نعيش في عصر الاتصالات والمعلومات التي جعلت من هذا العالم الشاسع الكبير أصغر من قرية صغيرة، حيث صارت وسائل الاتصال الجماهيري اليوم مكاناً بالغ الأهمية في حياة المجتمعات الإنسانية، لمختلف المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية والتربوية. ولكن هل يحق للمؤسسات الإعلامية والمسؤولين عنها والقائمين عليها تذويب الشباب في ثقافة الغير، وهل يحق لهم تهميش وتسطيح الأصالة والثقافة والهوية والشخصية العربية وتغريب الشباب واجتثاثه من جذوره من قيمه العربية الإسلامية؟

وغير ذلك من الأسئلة الأخرى التي نعجز عن إيجاد إجابات لها.. المشاركون في ندوة جامعة الشارقة ورصدها «الحواس الخمس» أدلوا بكثير من الاقتراحات وتمنوا معها أن تتحول إلى واقع ملموس تقترب فيه الفضائيات أكثر من واقع الشباب، وتأخذ بأيديهم لمناقشة قضاياهم ومعالجة مشاكلهم بهدف تربية شباب قادر على قيادة زمام مجتمعه. لسنا بحاجة لقوانين تكتب على الورق فقط عبدالله إسماعيل الإعلامي بمؤسسة دبي للإعلام قال: نحن بحاجة إلى ميثاق حقيقي لسياسات البث الفضائي، وليس لمجرد قوانين كتبت على الورق ولا تطبق على أرض الواقع لأسباب لا نعرفها. لابد من وجود قوانين وهيئة لمراقبة ما يبث على الفضائيات كي يحاسب من يقدم على العبث بالأجيال.

وأضاف في نفس الوقت نحن لا ننكر وجود إعلام هادف وممتع، فهناك درر تتلألأ في سماء الفضائيات ونخبة من الأجلاء الذين يساهمون في تقدم ورقي الإعلام الهادف. مؤسسات لا يهمها سوى الربح وأوضح د. صادق الحمامي أستاذ في كلية الاتصال بجامعة الشارقة «لم أشاهد قناة عربية واحدة وضعت مقاييس الأعمار لمشاهدة البرامج التلفزيونية، وكأنها نسيت أن أغلب من يتابعون الفضائيات هم من الصغار !». مضيفا «ولكم أن تتخيلوا حجم الكارثة جراء بعض ما تبثه القنوات بشكل يومي، وما تفرزه هذه المشاهد في نفوس الصغار والشباب على حد سواء.. مؤسسات إعلامية مثل هذه لا يهمها في النهاية إلا الربح المادي والاستثمار من خلال المشاهد، الذي لا بد أن تكون له حقوق هو الآخر، فتجاهل المشاهد بهذه الطريقة يدل على أن المسألة كلها فوضى بفوضى».

المسابقات الغنائية وشبابنا

محمد بن دخين مدير المركز الإعلامي بجامعة الشارقة قال إن هيمنة الفضائيات والمسابقات الغنائية على مساحات واسعة في إعلامنا العربي، واقع يؤشر وفق أهداف المروجين له على أن هذا الشباب من المحيط إلى الخليج لا يصلح إلا للغناء، متسائلا لم لا تنظم هذه القنوات مسابقات في الآداب والعلوم والاختراعات والابتكارات بين الشباب العربي؟

دعم مقومات الهوية الوطنية

ويرى الإعلامي سعيد الموسى ضرورة تعزيز الانتماء ودعم مقومات الهوية الوطنية في مضامين البرامج المقدمة للشباب في الفضائيات العربية، والعمل على جذب اهتماماتهم من خلال الاعتناء بمستوى متقدم لمعايير مهنة الإعلام شكلا ومضمونا، وتنسيق جهود المعنيين والمهتمين بشؤون الشباب باتجاه الدعوة والضغط لتقويم وتحسين أداء الفضائيات وتقديم النصح والمشورة فيما يتعلق بالمواد الإعلامية الموجهة للشباب.

سموم وأفكار هدامة

الإعلامي منقذ الدباغ أشار قائلا إن ما تبثه بعض الفضائيات من سموم وأفكار هدامة تهدد قيم وأخلاق مجتمعاتنا وبخاصة الجيل الناشئ، مشيرا إلى أن المواد التي تبثها بعض القنوات تتجاوز حدود المعقول والمقبول.

ولا بد من وقفة جادة في وجه هذه الموجة من التسطيح الإعلامي، متمنيا لفت اهتمام الرأي العام إلى أهمية البرامج الإعلامية المقدمة للشباب والى خطورة تلك المواد الإعلامية المحرضة على العنف والسلوك غير السوي، ويوجه دعوة للقائمين على الفضائيات العربية إلى وضع ضوابط لتسويق واستيراد المواد الإعلامية الموجهة للشباب بما يتفق مع القيم الأخلاقية والآداب العامة.

إشراك الشباب في الفضائيات

ويأمل الطالب سلطان الطنيجي في إشراك الشباب في إعداد وتقديم البرامج الخاصة بهم واستيعاب آرائهم وملاحظاتهم حولها، ومن جانب آخر تدريب وتأهيل القائمين على البرامج الموجهة للشباب على كيفية التعامل مع قضاياهم ورفع كفاءتهم المهنية وتنمية ثقافتهم بحقوق واحتياجات الشباب، مع الارتقاء بمضامين وأساليب ومستوى البرامج الموجهة للشباب في الفضائيات وإفساح الحيز المناسب والكافي لها.

وأضاف ومن جانب آخر أود التوضيح بأن البرامج التلفزيونية تحرض على الاستهلاكية، وتقديس البعد المادي فيها عبر برامج مستنسخة من الإعلام الغربي إلى الإعلام العربي، وهو ما يساعد على تراكم الأرباح من خلال كفاءات الشباب الفنية فقط!

تلافي التأثيرات السلبية

الطالب عبد المجيد صالح قال إن تأثير الفضائيات يزداد يوما بعد يوم، مما يضاعف من خطر بعض وسائل الإعلام الهدامة على الشباب ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وتربويا. وبما أنه لايمكن التحكم في الفضاء لابد من العمل من اجل الوصول إلى خطة عمل لإيجاد بدائل وتلافي تأثيرات الفضائيات السلبية ودعم وتشجيع الجانب الايجابي.

بناء منظومة إعلامية هادفة

الطالبة هاجر الحوسني قالت لابد من ضرورة السعي لبناء منظومة إعلامية هادفة قائمة على التنافس الايجابي بين القنوات الفضائية والاستخدام الهادف للوسائط المتعددة فيها من ناحية النوع والكم والوقوف على مضامين البرامج الإعلامية العربية الموجهة للشباب.

وتقديم المقترحات والبدائل الإعلامية الهادفة التي توعيهم بمخاطر القنوات الفضائية وتأثيرها على منظومة القيم والثقافة والأخلاقيات. وتدعو إلى تشجيع القنوات الفضائية الهادفة وملء أوقات فراغ الشباب بالمفيد والنافع.

برامج تفتقد العناية

ولفتت الطالبة أسماء أكرم قائلة «لم تول البرامج الموجهة للشباب ما تستحقه من عناية سواءً على مستوى التمويل أو على مستوى الجدية في الإعداد والحرفية في الصياغة والمسؤولية في الكتابة .

وذلك كمرآة عاكسة في الحقيقة لمكانة الشاب عموماً في المجتمعات العربية». مضيفة لابد من حماية الشباب وضرورة اتخاذ خطوات جادة وعاجلة للوقاية والعلاج لمواجهة هذه الظاهرة في الوطن العربي. مشيرة إلى ضرورة الالتزام بمباديء حرية الإعلام بما لا يخل بالقانون والآداب العامة والأخلاق وبما لا يؤدي إلى تمييع فكر الشباب واستنزافهم واستغلالهم مادياً.

ارتقاء من شتى الجوانب

أمينة محمد مديرة تحرير مجلة المنبر الجامعي قالت لابد من الارتقاء بمستوى الإنتاج الفني للبرامج الإذاعية والتلفزيونية وكشف إبداعات الشباب في مختلف مجالات الفنون والآداب والعلوم وإتاحة الفرصة للعاملين في المحطات التلفزيونية والإذاعية المحلية لرفع كفاءتهم الفنية والمهنية.

نقطة اختلاف

إعلام الأمس يختلف نهائياً عن إعلام اليوم، فإعلامنا القديم يكرس المثل والمبادئ والعادات، أما اليوم فيهدف إلى هدم المجتمع وضياع القيم التي بني عليها المجتمع، من خلال تركيزه على

برامج لابد أن تتوقف

لابد من وجود برامج شبابية، تناقشهم مشاكلهم وقضاياهم بشكل جذاب، وتهدف إلى علاج مشكلاتهم، وإيجاد الحلول المناسبة لهم. فمتى تتوقف فضائياتنا عن بث البرامج التي تضحك على عقول الشباب وتسفه بهم.

معجزة

هل نحتاج فعلا إلى معجزة لنتحول من مجرد استهلاكيين إلى منتجين لبرامج إيجابية ترقى بفكر الشباب وترفع من ذائقتهم الثقافية والمعرفية التي تفجر إبداعاتهم بما فيه صالح مجتمعهم.

الشارقة ـ جميلة إسماعيل