عالم رجال الأعمال عالم مثير للغاية، ينطوي على الكثير من التفاصيل التي تجعل منهم أشخاصا غير عاديين بحكم السلطة التي يتمتعون بها وهي سلطة المال بالدرجة الاولى، ولعل القصص الكثيرة الواردة عنهم تجعل المرء يقف مدهوشا ازاء ما يقومون به من أفعال، وما يحققونه من هوايات ربما لا تخطر على البال.
رجل الأعمال السوري ألبير نادر يعترف في حديثه مع «الحواس الخمس» أنه يقوم بتصرفات تختلف عما يقوم به الشخص العادي، وذلك بحكم الاشياء التي تعلمها واكتسبها من السفر، فالسفر نما فيه حب العزلة والوحدة والتعامل مع الحياة كما أنها له وحده لا يشاركه فيها أحد، أو هي للجميع ولكن يحرص على ان يقوم بطقوسه لوحده في مكان ما من العالم.يمتلك البير نادر سلسلة أبراج وفنادق شاهين مع أربعة اخوة له في سوريا وفي مدينة طرطوس تحديدا وكانت مشروعا واحدا وصارت اربعة ابراج لاحقا وهذا خلال فترة لا تزيد عن العشرين سنة، ومع الوقت صار لاسم شاهين سمعة تجارية لكل الوافدين الى طرطوس، تلك المدينة الساحلية الصغيرة التي عرفت بأنها بوابة سوريا التجارية الى العالم.
حيث تصطف البواخر بالعشرات أمام المرفأ محملة بمختلف انواع البضائع التجارية الأمر الذي جعل من فنادق شاهين ضرورة ملحة لهذه البلدة التي اعتمدت على حضور الغريب في سياحتها والترويج لفنادقها، ولعل اطلالة هذه الأبراج على الجزيرة السورية الوحيدة واسمها أرواد جعل لحضور هذه الأبراج حضورا محببا لدى السواح الذين يأتون في مراحل مختلفة من العام يترقبون الذهاب لهذه الجزيرة .يعيش ألبير في الفندق الذي يمتلكه منذ أكثر من عشرين عاما وقد اختار جناحا في الطابق الثالث عشر وإلى جانبه غرفة كبيرة اخرى تم تجهيزها له لتكون مكتبا ومكانا للقيام بمعاملاته التجارية واستقبال زوراه وأصدقائه من مختلف دول العالم وهم بالعشرات ..!
إذ يرى ألبير نادر في هذا الأمر الثروة الحقيقية التي خرج منها من العالم ومن سفراته وتنقلاته الكثيرة.
عاش ألبير في الولايات المتحدة لفترة طويلة في أميركا بحكم دراسته هناك وتنقل لاحقا بين معظم دول أوروبا ليكون انطباعا ضروريا حسب تعبيره عن المدن التي مر بها، انطباعا يؤسس لشراكة دائمة مع المدينة بكل تفاصيلها الاقتصادية والاجتماعية وهو يرى ان الشراكة الاجتماعية الناجحة تؤدي حتما إلى شراكة اقتصادية ناجحة في عالم رأس المال.
يعيش البير حياة اجتماعية سلسة لا عائلة فيها بحكم عدم زواجه وهو يقترب من سن الكهولة مؤسسا لمكتبة قل نظيرها لدى رجل أعمال مهتما بعالم الفكر والفلسفة والدين والتاريخ ايضا لافتا الى ان هذه واحدة من متعه الحقيقية التي لا يستطيع الاقلاع عنها بعد ان تحولت الى عادة اذ انه يقرأ يوميا ما معدله ثلاث ساعات ، واذا خانك اسم مؤلف ما فهو يذكرك به ويصمت قليلا ليخبر المرء بان هذا المؤلف هناك سلسلة كاملة او مؤلفاته الكاملة في مكتبة ما وسط بيروت، أو في القاهرة ..!
وغالبا مايشاهد خيوط الفجر من مقر إقامته ومن ثم يقبل على السرير لينام بعض الوقت ثم يقوم في وقت متأخر ليقوم بمعاملاته التجارية الأخرى، والفنادق ليس الاستثمار الوحيد له، بل حسب تعبيره هو أضعف أنواع الاستثمار بالنسبة له وبالنسبة لمدينته الساحلية التي تعتمد على حركة الملاحة والسفن والسياحة، وهو يقوم بتجارة الاستيراد والتصدير لمختلف البضائع من كل انحاء العالم.
لا يعلم البير نادر مقدار ثروته التي جمعها من خلال العمل في التجارة على مدار اكثر من ثلاثين عاما لانه لم يحصها ربما وصلت لعدة ملايين من الدولارات ..ولكن يرى الاستثمار الحقيقي لرجل الاعمال هو في التأسيس لسمعة حسنة لدى الناس الذين يراقبون سلوكه في مجتمعات ضيقة مؤكدا ان الاسم النظيف لدى المستهلك هو أهم ما يجب ان يقوم به رجل الأعمال.
ثروة البير حسب ما يقول هي مكتبته العامرة بآلاف الكتب وثمة مستودعات اقامها من اجل كتبه الكثيرة التي تصله بالعشرات شهريا من دمشق العاصمة ومن بيروت والقاهرة حسب التوصيات وحسب الجديد الذي يصل السوق.
وهو يقرأ الكتب باللغتين العربية والانجليزية ويدخل في عوالم الكتب الدينية والسياسية والاقتصادية ولكنه لا تروق له قراءة الافكار الاقتصادية لان التجارب الاقتصادية ونجاحاتها عوالم خاصة ومنفصلة عن بعضها البعض وما يصح عند احد لا يصح عند آخر.


