عندما تسأل المعلمة تلاميذها الصغار، «ما هي أحلامكم للمستقبل؟»، فإن الإجابات غالباً ما تكون متوقعة: شرطي أو رجل إطفاء أو أخصائي تجميل أو مدرس، أو مراسل صحفي، أو طبيب أو مهندس. والحقيقة أن هؤلاء الأطفال لايزالون بعيدين سنوات كثيرة عن تحقيق أحلامهم المهنية.
ولكن اليوم، أصبح حلم ارتداء زي مضيف الطيران أو الطبيب أو العمل في الرافعات أو الانطلاق في سباقات مشوقة أو تغطية الأحداث مباشرة للمحطات التلفزيونية أمراً ممكناً، ولا يتطلب أكثر من زيارة إلى (دبي مول). تمثل (كيدزانيا) مفهوماً متميزا في مجال مراكز الألعاب الترفيهية والتعليمية، وحازت على الكثير من الجوائز العالمية. ويتيح افتتاحها في (دبي مول)، فرصة استثنائية للأطفال كي يمارسوا لعبتهم المفضلة في تقمص الأدوار. تم إطلاق (كيدزانيا) للمرة الأولى في المكسيك عام 1999 وسط نجاح منقطع النظير. وتم تصميم (كيدزانيا) كمدينة مصغرة تناسب حجم الأطفال، تضم مكاتب وجامعة ومحطة لمكافحة الحرائق ومضماراً للسباقات ومحطة إذاعية ومطعماً للبيتزا ومستشفى ومصرفاً ومسرحاً، إلى جانب أجهزة الصراف الآلي وغيرها من المرافق المتنوعة.
وتتميز المدينة بأجواء العمل التي تحاكي الحياة الواقعية في مدينة حقيقية تضم شوارع وسيارات واقتصاداً مستقلاً إلى جانب العديد من الوجهات التي يعرفها الأطفال مسبقاً، والتي تحتضنها (كيدزانيا) على شكل مؤسسات ضمن المدينة. هنا، كما في العالم الخارجي، يمكن للأطفال الاضطلاع بمهن متنوعة يحصلون بفضلها على رواتب، أو ينفقون للتسوق، والحصول على الكثير من الخدمات الترفيهية. وتعتبر (كيدزوس) العملة الرسمية في (كيدزانيا)، وهي مستخدمة في مختلف مراكز العلامة التجارية حول العالم. ويمكن لزوار (كيدزانيا) من الأطفال تقمص أدوار أكثر من 70 مهنة مختلفة منها الجراحون ورجال الإطفاء والطهاة والمهندسون وعارضو الأزياء والفنانون والمذيعون والمصورون ومقدمو البرامج التلفزيونية والعطارون ومصممو المجوهرات والمحققون والميكانيكيون والعديد من المهن الأخرى.
وباعتبار أن الطيران هو أكثر وسائل التنقل بين المدن شيوعاً، وبما أن (كيدزانيا) تمثل (دولة) تم تأسيسها لأجل الأطفال، فإن مدخلها مصمم على طراز المنصات الموجودة في المطارات، والتي تمثل انطلاقة رحلة الأطفال في المدينة التي تمثل عالماً خاصاً بهم.
وتم تصميم مدخل (كيدزانيا) ليحاكي تماماً أجواء نقاط الدخول التابعة لشركة (طيران الإمارات) في المطارات، ويحصل الأطفال عندها على (بطاقة الصعود) وخريطة المدينة وشيكاً بقيمة 50 كيدزوس، العملة الرسمية لمدينة (كيدزانيا). ويمكن استخدام هذه العملات لشراء البضائع والخدمات في كيدزانيا، أو حتى ادخارها في المصرف الذي سيقدم لهم بطاقات خصم لاستخدامها في أجهزة الصراف الآلي (ATM).
وتضم (كيدزانيا) قرب المدخل ساحة تحتضن (نافورة الاستقلال). ومن المتعارف عليه عند الزيارة الأولى للمدينة أن يقوم الأطفال برمي عملة وراء ظهرهم باتجاه النافورة لتجلب لهم الحظ في أول رحلاتهم المستقلة إلى عالم الكبار.
وتمتد (كيدزانيا) على مساحة 80 ألف قدم مربعة من طابقين، ومصممة كمدينة بثلثي حجم المدن العادية، وتتميز بتصاميمها الرائعة وتفاصيلها الدقيقة التي تترك انطباعاً لا ينسى لدى الزوار. وتمثل المدينة مجتمعاً ينبض بالحياة من خلال احتضانها لمكتب صحافي ومحطة إذاعية ومصارف ومكتباً للبريد وجامعة وفنادق ومحال للعطور وصالونات ومتاجر للمجوهرات والكثير غيرها.
وعلى الرغم من أن الأطفال هم أبطال (كيدزانيا) في شتى المجالات، إلا أن كل الأنشطة والألعاب تجري بإشراف مباشر من قبل فريق عمل (كيدزانيا) الذين يعرفون باسم (غُُِمًّْيََُّّْ). وبناء على رغبة الأطفال وميولهم، يتم توكيلهم بمهمة معينة في واحدة من المؤسسات المتنوعة ضمن المدينة.
ويُعطى الأطفال أزياء تتناسب مع طبيعة المهنة التي يختارونها، ويتولون الكثير من المهام التي تحاكي الأعمال الواقعية في العالم الخارجي: الأشبال الصحافيون يكتبون تقارير لنشرها في (صحيفة كيدزانيا)؛ أخصائيو التجميل يعتنون بالزبائن؛ ورجال الإطفاء يكافحون الحرائق؛ في حين يجول المحققون في أرجاء المدينة، ويقدم فريق طاقم الطائرة خدماته للمسافرين، ويقوم الطهاة بإعداد أشهى الوجبات. وفي نهاية يوم العمل، يتم إعطاء الأطفال العاملين رواتب خاصة بعملة الكيدزوس.
ولعل أكثر ما يدهش زوار (كيدزانيا) هو روعة الأفكار وبراعة التصميم الذي تتحلى به هذه المدينة المتكاملة، التي تتيح للأطفال اختبار أحلامهم واختيار ما يناسب ميولهم من المهن، سواء (الدي جيه) أو ساعي البريد الذي يوصل الرسائل من منشأة إلى أخرى. أما الأطفال من ذوي الميول الثقافية فيمكنهم الذهاب مباشرة إلى المسرح وتقديم تجارب أداء لعروض حية، أو حتى الدخول إلى أكاديمية التمثيل. ومن جهة أخرى تقدم (جامعة إعمار) شهادات للأطفال الذين يأخذون زمام المبادرة للخضوع للامتحانات والنجاح بها. وتتيح لهم هذه الشهادات إمكانية اختيار وظائف ومهن ذات رواتب أكبر ضمن (كيدزانيا)، بما يعزز قيمة التعليم في نفوسهم.
وبما ينسجم مع أجواء المنطقة العربية، تتيح كيدزانيا للأطفال فرصة العمل في محل للعطور، وتشكيل عطور جديدة.
كما يمكن للصغار أيضاً اتباع دروس لتعلم القيادة، والحصول على رخصة لقيادة المركبات. وهناك أيضاً مضمار للسباقات، ومبنى للتسلق، وفندق مشتعل بشكل وهمي ليكون منطلقاً لعمل الأطفال الذين يحبون تقمص أدوار رجال الإطفاء الشجعان. وتمثل معظم منافذ (كيدزانيا) علامات تجارية معروفة على المستوى المحلي، بما يضفي المزيد من الواقعية على أجواء المدينة.
أما الأطفال الصغار فيمكنهم قضاء أروع الأوقات مع المرح والتسلية في منطقة (منزل أوربانو)، المعدة خصيصاً لهم، والتي تضم خمس غرف متنوعة فيها الكثير من الألعاب التي تناسب الصغار، وتجري فيها أنشطة متنوعة مثل عروض مسرح الدمى وجلسات رواية القصص.
ويتم تزويد جميع الأطفال في مختلف مناطق (كيدزانيا)، بما في ذلك (منزل أوربانو)، بسوار يوضع في المعصم، ويعمل بترددات بعيدة المدى لمراقبة تحركاتهم ومعرفة أماكن تواجدهم، بما يدخل الطمأنينة في نفوس الأهالي حول سلامة أطفالهم طيلة الوقت.
ويتواصل الأطفال في (كيدزانيا) عبر مفردات خاصة تنفرد بها المدينة، ويغلب عليها حرف (ز) (»). فإذا ما شاهد الطفل شيئاً أثار دهشته سيقول (زاز!) بدلاً من (واو!) بما يضفي على الأجواء لمسة من المرح والتجدد. (كيدزانيا) مدينة المرح والتعلم، ومنطلق نموذجي للأطفال كي يختبروا تجارب الكبار، وستدخل البهجة والسرور إلى قلوب الأهالي، وهم يراقبون أطفالهم يمرحون ويتعلمون في أجواء رائعة تجمع بين القيمة الترفيهية والفائدة التعليمية في آن واحد.


