هل فكرت يوما بزيارة الجزائر؟ .. دع عنك الأخبار عن العنف الذي شوّه صورة هذا البلد الشمال إفريقي الجميل والغني بتاريخه وتراثه وتنوع سكانه.. دع الصحف وابحث عن الجزائر في كتابات الرحالة والأدباء والشعراء والمؤرخين الأجانب والعرب الذين زاروا هذا البلد، وسكنوا في «القصباء»، وصعدوا أعلى تلال المدينة، وتمشوا في مينائها..
اليوم يعود السياح من الوطن العربي الى اكتشاف الوجه السياحي، وتحديدا الثقافي والتاريخي، للبلد الذي طالما وصف بأنه بلد «المليون شهيد»، لكنه ايضا لا يزال يحتفي بالحياة والزوار، بكامل الأناقة العربية التي اختلطت مع تأثيرات الكولونيالية الفرنسية، والمستعمرين الآخرين.
وسواء أكلت السمك المشوي في مطاعم الميناء، او زرت تلال تيبازا أو قمت برحلة مشحونة بالعواطف والألم في متحف المجاهد (الذي يصور جرائم الفرنسيين وغيرهم بحق الشعب الجزائري)، أو تمشيت قبالة فندق السفير ومبنى البريد الخلاب في وسط البلد، أو استهلمت القصص والحكايات القديمة من أزقة «القصباء»..
فإن الجزائر، تبقى خيارا مثاليا للسياحة التي لا تحتاج الى ميزانية كبيرة، وتحتوي على تنوع كبير، وإن كانت بعض المرافق الخدماتية لا تزال تعوز المدينة. لا تتوقع طبعا دبي أو بيروت، لكن للجزائر سحرها الخاص الذي ما انفك يجذب اليها السواح.
كلهم عبروا من مرفأ الجزائر وتركوا بصماتهم، لكن أحدا لم يستطع كسر عزة النفس التي تميز الشخصية الجزائرية، وتمتزج بقلب طيّب ومضياف. انس الأخبار الرياضية المشحونة ايضا بالعنف، وتعال في جولة نتعرف من خلالها على تاريخ وأبرز ملامح المدينة.
لقد أسسها الفينيقيون في القرن الثالث ق.م. وحكمها الرومان وسمّوها أيكوزيوم، وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية وفد إليها كثيرون من العرب الذين خرجوا هروبا من الأندلس بعد زوال الحكم العربي عنها عام 1492. واستولى العثمانيون عليها بقيادة خير الدين بربروسا عام 1511 وفي القرن الثامن عشر استقل داي الجزائر بها عن تركيا إلى أن احتلها الفرنسيون عام 1830 لتخرجهم منها ثورة الجزائر عام 1962.
وتتميز الجزائر العاصمة بقسميها الإسلامي القديم والأوروبي الحديث، ويعرف القديم باسم القصبة بشوارعها الضيقة ومساجدها العديدة وقلعتها التي بنيت في القرن السادس عشر.
وتعد القصبة تراثا معماريا تاريخيا هاما وسجلت من قبل منظمة اليونسكو كتراث عالمي سنة 1992، ومن معالمها الحدائق والمرصد الفلكي والمتحف الوطني ودار الكتب الوطنية وجامعة الجزائر التي تأسست عام 1909. وفي القصبة كثير من القصور والمنازل الفاخرة ذات الطراز العربي الإسلامي ومن أبرز مساجدها المسجد الكبير ومسجد كتشاوة.
ويعد المتحف الوطني للمجاهد مكسبا من مكاسب الثورة الجزائرية و معلما حضاريا و تارخيا يعتني بمهمة جمع و ترقية التاريخ الوطني. ويبرز المتحف الوطني للمجاد مقاومة الشعب الجزائري للا ستعمار الفرنسي منذ الاحتلال سنة 1830 م الى غاية الاستقلال عام 1962 م مدعمة بالصور والوثائق والصحف .
يوجد في الوسط السفلي للمتحف قبة الترحم التى يظهر على جدرانها آيات قرآنية منقوشة بماء الذهب على الرخام . وتوجد أسفل القبة صخرة ترمز الى الوحدة و الصمود للشعب الجزائري و فيها يستطيع الزائر للمتحف أن يقرأ فاتحة الترحم على شهداء الجزائر الأبرار الذين أغرقوا ربوعها بدمائهم.
ومن معالم مدينة الجزائر رياض الفتح وهو مجمع تجاري وثقافي يضم أسواقا حديثة ومطاعم وقاعات للسينما وفيه متحف المجاهدين الذي تعكس محتوياته المراحل التاريخية التي عرفتها الجزائر وفيه قرية لأرباب الصناعات والحرف الشعبية التقليدية وتتخلله المساحات الخضراء الجميلة، وهذا المجمع (المتحف) مبني تحت الأرض.
ومن معالم الجزائر العاصمة أيضا نصب الشهيد الذي يشرف على مينائها، وهو مبني على شكل نخلة طولها 92 مترا وحولها ثلاث شعب من البازلت ترمز إلى النهضة الجزائرية في مجالاتها الثلاثة، الصناعية والزراعية والثقافية.
والجزائر العاصمة هي كبرى مدن البلاد ويسكنها نحو 3 ,5 ملايين نسمة وتقع على شاطئ المتوسط في منتصف الطريق الساحلي الذي يربط تونس شرقا بالمغرب، وهي من أجمل مدن ساحل البحر الأبيض المتوسط الجنوبي، وتنتشر أحياؤها ومبانيها فوق مجموعة من التلال المطلة على البحر، كما تنتشر على منحدراتها وسفوحها وفي السهل المنبسط تحتها غابات النخيل وأشجار الليمون والبرتقال والزيتون.
محطات لا تفوّت
ـ شاطئ سيدي فرج: وهو مجمع سياحي أقيم على منطقة كانت ممرا للاحتلال الفرنسي، وهو الآن عامر بالمرافق الترويحية والسياحية، والفنادق والمطاعم وأماكن للترفيه والألعاب المائية كما يضم مسرحا مفتوحا ومرافق خاصة للعلاج الطبيعي باستخدام مياه البحر.
ـ تيبازة: وهي موقع يضم آثارا فينيقية ورومانية ماثلة، وفيها الآن أماكن للخدمات السياحية المتطورة من فنادق فخمة وقرى سياحية ومطاعم فاخرة. ومن أماكن الجذب السياحي في منطقة العاصمة مدينة شرشال السياحية.
ـ في الشمال، تظلك الاشكال والالوان بالكروم واشجار الفاكهة والحمضيات واشجار الصنوبر البحري على السواحل.. والصيد متوافر في الشمال لمحبيه حيث يجد القناصون وفرة من القنص، اما الطيور بمختلف اشكالها فهي تتكاثر بسرعة في الشمال لتهاجر موسميا وتعود مثل اللقلق والنعام والسمان.
ـ الحديقة الوطنية للقالة: 78000 هكتار، تقع شمال الجزائر بالمحاذاة مع البحر المتوسط وتضم 3 شواطئ، و3 محميات تحتوي على 50 نوعا للطيور وانواع من الحيوانات الأخرى. وهناك أيضا حديقة غابات الأرز «ثنية الحد»: 3 ,616 هكتارا، تبعد 3 كم عن مدينة ثنية الحد، وتقع الى حافة سلسلة انونشريس وفي قلب اطلس التل.
