يبدو رجل برج القوس أول وهلة إنسانا غريب الأطوار لا يشبه غيره من رجال الأعمال المعروفين و كثيرا ما يتساءل المحيطون به إن كان في تصرفاته ما يستحق الضحك أو الغضب .

و فيما يعتقده البعض ساذجا قليل الفطنة يؤكد البعض الآخر أنه من النوابغ . لكنه في الواقع خلاف الاثنين لكونه ذكيا من ناحية و «دون كيشوتيا» من ناحية أخرى . على كل حال إذا لم يتركه موظفوه بعد مضي أسبوع على عملهم معه هناك احتمال قوي بأن يلازموه وقتا طويلا. يرفع هذا الإنسان لواء الصراحة عاليا في جميع أعماله و مواقفه .

فهو يطري العاملين معه بالسهولة نفسها التي ينتقد بها أخطاءهم . إن هذا الاندفاع من قبله يجعل أصحاب الكفاءة يستبشرون خيرا . لكن قد تمضي الأيام و الشهور دون أن يحقق لهم شيئا على الرغم من الوعود التي يقطعها على نفسه.

والواقع أن ذاكرته ليست ضعيفة بالنسبة إلى الوعود و حسب بل أيضا بالنسبة إلى المواعيد و ذلك بسبب انشغاله بالسفر و التنقل و الرياضة و مختلف الهوايات مما لا يترك له مجال الاهتمام بحذافير العمل و مشاكل العاملين معه.ش

المرأة القوس :

تهتم الموظفة المنتمية إلى برج القوس بدخلها الخاص أكثر من اهتمامها بمستقبل الشركة التي تعمل لها . لهذا السبب ترفض الوعود مهما كانت مغرية ، و تتمسك بالتقدير الآني مهما كان تافها . حبها للمال لا يعني أنها تنظر إليه كمجرد غاية لا أكثر . إنه في نظرها الوسيلة إلى العيش الكريم و المستوى اللائق .

و بما أنها كريمة بطبعها تكره البخل في الناس بوجه عام و في رب عملها بوجه خاص . إذا عاملها هذا الأخير معاملة الشحيح تركته غير نادمة . الأمر الثاني الذي يدفع بها إلى ترك العمل دون تردد هو التعرض إلى أخلاقها و اتهامها بالكذب، مع العلم بأنها طيبة القلب تنسى الإساءة بسرعة و خصوصا متى استطاعت أن ترد عليها بعنفها وحدة لسانها المعروفين .

إذا شعر رب العمل بحاجة ماسة إلى طرد هذه الموظفة في بعض الأحيان من الأفضل أن يكبح جماح غضبه و أن يعيد النظر فيها بكل صدق و موضوعية . و سوف يكتشف عندئذ أن لها من المزايا أضعاف ما لها من السيئات .