إنه عنوان الرجل المحافظ التقليدي ، في مظهره ولباسه ما يُذكر بجيل غابر، ومن حوله إطار من التكلف والرسميات، علاقته بزملائه ورؤسائه تقوم على أساس الاحترام والتهذيب المتبادلين، يصل إلى مكان عمله قبل الجميع، ويغادره بعد الجميع، يجلب طعامه معه إذا اضطر إلى بعض الأعمال الإضافية.
ولا يتخلى عن مظلته في أوقات المطر، صوته هادئ، ونبرته متزنة، وأوراقه منسقة، وعمله كامل غير منقوص، في مظهره كما في تصرفاته حماسة واندفاع قليلان، ومع ذلك يسبق غيره إلى مراكز القوة والسلطة دون أن تظهر عليه آثار معارك المنافسة التي تدور عادة بين الزملاء في العمل، والحقيقة أنه يرتقي بفضل مثابرته وجدّه وضميره الحيّ الذي يقف له بالمرصاد، فهو من النوع الذي تُشقيه أقل هفوة تبدر منه، والذي يعمل أكثر من المطلوب منه دون ضجة أو إعلان، وهو أيضاً من النوع الذي يعيش على الواقع لا الأوهام، ولذلك يسعى للمركز الجيد والدخل المضمون دون أن يتلّهى بقشور المجد والعظمة.
المرأة الجدي
تلجأ إلى الأساليب الجادة لتحقيق أفضل إنتاج، تقدر الموهبين والناجحين وأصحاب الشأن العالي، ولا تتردد في الأخذ عنهم والسير على خُطاهم، تنجح في مختلف الأعمال التي ترسمها وعلى الخصوص في البنوك والتجارة وإدارة الفنادق ومسك الدفاتر والتعليم وطب الأسنان والهندسة، كما تنجح في حقل الدين والسياسة والأبحاث، بالإضافة إلى عملها الذي تمارسه بجد وتفان كبيرين تملأ هذه الموظفة أوقات فراغها بالموسيقى والمطالعة وممارسة بعض الهوايات الفنية.
أخيراً تكره هذه الموظفة السفر والتنقل لحرصها على البقاء مع عائلتها أطول مدة ممكنة، ولهذا السبب ترفض، إذا استطاعت، وظيفة المندوبة أو البائعة المتجولة، وإذا اضطرت إلى السفر تستعمل وسائل النقل القليلة التكاليف ولو كانت الأبطأ. أهداف هذه الإنسانة باختصار تأتي بحسب الترتيب التالي: العائلة ثم العمل فالمال فالمكانة فالهوايات على اختلاف أنواعها. تكره الأماكن العامة و الاختلاط، وتفضل الحياة العائلية على كل نشاط آخر.
وهي تنفق بحذر ولا تدفع أكثر من الضروري لذلك ترفض بشدة مبدأ الرشوة و الإكرامية و ما شاكلهما .تبدو أنيقة دون مبالغة ومهذبة مع الجميع دون استثناء . تقوم بواجبها على أفضل وجه دون أن تضيع وقتها في التفاهات و الترهات.