صاحب انطلاق الفيلم الرائع «أفاتار» في صالات السينما العالمية صدور كتاب عن فن صناعته تحت عنوان «فن تجسيد أفاتار»، شارك طاقم العمل من خلاله في الكشف عن كواليس إبداع المؤثرات الخاصة المستخدمة، والمجموعات الهائلة من مصممي الجرافيك الذين تم الاستعانة بهم في إحداث نقلة نوعية في عالم الرسم ثلاثي الأبعاد.

«الحواس الخمس» حصل على نسخة خاصة من الكتاب من شركة أمبير إنترناشيونال الموزعة للفيلم قبل عرضه للبيع في المكتبات، ليرصد لقرائه كيف تم تصميم عالم «كوكب باندورا» السحري الذي كان سحريا بكل المقاييس، فملامح الشخصيات وحركاتها وسكناتها ومشاعرها التي تبدو على قسمات وجوهها كانت مذهلة والكائنات الحية وأشجار الغابات صنعت عالما من الخيال.ورغم أنها تبدو للوهلة الأولى قريبة من الواقع (وهذا ما تعمده مخرج الفيلم جيمس كاميرون) وجعله امتدادا لكل ما هو في مخيلة الإنسان ، لكن تفاصيله أضفت عليه غرابة وابتكارا يتناسبان مع أحداث الفيلم التي تدور في عالم آخر أسطوري، ما جعل جرعة الإبهار البصري صادمة ولا يمكن وصفها أو التعبير عنها.

فلن يصدق أحد أن هذا قد تم عمله في الأستوديو وأن هناك بشرًا وراء هذا كله، فكل عود نبات وكل شظية مشتعلة وكل بتلة زهرة تحت السيطرة الكاملة وتم التعامل معها بعناية تامة.فيلم «أفاتار» بما قدمه من إبداع تكنولوجي حديث حرّك سقف الإبهار البصري إلى آفاق جديدة بحيث تزداد المهمة صعوبة على القادمين بعده، بل والأهم ساهم في منح مخرجه جيمس كاميرون لقب أستاذ الأساتذة، وبالتالي لن يكون غريبا أن يواصل حصد الجوائز المتوالية ويصبح حديث الجمهور والنقاد وصناع الأفلام في كافة أنحاء العالم.

كتب المقدمة للكتاب المخرج السينمائي النيوزلندي بيتر جاكسون، الذي حصل على شهرته الواسعة من إخراجه ثلاثية «سيد الخواتم»، حيث يعتبر «أفاتار» تاريخا جديدا للسينما، فهو تجربة فريدة تأخذ المشاهد من عقله وتدخل به إلى دنيا أخرى يستمتع بها ويغرق فيها تماما، فهو من الأعمال التي لا يمكن أن ينساها أحد وتبقى عالقة في الذهن عن عالم غير مسبوق يتجاوز الحدود الفكرية والثقافية ويرضي كافة الأذواق ونوعيات البشر.

وعن التطور التكنولوجي المبهر على الشاشة، أكد جاكسون أن أفاتار يمثل قفزة كبيرة للأمام في عالم صناعة الأفلام، قدم حقيقة «بديلة»، عالم واقعي بديل غير الذي نراه، حيث نجد أنفسنا نغوص في جمال عالم كوكب «باندورا» من خلال مكونات مبهرة، كائنات مخيفة ومرعبة، غابات تتألق بنباتات مضيئة، بيئة قد تثير الخوف لدى بعض الناس لكنها خليط من الدراما والعلم بنظام ثلاثي الأبعاد.

وفي نهاية الكتاب لخص جيمس كاميرون كيف انبثقت الفكرة لديه، محددا عام 1995 بداية لأولى جلسات كتابة فيلم «أفاتار» التي استغرقت (3) أسابيع وكان نتاجها (80) صفحة وما يزيد على (1000) ورقة من الخيال العلمي، معتمدة على مصادر متنوعة منها مشاهدة مئات الأفلام في هذا المجال.

ومجلة «العجائب» للأطفال التي تعتبر أحد المصادر الهامة للأشكال الغريبة من الحيوانات والنباتات، بخلاف تجارب الأفلام التسجيلية التي صورها تحت المحيطات لتشكيلات الشعب المرجانية والأشكال الغريبة النورانية الموجودة في أعماق البحار والتي دخلت في تكوين نسيج أفاتار.

ولتحويل أشباح هذه الأفكار إلى صور محسوسة على الشاشة (على حد قول كاميرون)، تطلب ذلك أعدادًا كبيرة من الفنانين وصلت في بعض الأحيان إلى (120) من أشهر المبدعين لجلب مجموعة من الخيالات لخدمة المنتج النهائي الذي استغرق تنفيذه (4) سنوات من خلال أطقم عمل مختلفة في أميركا وكندا واستراليا ونيوزيلندا.

وما بين مقدمة ونهاية كتاب «فن تجسيد أفاتار»، جاءت تفاصيل صناعة المخلوقات العجيبة والكوكب الأسطوري التي بدأت بخطوط على الورق غالبيتها حدد ملامحها جيمس كاميرون من خلال اسكتشات بالقلم الرصاص تحولت إلى تصاميم ثم إلى مجسمات يمكن للكاميرا تصويرها بحركة 360 درجة، وبتكنولوجيا التصوير الحديثة والتي ساهم في ابتكارها أيضا كاميرون وبالتعامل مع جرافيك الكمبيوتر بدت تلك الكائنات حقيقية.

دبي ـ أسامة عسل