المسرح مثل السينما يتأثر كثيرًا بالظروف المحيطة التي تؤدي بدورها إلى تقلص عروضه وانخفاض إقبال الجمهور عليه، لكن كل هذا سينتهي قريبًا، وتلك الأزمات التي يعاني منها ستنتهي..

هذا مااستهل به حديثه الفنان توفيق عبدالحميد، رئيس البيت الفني للمسرح ،لافتا الى أن الفرصة في الوقت الراهن متاحة لتحقيق نهضة مسرحية في ظل وجود خطة تهدف إلى توفير كل الإمكانيات من أجل تقديم أعمال مسرحية قوية قادرة على جذب الجمهور مرة أخرى إلى المسرح.وعن سبب الندرة في العروض المسرحية خلال موسم عيد الأضحى الفائت أرجع السبب في ذلك إلى انشغال الجمهور بمباريات كرة القدم وظهور أنفلونزا الخنازير وغيرهما.وعن الخطة التي يستعد لتنفيذها، أكد أنه بدأ بالفعل في تفعيل خطته من أجل استعادة الجمهور للمسرح مرة أخرى، وتقديم عروض ناجحة مثل التي كانت تقدم في عهد سلفه «أشرف زكي».

مؤكدًا أنه قدم في عهده العديد من الإيجابيات، ويتمنى أن يستكمل مشوار النجاح، ومن ضمن هذه الخطة تفعيل دور المسرح المدرسي لتقوية ارتباط الطفل بالمسرح.وذلك من خلال المسرح القومي للطفل ومسرح العرائس، اللذين سيكونان لهما دور كبير في الربط بين البيت الفني للمسرح ووزارة التعليم لتحقيق الهدف المطلوب من تفعيل دور المسرح للطفل. وأشار أيضًا إلى مسارح المحافظات التي سيتم توجيه الأنظار إليها خلال الفترة المقبلة، حيث سيعاد تقديم ما يتم عرضه في القاهرة على هذه المسارح. وعن مدى ارتباط أزمة المسرح بالميزانية أو عزوف الجمهور، قال: لا توجد أزمة في الميزانية على الإطلاق، والميزانية الحالية كافية وسيتم توظيفها بشكل جيد يساعد على الارتقاء بالمسرح، ضمن الخطة التي أسعى لتنفيذها.

وأيضا ستكون في صالح عودة الجمهور إلى مسرح الدولة، بتقديم شكل جديد من الدعاية للعروض، وهناك اتفاقية مع بعض القنوات الفضائية لتقديم دعاية لعروضنا وتفعيل البروتوكول بين البيت الفني وقطاع القنوات المتخصصة لتقديم الدعاية الكاملة لكل العروض مقابل حصوله على شريط المسرحية، بالإضافة إلى تخفيض سعر التذكرة والتطوير في الإمكانيات وتدريب العاملين، وكلها أمور بالتالي هدفها الارتقاء بالمسرح وعودة الجمهور دون أي أزمة في الميزانية.

كما يجرى حاليًا قيام لجان بقراءة العديد من النصوص الجيدة التي سيتم تقديمها خلال الفترة القادمة، فضلا عن ذلك يتم حاليا دعوة كبار النجوم لتقديم أعمال لمسرح الدولة.

غزو الفضائيات

ولأنها صاحبة اللقب الشهير «سيدة المسرح العربي» وأكثر من يشخصه بحكم تاريخها الطويل، اعترفت الفنانة سميحة أيوب، بأن المسرح يعيش حاليًا حالة من الركود، لكنه بحمد الله لم يمت، مؤكدة أنه سيظل دائمًا «أبوالفنون»، وستظل له قيمته الفنية، لكنه مثله مثل باقي الفنون الأخرى من سينما وتليفزيون وغناء تأثر بالواقع.

وما يحدث على الساحة سواء اقتصاديًا أو ثقافيًا، فهناك أزمة اقتصادية وثقافية، وإن كانت ترى أن الثقافية هي الأخطر، خاصة بعدما تم تجميد عقول المشاهدين بكثرة الفضائيات وما يقدم عليها من كليبات وأشياء أخرى كلها إسفاف، وبالتالي أثرت هذه الفضائيات على المجالات الفنية جميعًا.

أكدت أيوب أن هناك أزمة أيضًا في نصوص قوية يتم تقديمها، بسبب اتجاه كتاب المسرح إلى السيناريوهات الدرامية والسينمائية، وهذا خطأ كبير، ولابد من إيجاد حل له وتشجيع المواهب الجديدة والبحث عن أفكار جديدة، إضافة إلى رفض ما يتردد عن أن المسرح يعيش حاليًا في حالة انهيار، هناك مشاكل لكن ليس إلى درجة الانهيار.

وعن الأسباب المادية وهل أثرت على المسرح وسر عزوف الجمهور والنجوم عن المسرح العام، تقول أيوب: بالفعل هناك أزمة اقتصادية، لكن كما ذكرت ليست في المسرح فقط، ولا في باقي المجالات الفنية، لكن الأزمة موجودة في جميع أنحاء العالم، وبالتالي تختلف من بلد إلى آخر، وتؤثر على مجالاتها.

أما عزوف الجمهور والنجوم عن المسرح، فهذا يرجع لأسباب عديدة أهمها النص، فالنجوم موجودون، وعندما يكون هناك نص جيد يسرعون إلى تقديمه، وأعتقد أن هذا حدث بالفعل وقدم يحيى الفخراني «الملك لير» لسنوات وعرضت بالخارج.

وقدم حسين فهمي مسرحية أيضًا، وهناك نجوم أيضًا مثل أحمد بدير وماجد المصري، وحنان مطاوع من الشباب، وبالتالي هذه الأعمال يشاهدها الجمهور وإلا لما كانت تقدم وتعرض من الأساس.

وتلفت إلى أن التعبير الصحيح ليس عزوفا، ولكن قلة الجمهور، وهو ما يرجع لعدة أسباب أهمها قلة العروض وسيطرة الفضائيات على عقل المشاهدين، وترى أن البيت الفني للمسرح استعاد في الفترة الأخيرة قوته من أجل التخلص من هذه الأزمات.

ملهى ليلى

بينما يرى المخرج المسرحي سمير العصفوري، الذي تولى سابقًا فرقة مسرح الطليعة، وقدم العديد من الأعمال المسرحية، أن المسرح حاليًا فقد قيمته الفنية والثقافية، خاصة بعدما غابت عنه النصوص القوية والعالمية والمحلية الجيدة، وبعدما توقف عن الكتابة له كتاب المسرح وتحولوا إلى تقديم كتابات للفيديو، وذلك من أجل الحصول على أجور أعلى.

وأعتقد أن هناك أزمة في المادة وليس فقط ضعفا في النصوص، وهو أيضًا ما جعل النجوم يهجرونه ويتجهون أيضًا للتركيز على التليفزيون والسينما، وبالتالي كان هذا سببا قويا في ابتعاد الجمهور عن المسرح بعد قلة العروض بسبب ما ذكرته.

وأعتقد أيضًا أن من أهم أسباب تراجع المسرح عدم وضع الدولة للمسرح ضمن أولوياتها كسابق العهد.. فأصبح المسرح حاليًا بعيدًا عن الجمهور الذي أصبح ينظر له على أساس كونه «ملهى ليلي» خاصة بعدما أصبح يقدم على خشبته مؤخرًا عروض لا تقدم فكرًا ولا قيمة فنية، وإن كنت لا أستطيع أن أنكر أن هناك بعض المحاولات الجيدة، لكنها قليلة، لذلك أتمنى أن تتم إعادة النظر وتقديم مواهب فنية جديدة وإبراز المهارات من أجل تقديم مسرح مشرف وتفعيل دور المسرح مرة أخرى.

ذوق الجمهور

المخرج المسرحي عصام السيد، الذي تولى إدارة فرق المسرح الكوميدي سابقًا، يرى أيضا أن حال المسرح الآن يرتبط بشكل قوي بالأحوال التي نعيشها، والأحوال التي تمر بها الدولة في آن واحد، وأقصد بالأحوال التي نعيشها حالة السطو من الفضائيات على المشاهدين، وبالتالي تغير الذوق العام، بينما أقصد بأحوال الدولة الظروف الاقتصادية التي جعلت الفن بشكل عام ليس من ضمن أولوياتها.

وبالتالي أصبح هناك تراجع قوي لحال المجالات الفنية، منها المسرح الذي كان يعيش حالة انتعاش في السبعينيات والثمانينينيات ويقدم عروضا قوية ولنجوم كبار، لكن بعد قلة العروض وغياب النجوم كان أمرا طبيعيا غياب الجمهور بعد سيطرة الفضائيات عليه. والمشكلة هنا ليست فيمن يدير البيت الفني للمسرح أو غير ذلك، لكنها أكبر من ذلك، وهي الوضع الاقتصادي العام وتغير ذوق الجمهور.

القاهرة - دار الإعلام العربية