لا يُمكن الاستغناء عنهم. على الرغم من العوامل السلبية التي يتمتع بها رجل برج الدلو كالخجل والنسيان والإهمال والتقلّب وغير ذلك يتحلى بخصال إيجابية عظيمة منها الفكر الحاد والمنطق السليم والحدس العظيم ووضوح الرؤية ممّا يُتيح له معرفة المستقبل واستعراض خطوط القضايا العامة في الوقت الذي يضيع فيه غيره في تفاصيل الأمور وهوامشها .

ومع ذلك كثيراً ما يقع ضحية ذاكرته الضعيفة فينسى مثلا اسم سكرتيرته الخاصة. على أن النسيان لا يمنعه من أن يكون فضولياً يتحرّى خصوصيات موظفيه لا لسبب سوى التمكن من درس الطبيعة البشرية .

وهو في محاولاته الاستكشافية هذه لا يُقاضي أحداً ولا يُوجّهه أو يحتقره . كما أنه يرفض أن يُثار أو يُصدم من أمر مهما كان فظيعاً . ثم إنه يأبى تمييز شخص من آخر كما يأبى أن يصدر الأحكام سلفاً معتبراً جميع الناس أصدقاء جديرين بودّه واحترامه.

المرأة الدلو

لا شك في أن هذه الموظفة إنسانة هادئة متزنة ومع ذلك ترفض الارتباط بعمل واحد ولا يُستبعد أن تجمع بين وظيفتها الأساسية وأعمال أخرى متنوعة كل ذلك بغية اكتشاف نفسها كما تقول. فإذا ما تم لها ذلك اكتفت بالشيء الوحيد الذي يُلائمها وداومة عليه بقية عمرها . لا يُمكن القول إنها هذا المرأة عاطفية بطبعها . فهي تقف من الحياة والناس موقفاً علمياً بحتاً .

وإذا بدر منها انفعال ما كان السبب دون ريب حالة نفسية طارئة لم تعتد مثلها من قبل . بالرغم عن ذلك لا يمكن أن تخلو حياتها يوماً من الأصدقاء. ولكنها سريعة التبديل تفشل في ملازمة صديق فترة طويلة كما تفشل في التركيز على صديق واحد ولهذا يُقال إنها تعطي من الصداقة والود أكثر كثيرا مما تنال .

هناك نموذجان للمرأة الدلو في الوظيفة . الأولى هادئة متزنة تبدو كالفيلسوفة تقيم في مسكن وضيع تسوده الفوضى وينتشر في أرجائه الغبار وتحيط نفسها بأدوات وأجهزة عجيبة من صنعها . وكلا النموذجين طيب ذكي ضعيف الذاكرة مُرهف الحسّ ينضح بالمعرفة.