«أعتقد أن الامارات قد قطعت شوطاً مهماً في ترسيخ علاقة المسرح مع المجتمع، وهناك الكثير من المعطيات المتوافرة لدينا، والتي تؤكد ان إماراتي الشارقة والفجيرة كانتا من أنشط المراكز المسرحية العالمية في العام الماضي».

هذا ما أكده المخرج المسرحي الهندي راماندو راجو ماندار، رئيس الهيئة العالمية للمسرح خلال لقائه الكثير من الخبرات المسرحية أثناء حضوره مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، وقد خص (الحواس الخمس) بحوار خلال زيارته السريعة لحضور حفل افتتاح المهرجان، وعقد جلسات عمل على اعتبار ان اجتماعات المجلس التنفيذي الأخيرة صارت في الفجيرة على هامش الدورة الرابعة من مهرجان المونودراما.وأشاد روماندو بتنظيم مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي يعتبر الآن أحد أهم المهرجانات الدولية في هذا السياق، بل في المهرجانات المسرحية الأخرى، التي تنظمها عواصم غربية أيضا، وعلى الرغم من قصر عمر المهرجان، إلا أنه نجح في جذب الكثير من الخبرات المسرحية العالمية.

وهذا يدعو للسعادة والفرح أن يكون هناك مكان صغير المساحة في هذا العالم قادر على استقطاب كل هذه الخبرات، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على المستوى الثقافي الذي تحظى به هذه الإمارة ذات الجمال الطبيعي الأخاذ. مشيرا إلى أن بلدا فيه هذا القدر من الجمال والعفوية والحب قادر على إنتاج مسرح بكل بساطة، بل لا يكتمل الجمال الا بوجود آلية تنظم إيقاع المجتمعات الانسانية والبشرية فيه مثل المسرح. وأكد راماندو أنه متابع جيد لحركة المسرح العربية، ويعرف مختلف المهرجانات التي تجري في العواصم العربية، ولاحظ خلال السنوات الخمس الماضية ان هناك جهودا رسمية تبذل من قبل بعض الحكومات العربية من أجل الارتقاء بهذا الفن الكبير، ولعل تكليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بإلقاء كلمة يوم المسرح العالمي قبل عدة دورات يعتبر انتصارا للمسرح العربي.

ورسالة مهمة على المستوى المتميز الذي ظهرت عليه امارة الشارقة في التعاطي مع الشأن المسرحي، وهنا لابد ان نشيد ايضا بتأسيس الهيئة العربية للمسرح، وهي أكبر تجمع مسرحي عربي الان، وهي واحدة من الانجازات الاقليمية والدولية النادرة التي تحظى لدينا جميعا بكل احترام.

ونبه راماندو إلى ان المسرح في معظم دول العالم عانى مطلع القرن من حركة تراجع، وعانى أكثر من ضعف التمويل، ويكاد يكون هذا ملمحا عاما في معظم دول العالم، ولكن كان هناك بقع ضوء اسهمت في الابقاء على مظاهر الامل.

ولعل أهم ما تسعى إليه الهيئة العالمية للمسرح هو تعزيز دور المسرح كمحرض على التغيير، ومعزز لقدرات البشر الاجتماعية والانسانية، وحيث يوجد المسرح يوجد هناك حراك اجتماعي وأمان وسلام لأن المسرح لا يزدهر إلا حيث يكون هناك مجتمعات مدنية تقدر دور الانسان.

وتسعى الهيئة العالمية للمسرح للقيام بدورها في معظم البلدان العربية والعالمية من اجل تنشيط العملية المسرحية بشكل او بآخر، ولعل وجود شخصية عربية مثل محمد سيف الافخم في عضوية المكتب الرئيسي للهيئة، كما اشار راماندو، أسهم بشكل كبير في تقريب وجهات النظر واعطائنا صورة واضحة عن آلية وكيفية التحرك عربيا وفق مستويات حددناها وبدأنا العمل عليها قبل فترة من الزمن.

وكشف راماندو عن مشاريع مسرحية حيوية في المنطقة العربية مع اطلاق أبنية مسرحية جديدة مزودة بتقنيات مهمة، وهذا الى حد كبير يلعب دورا فاعلا في الإفادة من هذه التقنيات في تقديم حلول فنية جديدة واقتراحات عمل لعروض مستقبلية .

وأشار الى ان أهم المهمات التي تنهض بها الهيئة هو العمل على تأسيس كوادر وتحقيق ورشات عمل دائمة ودورية في عدد من دول العالم التي لم ينشط فيها المسرح بالشكل الكافي، وقد تم تقدير الميزانيات اللازمة والخبرات التي يجب ان تتنقل بين بعض الدول، مؤكدين على تقريب وجهات النظر، ودفع العملية المسرحية قدما للامام بسبب تباين فهم المسرح وآلياته المختلفة بين بلد وآخر.

وتعتبر الهيئة الدولية للمسرح احدى المنظمات التي تتبع المؤسسة الام اليونسكو التابعة للامم المتحدة، وتم تعميق حضورها في الساحة العالمية بناء على توصيات الاعضاء في الامم المتحدة والجمعية العمومية بضرورة ان يكون هناك جسر بين الثقافات والامم المتحدة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وتأسست الهيئة العالمية للمسرح في براغ عام 1948 وهي منظمة غير حكومية من قِبل منظمة الامم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة اليونسكو بالاشتراك مع مجمع المسرح الدولي.

حيث يمتد في أرجاء 90 بلدا مختلفا من خلال مراكز وطنية، وتقيم الهيئة العالمية للمسرح علاقات رسمية مع منظمة اليونسكو وبالشراكة مع المنظمات غير الحكومية في مجال الفنون الأدائية الحية، ويبرز الهدف من ذلك هو تعزيز التبادل الدولي للمعرفة والممارسة في مجال الفنون المسرحية، وإلى تحفيز انشاء وزيادة التعاون بين الشعوب من خلال المسرح، لزيادة الوعي العام بالحاجة إلى اتخاذ الإبداع الفني في الاعتبار في مجال التطوير.

الفجيرة - جمال آدم