكة من الماء .

فما أن تشعر بأن الجوّ قد انقلب إلى مستنقع عفن وموحل حتى تبتعد عنه منطلقة نحو تيار مائي أكثر صفاء وحركة.

تعمل في جميع الأوساط الفنية من مسرح وسينما وتلفزيون ومتحف ومعهد موسيقي، كما تعمل في بعض الأحيان في الحقول العلمية التي تتعاطى مادة الرياضيات أو الهندسة أو الإلكترون، ولكنها حتى تمارس العمل بالأسلوب التجريدي الذي اشتهرت به.

تنجح في حقل التدريس لما تتمتع به من قدرة على الاستيعاب والغوص إلى أعماق النفوس تتأثر سلبياً أو إيجابياً بأجواء العمل من أثاث ولون وغيره. يسعدها مثلا اللون الأخضر على اختلاف درجاته كما تسعدها الأزهار والموسيقى العذبة وكلمات التشجيع بين الفينة والأخرى.