لا يزال العمل كمراسل يمثل أهمية كبيرة لمختلف الوسائل الإعلامية، حيث يمثل العمل الخارجي فرصة لتوسيع الأفق، والتعلم، والخبرة، وكذلك المتعة، ومن جانب آخر؛ فإن القصص التي ينقلها المراسلون تمثل إضافة مهمة لعمق الوسيلة الإعلامية التي ينتمون لها، من حيث تقديم قصص خارجية تهم المشاهد والقارئ والمستمع على حد سواء، الأمر الذي يساعدهم في فهم العالم من حولهم.

وتأثير ما يدور فيه على حياتهم.(الحواس الخمس) التقى مجموعة من المراسلين العاملين في قنوات دبي للإعلام، وسلط الضوء على تجاربهم الشخصية، والصعوبات والتحديات التي تواجههم، وكيف يقومون بالتغلب عليها بهدف نقل التقارير الإخبارية للمشاهد بكل وضوح ومصداقية. تحري الحقيقة حميد الزعابي، مذيع محرر ومساعد رئيس التحرير بمركز الأخبار، يقول: بدأت تجربتي كمراسل في العام 2005، وتطرقت إلى العديد من الأمور التي عرضتها كتقارير، منها مشاكل الناس في محمية القرم في كلباء، وغير ذلك من التقارير الأخرى أبرزها القمة الخليجية 18، إذ أخذت من خلالها تصريحا خاصا من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، مضيفا:

وكانت آخر تجربة مشرفة لي هي في يوم افتتاح برج خليفة، حيث تم اختياري لمسك المايك الذي أعلم من خلاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم افتتاح البرج.ويرى حميد الزعابي من منطلق خبرته في هذا المجال أن المراسل يتحتم أن يتسم بأمور عديدة منها الصبر والجرأة، وطريقة التعامل مع الكاميرا، مؤكدا على المراسل ضرورة امتلاك العديد من المقومات والمؤهلات لتسهيل عمله في أي مكان في العالم ليس أقلها الحيادية وتحري الحقيقة أينما كانت. أما طلال الهنداسي، مراسل بمركز الأخبار؛ فيوضح قائلا: لا شك أن عمل المراسل يجب أن يتركز على نقل الأخبار والتقارير، فالمراسل يميزه وجوده الدائم في منطقة الحدث، الأمر الذي يمكنه من نقل حيثياته أولا بأول، وبمصداقية كبيرة، وقد يكون المراسل مصدرا لأهم الأخبار العاجلة التي تتصدر المواقع الالكترونية وشاشات المحطات الفضائية.

مضيفا: بدأت العمل كمراسل في العام 2007، وأغطي كل الأمور في شتى إمارات الدولة، إلا أنني أعاني بعض الصعوبات في تأدية عملي؛ أهمها عدم وصولي لتغطية حدث ما وقت حدوثه!

ومن جانب آخر يذكر الهنداسي بعض التقارير التي عملها ولاقت استحسان المشاهدين منها أزمة الحوادث المعدنية في طريق مسافي- الفجيرة. ويشير الهنداسي أيضا إلى أن المراسل يجب أن يكون لديه حس إعلامي مهني عال، ويمتلك ثقافة تفاعلية، وهو بحكم تركيبته مهتم بالشأن العام محليا، وربما عربيا وعالميا، وهذا ما يؤطر علاقته بالإعلام الذي بات يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من حياته.

متطرقا إلى نقطة جميلة وهي أن متابعة المواطنين لما يجري من أحداث دربتهم ربما على التواصل مع الإعلام ما يجعلهم متفوقين على المراسل، عبر وجودهم في قلب الحدث لحظة وقوعه.

عبدالله النجار، محرر ومراسل لبرنامج (دبي هذا الصباح)، ويغطي الأحداث و الفعاليات الرئيسية في دبي، إلا أنه يعاني أيضا بعض الصعوبات التي يبذل فيها قصارى جهده للتغلب عليها منها ندرة المعلومات حول القضية أو الحدث الذي يتناوله، مضيفا: إن وظيفة المراسل لا يمكن الاستغناء عنها، بل هي أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى، لذا ينبغي أن نشجع خريجي الإعلام في الانخراط في هذا العمل الإعلامي المهم.

وتعمل حنين حسن كمراسلة في قناة سما دبي، وكانت بدايتها مع برامج عدة هي حراير، صباح الخير يا بلادي، وحاليا في برنامج المرسى. حيث تغطي كل الموضوعات في شتى إمارات الدولة، وتشعر بسعادة كبيرة أثناء تأديتها عملها، إلا أنها لا تخفي معاناتها من بعض الصعوبات أبرزها بعد المسافة التي يتطلبها الحدث الذي يجب أن تصل إليه!

مضيفة: العمل كمراسل ليس بالمهمة السهلة أبدا، حيث يخاطر المراسلون الذي يغطون أحداثا في الخارج لاسيما في الأزمات والحروب بحياتهم لتوفير تغطية جريئة، وتتميز بالعمق والإنسانية، حيث يقوم المراسلون بإعداد أخبار وقصص جادة، وإجراء مقابلات من أجل تقديم تحليل دقيق وقصص إنسانية مؤثرة.

الإعلامي أحمد النجار يعمل مراسلا في قناة دبي الرياضية، وكانت انطلاقته مع برنامج (الجماهير)، الذي كان يواجه فيه شخصيات مختلفة، وبردود أفعال متباينة، الأمر الذي كان كفيلا بتحقيقه فائدة كبيرة أثناء أدائه لعمله. ويطمح النجار بعد اكتسابه خبرة إعلامية كبيرة أن تسنح له فرصة تقديم برنامج رياضي.

ومن جانب آخر يتمنى أحمد النجار زيادة نسبة الشباب الإماراتيين في عملهم كمراسلين، وهذا لن يكون إلا من خلال توافر تدريب و تأهيلهم، مؤكدا أن الجيل الحالي من القراء يتمتع برصيد هائل من المعلومات مستفيدا من التطور التكنولوجي وثورة المعلومات ما جعله رقيبا ومحللا ومتابعا للقضايا ومصدرا للأخبار، إذ انه منسجم مع المشهد الإعلامي الذي يتابعه عبر الفضائيات ومن خلال الصحافة المحلية.

ياسر عبدالله البناي، مراسل في قناة دبي الرياضية، يقول: بشكل عام؛ فإن وسائل الإعلام تعتمد على ملاحظات ومشاهدات واتصالات المراسل ودوره الحيوي والجوهري كأحد مصادر الأخبار والقضايا، مضيفا: تغطية خليجي 19 كانت أول تجربة عمل لي كمراسل، وتحديت فيها نفسي لأحقق النجاح الذي سيؤهلني لتغطيات أكبر. ويرى البناي أن الثقة بالنفس، واللباقة، والاهتمام بالمظهر، والاحترام المتبادل، من أبرز السمات التي تحقق نجاح وارتقاء المراسل في أي مجال كان.

أما محمد راشد المراسل في قناة دبي الرياضية فيشير في قوله إلى انه من أهم وأولى المواصفات الحرفيّة للمراسل الإعلاميّ أن يكون مُحايدا،لا ينساق في عمله المهني وراء عواطفه وأهوائه وميوله، لأنه إن فقد حياديته يكون قد فقد مصداقيته، وثقة المتلقي في تقاريره؛ فالمتلقي له حقوق في هذا المجال هي أن يتلقي القصة أو الخبر منفصلا تماما عن الرأي والموقف.

فالرأي بطبيعته انتقائي، حين يختار الكاتب ما يدعم دعوته، أما الخبر فيجب أن يتميز بالحيادية والمصداقية والتجرد عن الأهواء والعواطف والانتماءات. ويطمح محمد الذي كان له دور بارز في برنامج المراسلون الذي عُرض في الصيف الماضي أن يُقدم برنامج رياضيا له جمهوره من المشاهدين.

كان حلم أحمد الشيراوي طوال فترة دراسته أن يكون مذيعا، وفي العام 2005 سمع عن قناة سما دبي، وتم اختياره لتقديم برنامج (لنك)، وكان يُعنى بإبداعات الشباب، وكل ما يتعلق بهم في كل المجالات التي تهمهم، مضيفا:

كنت سعيدا لملامستي واقع الشباب طوال فترة الثلاث سنوات التي قضيتها هناك. وقدمت في قناة سما دبي العديد من التقارير، منها هواة الفلك، حيث ذهبت في رحلة برية بعيدا في الصحراء، وشاهدت النجوم في السماء بطريقة لم أشاهدها سابقا، وكان هواة الفلك يشرحون لي كل صغيرة وكبيرة. كانت الرحلة شاقة جدا، ولكنها مليئة بالمتعة الإثارة، والعلمية في الوقت نفسه.

مضيفا أنه: لحبي الكبيرة للرياضة، ذهبت إلى قناة دبي الرياضية للعمل كمراسل في برنامج الجماهير، وفي أول سنة في البرنامج حصدنا ثلاث جوائز. وفي فترة الصيف الماضية تشرفت بتقديم برنامج (المراسلون) على قناة دبي الرياضية، مع زملائي المراسلين في القناة. وأرى أن مهنة الإعلام من المهن الشاقة جدا.

ولكنها ممتعة ومثيرة ودائما متغيرة، وهذا يتناسب مع شخصيتي التي تحب التغير دائما. مردفا أنه لايزال في بداية الطريق في عالم الإعلام، وما حققته إلى الآن لا شيء، يقول: أريد في المستقبل أن أكون من أفضل المذيعين على مستوى العالم العربي، ومن ثم العالمي.

دبي - جميلة إسماعيل